مشاعر تأسرني
هنالك أناس قد يكونون مجهولين في الأرض معروفين في السماء. لا يتحدث عنهم الكثيرين لكن يلاحظ أفعالهم ذوي القلوب الصادقة وتظل محفورة داخل عقولهم أبدًا، وتزورهم الذكرى بين الحين والآخر.
من أولئك الناس الذين مازلت أذكرهم وأبتسم لمواقفهم اللطيفة معي مدير مدرسة ثانوية سابق. كان يملك متجرًا مقابل مدرستنا الثانوية. وكانت زوجته مشرفة بمدرستنا. عندما كنا نذهب لهذا المتجر ويكون موجودًا به يقول لنا أنَّ عروسه مشرفة بمدرستنا ويطلب منا أن نرسل لها السلام، وأحياناً بعض الحلوى. وعندما كنا نخبر المشرفة بالأمر كانت تصدنا في حزم مُفتعل وتذهب بعيدًا عنا على استحياء.
مازلت أذكر نبرته وهو يقول لنا سلموا لي على عروستي، وتحدثه عنها في فخر. ورغم أنّ الله لم يرزقهم أبناء لكن كانوا يظهرون الرضا والله أعلم بما في القلوب. لم يكن لهما ولدًا لكن كانوا يملكون حبًا عَظيمًا ونورًا في الوجوه. تلك الوجوه الطيبة التي لم نرَ مثلها منذ زمن.
مازلت أبتسم لذكراهم وخاصة أنّ هذا المدير السابق لم يكن يتكبر أن يصرح بحبه وفخره لزوجته أمامنا طالبات الثانوية العامة وكان معتزًا بها جدًا. كذلك هي كانت تصدنا لكن كنا نرى بسمتها المختبئة.
لذا أنا لا أهتم بالشعارات البراقة ولا الكلمات ذات القوافي التي تنسخ وتلصق أو حتى تُؤلف دون روح أحيانًا، أنا تأسرني قصص الحب التي قاومت الكثير من العواصف وتجاوزت عقبات لا تُعد، ومع ذلك ظل أصحابها محتفظين بقصتها ورونقها وتفاصيل حياتهم التي لا يعلمها الكثير.