عزلة

عزلة
بقلم :مريم خالد
في كل مرة أحاول فيها أن أثبت لنفسي أن الحياة ما زالت بخير، أجدها تصفعني لأصحو من غفلتي فأجد نفسي ملقاة بين حطام الواقع البئيس، أحاول بكل براءة أن أداعبها لعلها تحنو عليَّ فأراها ازدادت قسوة عن ذي قبل، آخذ ما بقي لي من براءة ونسير باحثين هنا وهناك عن بعض من الحنان، فنصادف من يعلمنا معنىً جديدًا للعناء، أرغمتني رغمًا عني أن أجد في العزلة المأمن والأمان، لم أرغب يومًا أن أصل لهذا القرار، ولكنني لم أجد سبيلا غيره لأحظى بالسلام،
السلام الذي بتُ أحلم به دومًا.
ما أخشاه ولا أود حدوثه، هو أن أجد نفسي يومًا مجردة من سجيتي، فتجرفني رياحها القاسية لأجد نفسي منغمسة في الضغائن والأحقاد.
ما كنت أواسي به نفسي دومًا أنها دار التواء، وجميعًا خلقنا في كبد، لم تكن الحياة خاوية من الإيذاء، ولن تتنازل وتحنو؛ فهي منذ سالف العصر جعلت الإنسان في شقاء، لقد خلقها الله هكذا لحكمة ربانية عظيمة، كلما ضاقت بنا الآفاق نهرع إلى فاطر السماوات والأرض لنجد في خلوتنا به السكينة والاطمئنان وندرك أن الآخرة خير وأبقى، وأن شفاء الروح بقرب خالقها، ودواء علتها بالتدبر في آياته، وسلامة القلب بالاستغناء عن ما في الأرض جميعًا والاكتفاء بالواحد الكافي (سيكفيكهم الله).
ها أنا أتيتكَ يا الله وبين جنبي قلبٌ مكلوم قد دهسته الحياة حتى نالت منه، وعين يملؤها الدمع، أشكو إليك بثي، وحزني، وضعفي، وقلة حيلتي، وهواني علي العالمين فلا تردني إلا مجبورا.
تمت المراجعة والتنسيق من قبل فريق ريمونارف.












