في زمن كانت فيه الجوازة أهم صفقة في حياة أي بنت، وكانت الستات بيتربوا عشان يبقوا “زوجات مثاليات”، ظهرت إليزابيث بينيت كتمرد ناعم، ليكون السؤال هل الحب يقدر يكسر الحواجز دي؟ ولا الكبرياء والتحامل أقوى؟
“المرأة التي تمتلك رأيًا خاصًا بها نادرًا ما تجد من يفهمها.”
إليزابيث مش بنت عادية في عصرها، عندها دماغ مختلفة وبتشوف الحياة بمنظور مختلف، مش هتتجوز عشان ده “الوقت المناسب”، ولا هترضى بأي حد لمجرد إنه عنده فلوس أو لقب أو هيفسحها في المالديف.
هي عايزة حب، وعايزة احترام، وعايزة حد يقدر شخصيتها قبل أي حاجة.
لما مستر دارسي اعترف بحبه ليها لأول مرة، طريقته كانت مستفزة، وكأنه بيقولها “أنا بحبك غصب عني، رغم إنك مش من مستوايا الاجتماعي”، وده كفاية عشان إليزابيث ترفضه من غير تفكير.. بس، هل حكمها عليه كان صح؟ ولا هي كمان كانت متحيزة؟
“أنا لست من تلك النساء اللواتي يقبلن حبًا لا يأتي إلا بعد تردد وكبرياء.”
من أول لحظة، دارسي ظهر كشخص مغرور، مش بيتكلم كتير، وحاسس إنه أحسن من الناس اللي حواليه، بس مع الوقت نكتشف إن جواه أكتر من اللي ظاهر.
دارسي لما حب إليزابيث، كان بيصارع نفسه، هو متربي على إن الجوازة لازم تبقى بين ناس من نفس المستوى، بس قلبه قال حاجة تانية، واعترافه بحبه جه بشكل خالي من الرومانسية، أقرب للاعتراف بالإجبار منه للمشاعر الحقيقية.
بس لما إليزابيث رفضته، ودي كانت لحظة فاصلة في حياته، فهم إن الحب مش حاجة يفرضها على حد، الحب لازم يكون اختيار.
العنوان نفسه مفتاح القصة:
الكبرياء (Pride): لما الإنسان يشوف نفسه فوق غيره، ويرفض يعترف بمشاعره عشان ما يحسش إنه ضعيف.
التحامل (Prejudice): لما نحكم على الناس من غير ما نديهم فرصة، ونشوف اللي عايزين نشوفه بس.
دارسي كان عنده كبرياء خلاه مش عايز يعترف بمشاعره بسهولة، وإليزابيث كان عندها تحامل خلاها تحكم عليه من غير ما تعرفه بجد. الاتنين كانوا غلطانين، بس الاتنين كمان اتغيروا.
في عصر إليزابيث، الجواز ماكانش مجرد حب، كان مسألة بقاء. عشان كده، لما شارلوت لوكاس وافقت تتجوز السيد كولينز رغم إنه بيض، كانت بتعمل الصح من وجهة نظر المجتمع: تأمين مستقبلها بدل ما تفضل عانس وتعيش على هامش الحياة.
لكن إليزابيث اختارت غير كده، فضّلت ترفض جوازة مش مقتنعة بيها، حتى لو ده معناه إنها ممكن تفضل لوحدها. وده خلاها بطلة مختلفة، لأنها اختارت الحب حتى لو كان طريقه أصعب.
رواية جين أوستن مليانة حوارات قوية، لكن الفيلم (إخراج جو رايت) استخدم الصور، النظرات، ولحظات الصمت عشان يحكي مشاعر الشخصيات.
واحد من أجمل مشاهد الفيلم، كان لما إليزابيث ودارسي تقابلوا في الحقل وقت شروق الشمس. مش محتاجين يتكلموا كتير، لأن كل حاجة باينة في عيونهم. اللحظة اللي فهموا فيها إنهم اتغيروا، وإن الحب اللي بينهم أقوى من أي كبرياء أو تحامل.
لما دارسي تقدم لإليزابيث تاني، ماكانش نفس الراجل اللي رفضته قبل كده. ماكانش شايف نفسه فوقها، بالعكس، كان شايفها ند ليه. وإليزابيث، رغم إنها فضلت مستقلة، إلا إنها عرفت إن الحب مش معناه إننا نتخلى عن نفسنا، الحب معناه نلاقي حد يستحق نكمل معاه.
ليه القصة دي لسه مؤثرة حتى النهاردة؟
لأنها حكاية بتتكلم عننا كلنا. عن قراراتنا، عن خوفنا من الاعتراف بمشاعرنا، عن رغبتنا في إننا نتحكم في حياتنا بدل ما نسيب المجتمع يفرض علينا اختياراته وفي الغالب المجتمع بينجح لكن ماذا لو !
عبير طه سعد رمضان، حاصلة على ليسانس آداب قسم اللغة الفرنسية من جامعة المنصورة عام 2005. تعمل في الصحافة منذ سنوات، وتشغل حالياً رئاسة قسم الديسك بجريدة العدد الأول، بعد توليها رئاسة قسم المقالات بنفس الجريدة. متخصصة في التحرير والمراجعة اللغوية، وتتميز بالدقة والاهتمام بالأسلوب الصحفي المتوافق مع معايير الكتابة الصحفية.