
قراءة فنية في أسرار صناعة النص المسرحي
“الجزء 9”
الحوار المسرحي
بقلم: مصطفى نصر
ما هو الحوار المسرحي؟
هو الوسيلة الأدبية للتخاطب بين الممثلين على خشبة المسرح، فالحوار هو الّذي يطور موضوع المسرحيّة، مع حركة وتفاعل الشخصيات وانفعالاتها الشعورية.
وهو حديث منطوق بين الشخصيات فيما بينها، أو بين الممثلين والجمهور، وهذا لا يَكون إلّا كلامًا لأنّ الحوار يَتشكّل من لغةٍ مكتوبةٍ تَتكوّن من كلماتٍ، تَخدم فكرةً أو غرضًا أو هدفًا ما، وتَأتي على لسان الشّخصيّات، فتُحقّق التّواصل والتخاطب سواء أكان حوارًا خارجيًا يسمى بـ “الديالوج” بين اثنين أو أكثر من الممثلين.
قد يكون حوارًا داخليًا، يأتي بثلاث صور أكثرها شيوعًا هو “المنولوج” وهو حوار يجريه الممثل مع نفسه، يساعد في كشف دوافعه الشخصية وخفايا سلوكه ومشاعره تجاه قضية المسرحية..
ومن الحوار الداخلي أيضًا الحوار الجانبي، وهو حوار الشخصية للجمهور دون معرفة بقية الشخصيات، كشرح العواطف الخاصة بشخص دون أن يسمعها باقي الممثلين..
ومنه أيضًا الحوار الموجه للجمهور وهو حوار لإشراك الجمهور في اقتراح الحلول للمشكلة المطروحة من المسرحية “1”
الحوار بين العامية والفصحى.
انقسمت الآراء بين ثلاث وجهات نظر:
أولها أنصار إجراء الحوار بالعامية المحكية:
قد برر هذا الفريق لدعوتهم لإجراء الحوار بالعامية بحجة الواقعية، إذ لابد للمسرح من أن ينطق بنفس لغة الناس في المجتمع.
وقد ثار غبار نقدي كثيف حول سيطرة العامية والأفيهات المبتذلة على المسرح التجاري الذي يبتغي الأرباح لجذب الضحكة من الجمهور، دون أي اعتبار لوظيفة المسرحية التي يجب أن تكون أداة تنوير وتثقيف، وليست ضحك وقهقهة بحجة أن الجمهور يبحث عن الابتسامة، لينفث عن الهموم والحزن الذي يحاصره في حياته اليومية. “2”
ثانيها التيار الداعي للحوار بالفصحى:
وهؤلاء يدعون للتشبث باللغة الفصحى دليلًا على قوميتنا وعروبتنا، خاصة وأن اللغة العربية طيعة يمكن تبسيطها لحديث البسطاء ورفعها لحديث المثقفين. “3”
وقد ردوا على حجج أنصار العامية حول الواقعية بأن الواقعية ليست واقعية اللغة، بل هي واقعية الأفكار والمضامين، وأن الأدب يجب أن يرتقي بالناس لا أن ينزل لحضيضهم.
ثالثها مزيج بين العامية والفصحى:
برزت إلى جوار الفصحى والعامية دعوة للغة ثالثة مزيج بين العامية والفصحى، لا هي عامية مبتذلة ولا فصحى قحة من مهجور اللغة. “4”
وقد كان من أنصار هذا الاتجاه توفيق الحكيم الذي دعم “اللغة الثالثة” التى تقع فى مكان متوسط بين العامية والفصحى وتجمع بينهما، وقد استخدم الحكيم هذه اللغة في مسرحيته “الصفقة“. “5”
خصائص لغة الحوار.
يجب أن يتوخى الكاتب في لغة الحوار المسرحي الإفصاح والإبانة والبعد عن اللغة المعقدة والغامضة والمبهمة، وحتى في المسرح الذي يجنح للرمزية دون اللغة المباشرة، يجب عليه تجنب الغموض الذي قد يفضي للبس على المشاهد. “6”
كما أن لغة الحوار يجب ان تأتي منسجمة مع المستوى الثقافي للمتحدث، فلا يجوز أن يتحدث الجميع بنفس المستوى من الفصاحة، وأيضًا يجب أن تكون اللغة رشيقة وسلسة إيقاعيًا حتى تصل للجمهور بصورة مقبولة.
وأخيرًا يجب أن تمتاز اللغة بالإيجاز والتكثيف والتركيز، بحيث يتجنب الثرثرة التي قد تؤدي لإطالة زمن العرض المسرحي لأوقات متأخرة من الليل.
——————
المراجع
1- قيس عمر محمد – البنية الحوارية في النص المسرحي- ط دار غيداء للنشر – دمشق 2011.
2- محمد غنيمي هلال – الصراع بين الفصحى والعامية في لغة الحوار المسرحي- الهيئة المصرية العامة للكتاب 1968.
3- عمر فاروق مصطفى- الفصحى والعامية في لغة المسرح المصري المعاصر- مجلة. كلية الاداب جامعة بورسعيد – العدد “11” يناير 2018.
4- احمد عبد المعطي حجازي – اللغة الثالثة – مقال بصحيفة الأهرام السنة “143” العدد “48246” بتاريخ 9/1/2019.
5- توفيق الحكيم – مسرحية الصفقة – ط مكتبة مصر 1956.
6- حبيب ظاهر حبيب و فاتن جمعة سعدون – الرمز والترميز في المسرح – ط الهيئة العامة للمسرح العراقي 2001.
للمزيد..
*قراءة نقدية في أسرار كتابة النص المسرحي “الجزء 1” هنا
* قراءة نقدية في أسرار كتابة النص المسرحي “الجزء 2” هنا
*قراءة نقدية في أسرار كتابة النص المسرحي ” الجزء 3″ هنا
* قراءة نقدية في أسرار كتابة النص المسرحي ” الجزء 4″ هنا
* قراءة نقدية في أسرار كتابة النص المسرحي ” الجزء 5″ هنا
* قراءة نقدية في أسرار كتابة النص المسرحي “الجزء 6” هنا
*قراءة نقدية في أسرار كتابة النص المسرحي “الجزء 7” هنا
*قراءة نقدية في أسرار كتابة النص المسرحي “الجزء 8” هنا














