أخبار مصر

الإسلام دين إنتاج لا استهلاك

الإسلام دين إنتاج لا استهلاك

كتبت: مراكشي رهواجة

لم يكن الإسلام أبدًا دين استهلاك، بل كان دين إنتاج، ابتكار، تطوير وبناء، وأي أمة تختار البقاء في دائرة الاستهلاك، دون أن تنتقل إلى الإنتاج، التطوير، والمنافسة، فإنها تسير نحو الضعف والتبعية.

 

 منذ فجر التاريخ، لم يكن الإنسان مجرد كائن مستهلك، بل خُلق ليكون خليفة في الأرض، يحمل مسؤولية البناء، التطوير، والابتكار.

حين أُخرج آدم عليه السلام من الجنة، لم يكن السبب مجرد أكله من الشجرة، بل لأنه أخذ و استهلك فكرة إبليس دون أن يحللها، ويعيد تشكيلها، أو يقاومها بفكرة منافسة، لقد قبلها كما هي دون أن يخضعها للعقل، ودون أن يبحث عن فكرة أو حلول بديلة.

 ما فعله آدم عليه السلام أول نموذج للسقوط في الاستهلاك السلبي، وهو النموذج الذي يقع فيه كثير من الأمم والأفراد اليوم، حيث يُقبلون على الأفكار والتقنيات والمنتجات دون فهمها، وتطويرها، أو حتى محاولة تغييرها أو استبدالها بمنظومات ذاتية نابعة من البيئة نفسها.

 

الإسلام دين إنتاج لا استهلاك

 نجد في المقابل، أن الأنبياء والرسل أُرسلوا برسالة واحدة كان مضمونها كسر دائرة الاستهلاك السلبي وبناء منظومة إنتاجية مستقلة، بحيث لم يكن هدفهم فقط تصحيح العقيدة، بل تأسيس مجتمعات منتجة مستقلة تعمل على الابتكار والتطوير ، واعية قادرة على بناء حضارات صلبة.

 

فأعظم نموذج لمواجهة الاستهلاك السلبي نجده في سيرة النبي محمد -ﷺ- عندما هاجر إلى المدينة، حيث كان المجتمع يعتمد اقتصاديًا على اليهود الذين احتكروا التجارة والأسواق، لكنه لم يقبل البقاء في دائرة التبعية والاستهلاك، بل توجه إلى السوق، وأسس نظامًا اقتصاديًا مستقلًا بذاته قائمًا على التجارة العادلة، الإنتاج، والمنافسة الحرة، أعاد هيكلة السوق ليكون مفتوحًا للجميع وذلك بإلغاء النظام الاحتكاري.

قام أيضًا بوضع أسس لأخلاقيات التجارة التي تمنع الاستغلال والاستنزاف الاستهلاكي، كما شجع على الإنتاج والزراعة والصناعة، ولم يقبل بسيطرة الآخرين على الموارد الحيوية للمسلمين.

 

لقد أدرك النبي-ﷺ- على أن الأمة التي تعتمد على غيرها في الموارد، الأفكار، والاقتصاد ستظل أمة مستهلكة وتابعة؛ ولهذا قام  وعمل منذ اللحظة الأولى على بناء نموذج مستقل قائم على الإنتاج والابتكار.

الإسلام دين إنتاج لا استهلاك

كل أمة بقيت عالقة في دائرة الاستهلاك سقطت في التبعية، وبالتالي فإن الواجب علينا اليوم ليس فقط استخدام التقنيات الحديثة مثل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، بل توطينها، إنتاج نظائر لها، والمنافسة فيها، وقيادتها عالميًا، تمامًا كما فعل أسلافنا عندما قادوا العالم في مختلف المجالات، العلوم والفنون والاقتصاد.

الاختيار أمامنا واضح..

إما أن نكون منتجين قادة.. أو مستهلكين تابعين.

عبير طه سعد

عبير طه سعد رمضان، حاصلة على ليسانس آداب قسم اللغة الفرنسية من جامعة المنصورة عام 2005. تعمل في الصحافة منذ سنوات، وتشغل حالياً رئاسة قسم الديسك بجريدة العدد الأول، بعد توليها رئاسة قسم المقالات بنفس الجريدة. متخصصة في التحرير والمراجعة اللغوية، وتتميز بالدقة والاهتمام بالأسلوب الصحفي المتوافق مع معايير الكتابة الصحفية.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي