أخبار مصر
محطة المعاش والانتعاش

محطة المعاش والانتعاش
كتبت: د/ سلوى محمد علي
أقترب وأدنو بترقب يومًا بعد يوم من محطتي الأخيرة في عطائي الوظيفي، لاحت لي بعض الأفكار التي مستني و بالطبع مست بيوت وعقول وقلوب آخرين من قبل لم يعبر عنها أحد.
في كثير من بيوتنا المصرية يعمل الزوجين بكد واهتمام ليثبت كل منهما إلي نصفه الآخر أنه مسئول ومعتمد عليه وناجح وتدور الفلك والكواكب والحياة كلها من حوله، ويستنفد كل طاقته في هذه المعادلة غير العادلة في توزيع الأدوار التي خالفنا فيها طبيعتنا وتحملنا أكثر من المطلوب لكن كان اختيارنا.
كانت أغلب بيوتنا المصرية تعتمد فقط علي القوامة الذكورية الوحيدة في الإنفاق وفي المسئولية وفي تحمل كل الأعباء وعندما يخرج العائل الوحيد إلى المعاش لا تتغير معالم الأسرة المتماسكة وتظل تكمل كل الأدوار الطبيعية بلا تراجع.
أما الآن وأصبحت معظم بيوتنا معتمدة بشكل كبير علي تعاون طرفي الحياة بمشاركة جادة وليست برفاهية، ولأن عمل المرأة المصرية الكادحة أصبح جزءً لا يتجزأ من نجاح الشراكة العائلية من تلاحق لمتطلبات التعليم والتعلم والمعيشة والدواء وكل ألوان النفقات اليومية الواجبة من دروس وتدريبات وأساسيات لا غني عنها.
أصبح العمل هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق التطلعات و الطموحات للأسرة البسيطة، ولا أخفي عليكم أن في كثير من الأحيان يكون عمل المرأة هو المعول الرئيسي لنفقات شريحة كبيرة من الذكور التي استباحت ذلك.
ولأن رحلة العطاء والكد والعمل تهرول سريعًا وتأتي النهاية مكبلة بالمتاعب والأوجاع والتمني باسترجاع سنوات الشباب التي أجهدناها دون استمتاع.
أتحدث هنا عن ضرورة أن يكون هناك فارق بين تحديد سن للخروج للمعاش للمرأة والرجل، فأغلب الزيجات يكون هناك فارق عمري بين الرجل والمرأة فكيف يكون ذلك عندما يخرج الرجل لمرحلة العطاء الوظيفي ويمكث في بيته منتظرًا نصفه الأخر في وجع أحدثه قانون ساوي بين الرجل والمرأة في سن المعاش دون أن يراعي الظروف النفسية والاجتماعية التي تؤلم عند قدوم وفرض ذلك الحدث الجلل.
محطة المعاش والانتعاش
اقتراح أتمني دراسته وهو لا يتعارض أبدًا مع حقوق المرأة بل يعززها ويكرمها ويقدر مجهوداتها الكبيرة عبر مسيرتها الحياتية المختلفة، ومقترحي أن يكون سن الخروج للمعاش الفعلي للمرأة هو الخامسة والخمسين وتعطى كامل مستحقاتها ومعاشها وكل حقوقها المادية بتغيير النص القانوني وإجراء حوار مجتمعي واسع وصولا لمجلس النواب ليقر قانون ملزم بذلك.
وأن يكون سن الرجل عند الخروج للمعاش هو الخامسة والستين أي بفارق عشر سنوات هم سنوات حتمية لإعطاء راحة للمرأة التي تعبت وكدت وحملت وتحملت وربت وعملت وتدرجت ونبغت رغم تنوع الأدوار رغم قساوة التغييرات الفسيولوجية والنفسية والإجتماعية التي تمر بها.
وأن يستكمل الرجل رحلته الوظيفية فالعمل بالنسبة له هو النجاة للإبقاء علي حسن قوامته لبيته ولأسرته ولحليفته في الحياة.













