مشاعري الافتراضية بقلم: فاطمة البسريني كان غير اعتيادي، إنه لا يهتم لشئ في أغلب الأوقات. كان لديه ذلك الشئ الذي يمكن أن يسرق أحلام الموتى. ترى في المرايا آشعة لا متناهية له ، تتجمع وسط كل المرايا عندما يواجهون قوته. السماء تمسح جزئيًا فوقه، تياراته تسري في كل الأنحاء. كل كلامه كان تمتمات دون صوت. لم يكن يملك الكثير من الكلمات. عندما لا يفهم أحد ما يريد، يضحك خلفه بهدوء. كل خواتمه، ومجوهراته لها سر. وكل ماضيه واضح للعيان. كل جلده يتلقى كل التيارات الآتية نحوه، وكل عيونه مفتوحة تمامًا. وغرفته إنها معبد سري، هناك ملائكة تطل من كل غرفة فيها، وهناك ملائكة أيضا يجلسون على سريره. الماء الذي يقذفه الصنبور في مطبخه مقدس. خارج غرفته ألف حياة وحياة ممكنة مستقبلًا. تنتظر في الردهة هياكل عظمية كل واحد منها يمسك هاتفا نقالا ويرقص على نغمات منبعثة من فيديو (الريلز) عبر شاشته. ومستقبل جميع هؤلاء هو مستقبله، إنه في رسم حياتهم المقبلة. أسماؤنا جميعًا تدور وتدور، سنصنع منها كلمات لقصائد جميلة. إن ملائكته هؤلاء ينتظرونني في مكان ما لن أذهب إليه أبدًا. في المساء أتمتم لهم بخشوع : ـــ اصمتوا لأنني لا أسمع نفسي اصمتوا لأنها الساعة التي تغمروني فيها بالأكاذيب. اصمتوا فأنا أريد أن أسمع حقيقة صوته اصمتوا جميعا ملائكة وهياكل عظمية، إنني لا أرى على شاشة هاتفي صوري الافتراضية، إنها تحتك بجلدي، إنها تقريبًا داخل جسدي، قريبة من ناظري، تلتصق بعيني، وقد يبادرها لساني فأبتلعها، أصابعي تتخدر وترتخي على الشاشة، وأنا لا أستفيق. ابتعدوا أيها البلهاء، ربما هو الموت يراقبني ، يريد أن يتسلل داخل جلدي ليضحك أولًا.