أخبار مصرمقالات متنوعة

نظرة في كتاب “حكاوي السياسة”

نظرة في كتاب “حكاوي السياسة”

بقلم: حازم ابوالشيخ

أصدر النائب الأول وزعيم الأغلبية بحزب مستقبل وطن المهندس أشرف رشاد الشريف كتابة الأول حكاوي السياسية.

نظرة في كتاب "حكاوي السياسة"
نظرة في كتاب “حكاوي السياسة”

توقفت كثير عند النص الذي يقول:

إياك إياك وشح نفسك، إياك أن تؤثر نفسك، إياك إياك وحب النفس على المجموعة، ما استحق أن يولد من عاش لنفسه فقط، إن كنه حياتك أن تصبح ذا رسالة لديهم، أن تعطي لتساعد أن تكون مكملاً لهم، إن يكتملوا بك ليسعدوا فتسعد وتتسامى علي دونيتك وتحلق في سمائهم نجما مضيئا لهم ومجلين لسناك تلك صفات الرسل والأنبياء والصالحين ، لا يكفي أن تهتدي بل الأروع أن تهدي، لا يكفي أن تنال، بل الأروع أن تهب، هلك ألف جبار في التاريخ علا وتكبر لنفسه وعاش أهل العطاء محمودين في القلوب دهورآ.

فتذكرت قوله تعالى (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) إنها القاعدة القرآنية التي دل عليها قول الله تعالى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}وهذه القاعدة القرآنية المحكمة ـ في باب الأخلاق ـ لها صلة قوية بتربية القلب وتزكيته، كما أن لها صلةً بعلاقة الإنسان بغيره من الناس.

وهذه القاعدة وردت في كتاب الله في موضعين:

القاعدة الأولي

في سياق الثناء على الأنصار رضي الله عنهم في سورة الحشر، قال تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.

ولما كان الشحُّ غريزةً في النفس أضافه الله إلى النفس {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ} وهذا لا يعني أنه لا يمكن الخلاص منه، بل الخلاص منه يسير على مَن يسَّره الله عليه، ولكن الخلاص التام منه بأنواعه كلها الحسية والمعنوية، لا يوفق له إلا المفلحون، ولهذا رؤي عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه ـ وهو يطوف بالبيت ـ ويقول: رب قني شح نفسي! رب قني شح نفسي! لا يزيد على ذلك، فقيل له في هذا؟ فقال: إذا وقيت شح نفسي لم أسرق، ولم أزنِ، ولم أفعل(3).

وهذا من عمق فهم السلف، والصحابة منهم خصوصاً لمعاني كلام الله تعالى.

القاعدة الثانية

في سورة التغابن في سياق الحديث عن فتنة الأموال والأولاد والأزواج، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16) إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} [التغابن: 14 – 17].

وقد قال جمع من المفسرين في قوله تعالى: {ومن يوق شح نفسه} هو ألا يأخذ شيئا مما نهاه الله عنه، ولا يمنع شيئا أمره الله بأدائه، فالشح يأمر بخلاف أمر الله ورسوله، فإن الله ينهى عن الظلم ويأمر بالإحسان، والشح يأمر بالظلم وينهى عن الإحسان(4).

تمعنت كثيراً في كتاب حكاوى السياسية في النص الذي يقول:
اكتب النصر باسمك ودع لهم جمع الغنائم، لتكن غنيمتك الانتصار لا الولائم، انتصر جائعا، ولا تنهزم شبعان.

فلم أجد تعبير غير قول الشاعر أبو العباس الجراوي حيث قال:

لك النصرُ حزبٌ والمقاديرُ أعوانُ فحسبُ أعاديكَ انقيادٌ وإذعانُ وما تعصم الأعداءَ منكَ حصونها ولا الأسدَ خفانٌ ولا العصم ثهلانُ أنابت إلى أمرِ الإلهِ مَيُرقَةٌ فليسَ عليها للشقاوةِ سُلطانُ هنيئاً لك الإعلان بالحقِّ بعدما تمادى لها بالزورِ والإفكِ إعلانُ غرائب سنتها السعادة لم يكن ليحسبها تجري على الفكر إنسانُ فبعداً وسحقاً لابن إسحاقَ إنهُ مطيعٌ لأحلامِ الكرى وهو يقظانُ سواءٌ لديهِ من غباوةِ طبعه هلاكٌ ومنجاةٌ وربحٌ وخسران فمن حيث رام العزَّ جاءته ذلةٌ ومن حيثُ رامَ الحظَّ لاقاه حرمانُ يرى الأرض ذات الطول والعرض حلقةً وكان له فيها مكانٌ وإمكان ويهوى لقاءَ الموتِ لما أضافهُ إلى نوبٍ تنتابُهُ وهي ألوانُ به لا بظبيٍ بالصريمةِ أعفرٍ فقد طاحَ منهُ مارِدُ الإنسِ شيطانُ تصامَمَ عن وعظِ الزمانِ بقلبهِ ومن دونهِ عندِ الألباءِ سحبانُ وكان له فيمن تقدم زاجرٌ ولكن ذوُو الأهواءِ صُمٌّ وعميانُ وهل هوَ إلا من أناسٍ تهافتوا فراشاً على أسيافكم وهي نيرانُ عصوا دعوة المهدي وهي سفينةٌ فأغرقهم طغيانهم وهو طوفانُ رغا فوقهم سقب السماءِ فأصبحوا كأنهمُ في عالم الأرضِ ما كانوا وما الجنُّ ممن يرعوي عن تمردٍ على حالةٍ لولا النبيُّ سليمانُ ولما دهى من سحرِ فرعونَ ما دهى أتيحت عصا موسى له وهي ثعبانُ لقد ألبسَ اللَهُ الخلافةَ بهجةً بملكٍ به يُزهى الوجودُ ويزدانُ بأبلجَ أما شيمُ نورِ جبينهِ فيمنٌ وأما حبهُ فهوَ إيمانُ تعمُّ أياديهِ ولكن نجارُهُ تُخَصُّ بهِ دُونَ البريةِ عدنانُ.

حازم أبو الشيخ

حازم محاريق أحمد (الشهير بـ حازم أبوالشيخ)، صحفي وإعلامي متمرس، حاصل على ليسانس آداب وتربية – قسم اللغة الإنجليزية، إلى جانب مجموعة من الشهادات المهنية المعتمدة في مجالات الحاسب الآلي وإدارة الأعمال، أبرزها شهادة ICDL، وشهادة MCE في العلوم والتكنولوجيا، وشهادة المركز البريطاني لعلوم الحاسب الآلي. يتولى حالياً رئاسة قسم الأخبار في جريدة العدد الأول الإخبارية، ويشغل في الوقت ذاته منصب الأمين المساعد لأمانة الإعلام، والأمين المساعد لأمانة قطاع رجال الأعمال بحزب مستقبل وطن. يتمتع بخبرة واسعة في العمل الإعلامي المؤسسي، ويُعرف بدقته في المتابعة الإخبارية، واهتمامه بالقضايا الوطنية والتنموية.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي