أخبار مصرأدبي

لو لدي مال

لو لدي مال
بقلم: جيهان موسى الصياد

لو كان لدي المال، حلمي هو حلم كبير.
جلست وحدي في خلوتي أتطلع على ظروف الناس من خلال الفيس بوك، وعندما أغلقت الهاتف، حزنت جدا على معاناة الفقراء والأطفال المرضى الذين يعانون من الأمراض ولا يجدون المال لكي يشترون الدواء أو الألبان للرضاعة، أو من يحتاج جراحة عاجلة ولا يجد المال.
تطلعت على كبار السن من العجائز والمسنين؛ ينامون في الشوارع على الأرصفة بدون طعام ولا غطاء يختبئون بداخله من صقيع الشتاء، ولا أطفال الشوارع.
أزمة نعاني منها من قديم الأزل، ويكبرون ويصبحون قنبلة تنفجر في أي وقت؛ منهم من يكون قاتلًا أو لصًا أو دمية لأي كان ممن يشتغلون في الممنوعات!
حزنت جدا على هذه الأحوال وتذكرت موقفًا صار معي شخصيا منذ عشر سنوات؛ كانت ابنتي طفلة صغيرة وتعاني من مرض خطير، وطبعا، ذهبت بها إلى جميع الأطباء في المحافظة التي أسكن بها ولم أجد لها أي علاج وتوجهت بها إلى المستشفي العام الحكومي وحجزوني بها، ووجدت عناية في قسم الأطفال متكاملة، وأثناء الحجز وجدت أطفال معي محجوزين حالتهم صعبه جدا، وأهاليهم فقراء جدا وليس لديهم مال.
كنت أساعدهم بما أقدر عليه، وأسهر مع أهاليهم لكي نمرضهم بالكمادات وخافض الحرارة، وكنت أبكي عليهم، وكنت أناجي ربي أن يبعث لهم من يساعدهم.
وفي يوم دخلت سيدة علينا ما شاء الله؛ مظهرها
كأنها سيدة أعمال أو مسؤوله كبيرة ولديها جاه ومال،
وسألت أهالي الأطفال على ما يريدون، فوجئت بعزة النفس منهم يقولون: الحمد لله لا نريد شيء.
ولكنها أصرت عليهم وأعطتهم مالًا كثيرًا؛ عبارة عن ظرف وكل ظرف بداخله مبلغًا كبيرًا، وقالت لي:
-أنتِ أيضا لكِ مثلهم.
قلت: -لا طبعا، أنا لا أحتاج، معي.
قالت:
لا، المبالغ هذه خصصت للمرضى وابنتك مريضة وهذا الظرف لها.
أنا رفضت وهي أصرت علي، أخذته منها وفعلت مثلها، أخرجته للمحتاج.
أنا من هذا الوقت لهذا اليوم أقوم بالدعاء لهذه للسيدة لأن جميع ما في المستشفى في هذا الوقت يتكلمون عنها، وقالو أنها ذهبت إلى كل المرضى وتبرعت لهم بالمال، وتبرعت للمستشفى، وأصرت أن ترى المرضى بنفسها.
فقلت: سبحان الله لو كل الناس مثلها، ما قالو الآن مصر بها أزمات. لو كل غني ساعد فقير ما كان فيها فقير أصلا.
فتمنيت أن يكون معي المال، وأول شيء أفعله أذهب إلى المستشفيات العامة.
هناك سأجد المرضى والمحتاجين والفقراء، أساعد من يريد العلاج أو يريد إجراء جراحات، أساعد الجميع منهم وأسال عن ظروفهم وكيف يعيشون، وأساعدهم بما أعطاني الله من فضله، وبعدها أسأل عن الأيتام، أذهب إلى ملاجئ الأيتام، وأساعدهم وأتكفل ما أقدر عليه من الأطفال الأيتام.
وبعدها، أذهب إلى الشوارع أي أحد مسن من كبار السن أتكفل لهم بدار مسنين ترعاهم وأطفال الشوارع نجد حل لما يعانون منه من خطر الشارع عليهم، لن أترك أحد محتاج إلا وأعطيه، لن أترك فقيرًا ولا يتيمًا، ولا مريضًا إلا وأساعده.
هذا حلمي أنا، وأتمنى من رب العالمين أن يتحقق.
حلمي ليس “فيلا، وعربة، وشركات، ومشاريع، ومال”
حلمي إطعام المساكين، وكفالة اليتيم، وعلاج المريض ولا يعلم ما في القلوب إلا الله.
ما حلمكم أنتم لو لديكم مال ماذا تفعلون؟

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي