مقالات متنوعة

مشاهدة كرة القدم من موقع سكون

مشاهدة كرة القدم من موقع سكون
بقلم: مصطفى نصر

بدون جدال، فإن كرة القدم تعد بكل المقاييس الرياضة الشعبية الأوسع انتشارًا في العالم، حيث يلعب كرة القدم حول العالم أكثر من 250 مليون لاعب في أكثر من مائتي دولة حول العالم، حسب إحصاءات الفيفا للعام ٢٠١٠م، ويتفرج عليها في حالة سكون مليارات الناس، ويتكسب من الوظائف المرتبطة بها من استادات، وفنادق رياضية، وميديا رياضية متخصصة، ومحلات تجارة الأدوات الرياضية أكثر من ٨ مليون عامل وموظف حول العالم.وتقود كرة القدم تجارة في الملابس والأدوات الرياضية تفوق الًًـ٤٠٠ مليار دولار سنويا، حيت قدر حجم سوق الملابس الرياضية العالمي 353.5 مليار دولار في 2020، تحتل ملابس وأحذية كرة القدم ٥٦٪؜ منها، والبقية لباقي الرياضات الأخرى، بالاضافة إلى 40 مليارا تضخها تجارة الأدوات الرياضية من شباك وكرات وأدوات تدريب ورباطات وواقيات ونجيل طبيعي وصناعي، وعلامات أركان الملعب.

وقد حققت شركات الملابس الرياضية نموًا مضطرداً في أسهمها، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه خلال السنوات المقبلة، وتقود هذا السوق المتنامي الأرباح كل من شركتي نايكي وأديداس اللتان تحققان أعلى إيرادات للمبيعات مقارنة مع علامات تجارية أخرى، حيث قفزت أسهم الشركة بأكثر من 16% إلى مستوى قياسي في مارس من هذا العام، وتضاعفت إيراداتها الفصلية خلال ثلاثة أشهر من عامها المالي الحالي إلى 12 مليار دولار للمرة الأولى، مع توقعات بمبيعات بأكثر من 50 مليار دولار، وارتفعت أسهم أديداس بأكثر من 7% منذ بداية العام الحالي. فبالرغم من كل ما تقدم، فليس لي علاقة بهذه الرياضة الأكثر شعبية وانتشارًا في العالم، ولا أخرج من المنزل لممارستها لأنني لست من هواة كرة القدم، فأنا لم أمارس هذه اللعبة سوى مرتين أو ثلاث؛ فوجدت أن هذا الملعب كبير جداً، شعرت بأن في ذلك نوعاً من السخف، أن تجري جيئة وذهاباً في مطاردة كرة، نشأت في نفسي قناعة بأنني لست صاحب مستقبل في هذه اللعبة، ولن أكون لاعباً مرموقاً تتنافس الأندية لضمي لصفوفها، فلماذا أرهق نفسي وأساليب المران وممارسة الرياضة كثيرة غير كرة القدم، فأنا لست حصاناً لأشق هذا الملعب من أوله إلى آخره جرياً على أقدامي، ثم هب أنك لم “تتكعبل” ولم تدفع حتى تسقط على وجهك، وربما تنكسر أو تفك يدك أو رجلك، ولم يعترض طريقك أحد من هؤلاء العتاة المناطحين “القشاشين” الذين لا هم لهم سوى عرقلتك بكل الوسائل، وهب أن الحكم لم يصفر عليك بمخالفة الدفع، ولم يحسب عليك تسللاً، ووصلت إلى المرمى ووضعت هدفاً في المرمى، فما هي القيمة المضافة التي ستحققها؟! وما هي الميزة التي ستحصل عليها؟! لذا كنت أؤثر أن أبقى في المنزل محتمياً من هجير الرابعة إلا ربعاً في ظل ظليل، بدلاً من هذه المطاردة للكرة.

بقد ظللت أكتب لسنوات طويلة عن أن وجود ملايين المشجعين في الاستادات وأمام شاشات التلفاز وفي صالات المشاهدة في حالة سكون “يقزقزون اللب” أو يجلسون وفي يدهم “الشيشة” وهم في حالة من التوتر العصبي والتشنج الذي يؤدي في بعض الأوقات لذبحات وتزايد في ضغط الدم على الشرايين، وهي كلها مظاهر سلبية يتوجب على الفيفا التفكير خارج الصندوق للبحث عن وسيلة تجعل هؤلاء الملايين يتحركون بدلا من حالة الخمول، ويمارسون الرياضة، بينما المستفيد من كل تلك المباريات ٢٢ لاعبًا فقط هم لاعبو الفريقين، يتحركون في الملعب ويستريضون، إذ يجب أن تلغى فكرة مقاعد المتفرجين وتستبدل بأجهزة جيم بحيث يمارس كل متفرج الرياضة وهو يشاهد.

ختاماً يجب ألا يفهم من هذا المقال أنني ضد رياضة كرة القدم محبوبة الملايين حول الكرة الأرضية، الذين يزداد حبهم وجنونهم بكرة القدم مرة كل أربع سنوات مع كأس العالم لكرة القدم، حيث أن الدولة المنظمة للمونديال ينتعش اقتصادها بدرجة كبيرة من خلال زيادة الموارد السياحية وإنشاء فرص عمل جديدة وزيادة الاستثمارات في البنية التحتية. هذه الأفكار التي عادة ما تتكرر، أقنعت العامة أن استضافة كأس العالم ليست ظاهرة نافعة فقط على المستوى الاجتماعي والنفسي، بل قد تلعب دور المنقذ للاقتصاد الوطني، وهي المبرر لموجة السخط التي عادة ما تصاحب خسارة ملف الاستضافة، بإلإضافة للمتعة الجماهيرية الكبيرة لمحبي اللعبة وهم يشاهدون فنون اللعبة من أفضل ٣٢ منتخبا في العالم، أنا فقط ضد الطاقات المهدرة للجماهير العريضة التي تشاهد كرة القدم من موقع السكون.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي