أخبار مصر

الأرواح لا تموت

الحلقة الخامسة

الأرواح لا تموت

 الحلقة الخامسة

بقلم: مونيا بنيو.

بعدما غابت شمس ذلك اليوم..

فجأة انبعتث أصوات لموسيقى صاخبة، وإذا بنا نرقص دون إرادتنا، حتى أن كل شيء يتراقص من حولنا، التحف والستائر، وكنا في غاية الدهشة والرعب.

ثم انطفأت الموسيقى، و عم الهدوء المرعب المكان، فاستفقنا من دهشتنا، وسألني إدوارد :

ماهذا يا إيميلي!؟

قلت: الحمد الله أنك صدقتني..

فجأة سمعت تأوهات، يا إلهي طيف غريب يحوم حوله،

انحبست أنفاسي وجحظت عيناي في لمح البصر اختفى ذلك الشبح، وكنت ارتعشُ من الخوف والانفعال، واختلس النظر إليه كيف يطير من حول إدوارد إلى أن خرج من نافدة المطبخ.

كان إدوارد يهدىء من روعي حينها وأنا أتمتم ببعض الأذكار

إلى أن سكنت روحي ثم سألته:

ما قصة هذا البيت؟ و هل كان في السابق عاديًا أم كان وكرًا للأشباح ؟!!!

كنا متعبَين مرتعبين جدًا تلك الليلة، فما أن استلقينا حتى أبحر في سرد حياته الماضية مع عائلته، والطريقة البشعة التي مات بها كل أفراد أسرته بحادث سير مؤلم جدًا، عداه هو ووالدته التي عانت كثيرًا بعد نجاتها وبقيت لفترة في عذابٍ كبير.

كان متأثرًا جدًا وهو يروي تفاصيل معاناتها النفسية والجسدية،

غرقنا في نومٍ عميق بعدها، وفي منتصف الليل، وتحديدًا حين دقّت الساعةُ الثانية عشر ليلًا، إذا برائحة غريبة تأتي من المطبخ مع صوت همسٍ يناديني من الأسفل:

ساعديني يا إيميلي.. هيّا يا إيميلي..

نهضت من الفراش متتبعة النداء، نزلتُ الدرج وجسدي يرتعش خوفًا، وكانت عيناي تكادان تنبثقان من شدة التحديق حولي وإذ بالمفاجأة.. طعامٌ من أشهى وألذ المعجنات والحلويات والمأكولات..

حدقت أكثر في المطبخ أتقصّى مصدر الصوت، لكن لم أجد هناك أحدًا، ثم خرجت وتابعت سيري نحو غرفة النوم، ورجلاي تتقصفان من شدة الخوف وسارعت لإيقاظ إدوارد ليأتي معي إلى المطبخ وقلت: مارأيك!؟

استغرب من استيقاظي فقد كان الوقت مبكرًا، وكانت دهشته لتلك الأصناف والأشكال من الحلوى والفطور، فشكرني وكان سعيدًا، فتمالكت نفسي و تغلبت على خوفي حين وجدته يلتهم الأكل بشراهة، فقد كان يظنني من صنعت له المخبوزات والحلوة..

أخبرته عن الهمس والتأوهات التي ماتزال تطن في أذني: ساعديني يا إيميلي.. وبعد نزولي وجدت كل هذا يا إدوارد، استجمعت ما أحمله من شجاعة وقلت له:

من معنا هنا بالبيت!؟ واصطحبته للقبو،  ويا ليتني لم أفعل..

وإذ بالمكان مليء بالصور لي ولإدوارد، وجميع الصور عليها بقع دم وعلامات باللون أحمر، وكانت الصور محفور عليها تاريخ العاشر من أكتوبر.

انتابتني قشعريرةٌ غريبةٌ، فتحنا باب ذلك المدخل السري بهدوء تام، في حينِ كان قلبي يخفق بسرعة كبيرة، ثم دخلنا باحثين بعيوننا عمّا يريح فضولنا أكثر، لكننا لم نجد إلا بعض الخفافيش.

وبعدما يئسنا جمعنا الصور وخرجنا لتحليل ما يحدث،هممنا بالخروح من ذلك المكان المخيف، إلا أننا لم نكد نصل عتبة الباب، حتى بدأت الأشياء تتحرك و الأثاث يتطاير، كان منظرًا غاية في الرعب حين رأينا كل هذا يحدث أمام أعيننا، خرجت أركض خارج المنزل وأنا أصرخ بهيستيرية كالمجانين.

يتبع..

 

 

الأرواح لا تموت
الأرواح لا تموت

عبير طه سعد

عبير طه سعد رمضان، حاصلة على ليسانس آداب قسم اللغة الفرنسية من جامعة المنصورة عام 2005. تعمل في الصحافة منذ سنوات، وتشغل حالياً رئاسة قسم الديسك بجريدة العدد الأول، بعد توليها رئاسة قسم المقالات بنفس الجريدة. متخصصة في التحرير والمراجعة اللغوية، وتتميز بالدقة والاهتمام بالأسلوب الصحفي المتوافق مع معايير الكتابة الصحفية.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي