أخبار مصر

 نحو طفل لا يهزمه الخوف

 نحو طفل لا يهزمه الخوف

بقلم: مروة حمدي

هل سبق لك وأن شعرت بالخوف؟

الإجابة المؤكدة: نعم!

فالخوف شعور طبيعي لدى النفس البشرية، وينتاب الكبار والصغار في مراحل مختلفة في الحياة ومن وقت لآخر، فالخوف له وجهان متناقضان قد يكون الخوف إيجابيًا عندما يكون آلية في المساعدة على الحماية من المخاطر وتجنبها، وقد يكون الخوف سلبيًا، عندما يتجاهله الطفل فإنه يؤثر على شعوره بالأمان ونموه العاطفي بل يزداد الأمر سوءً عندما يحول بينه وبين استكشافه للكون الذي خلق من أجله وتحقيق آماله وطموحاته.

وقد يكون إيجابيًا بحسب كونه آلية في مساعدة الطفل على التعرف إلى المخاطر والحماية منها ومن هنا جاءت أهمية الدعم العاطفي والترحيب بهذا الشعور وتفهمه وعدم إنكاره، وتعليم أبنائنا كيفية التعامل معه بل وتحويله إلى أداة فعّالة لاكتساب الثقة في النفس ودعم مهارات حل المشكلات، وهنا جاء دور أدب الطفل لدعم تربية الأطفال على مواجهة الخوف دون أن يسيطر عليهم.

 

تربية الأطفال على مواجهة الخوف في أدب الطفل

تعتبر قصص الأطفال من أبرز وسائل تربية الطفل من أجل تعليمه قيمًا حياتية مهمة للتواصل مع نفسه أولا والتواصل مع الآخرين واكتساب مهارات متعددة، ولذلك يجب أن يكون لها دور فعّال في تعليمه كيفية التعامل مع الخوف.

وإذا رجعنا بعجلة الزمن إلى الوراء وتذكرنا ما كان يخيفنا في الصغر وكيف عرفنا الخوف، سنجد أنه يبدأ بالشعور بعد الراحة والأمان مع النفس في مواجهة المشكلات والخجل من مشاركة هذا الشعور مع الأم والأب أو مع الآخرين فينمو يومًا بعد يوم ويتنشر داخل النفس حتى يصبح وحشًا لا يستطيع العقل إيقافه، فيبدأ في التحكم في سائر تصرفات الإنسان كمخزون ومشاعر متراكمة ويظهر في مواقف مختلفة.

نحو طفل لا يهزمه الخوف

 

ومن هنا جاء دور أدب الطفل في تعزيز اكتساب الثقة بالنفس من خلال تقديم قصص وشخصيات تواجه التحديات ويتعلم من خلالها كيفية التغلب على الخوف، فأدب الطفل هو أداة قوية لتطوير قدرات الأطفال في مواجهة الخوف وتعزيز الشجاعة.

فعندما يرى الأطفال أبطال قصصهم المفضلة يواجهون المخاوف الداخلية أو الخارجية ويتغلبون عليها، يتعلمون بالمحاكاة أنه بإمكانهم أن يكونوا أكثر شجاعة وثقة بأنفسهم في مواجهة التحديات.

بل ويتعدى الأمر أكثر من ذلك فيتعلم الطفل من خلال القصص كيفية التعامل مع المشاعر السلبية وتحويلها إلى طاقة إيجابية ويكتسب المرونة العاطفية التي تمكنه من التأقلم مع المواقف الصعبة والمخيفة.

فبواسطة الآليات المختلفة التي تستخدمها قصص الأطفال من تصوير الخوف ومواجهته، يتم توسيع مداركهم العقلية وتنمية قدرتهم على التفكير الإبداعي وحل المشكلات وتعزيز القيم الإنسانية مثل الشجاعة، الصداقة، التعاون والتسامح، كل ذلك وأكثر ومن خلال تجارب شخصيات القصص، يتم تنمية قدرة الأطفال على فهم الآخرين وتطبيق هذه القيم في حياتهم اليومية.

وإليك عزيزي المربي وعزيزتي المربية بعض النصائح نحو طفل لا يهزمه الخوف:

بناء الثقة داخل الطفل في التعبير عما يجول بخاطره.

من خلال تفهم الشعور بالخوف، ودعم الطفل عاطفيًا على أن يعبر عما يدور في ذهنه وما يشعر به في المواقف الحياتية دون توجيه التوبيخ والنقد له ثم التفكير في حل قد يكون التعبيرشفويًا أو كتابيًا، فالكلام والكتابة والرسم جميعها تساعد الطفل على تفريغ الطاقات السلبية والتفكير بموضوعية.

مشاركة الطفل في اختيار قصص مناسبة

اختيار قصص تحتوي على شخصيات تواجه التحديات وتتعلم كيفية التغلب على المخاوف، يمكنك البحث عن قصص ملهمة تحتوي على رسائل إيجابية وتعالج المواضيع متعلقة بالخوف.

القراءة اليومية مع الطفل والمناقشة

إن أول آيات القرآت الكريم : (اقرأ) فقراءة قصة يوميًا مع طفلك ليس فقط تزيد من مخزونه اللغوي الذي يساعده فيما بعد في التواصل مع الآخرين بل وتشجعه على التعبير عن مشاعره وتفسر ما يعتقده من القصة، يمكنك طرح أسئلة مثل “كيف شعرت عندما واجهت الشخصية الخوف؟”، ماذا تفعل لو كنت بطل القصة؟، أسدِ نصيحة لبطل القصة. أو “ما الذي تعلمته من هذه القصة؟”.

التعليم بالمحاكاة لدعم الطفل عاطفيًا

 شرح وتوضيح كيف استخدمت الشخصيات إستراتيجيات محددة لمواجهة مخاوفها والترحيب بها للوصول إلى طريقة للتغلب عليها.

قد تكون هذه الاستراتيجيات مثل تجاوز العقبات، ضبط النفس والتحكم في مشاعر الغضب والتفكير في حل ( والكاظمين الغيظ) أو طلب المساعدة.

التطبيق العملي

بعد قراءة القصة، تشجيع طفلك على تطبيق ما تعلمه من القصة في حياته اليومية. قد تكون هناك فرصة لمواجهة مخاوفهم الشخصية، والتشجيع على استخدام الاستراتيجيات التي تعلموها من القصة.

وأخيرًا..

تربية الأطفال على مواجهة الخوف هي مسؤولية مجتمعية مهمة للآباء والمربين والقائمين على أدب الطفل، من خلال تشجيع الطفل على القراءة يمكننا تنشئة الأطفال على التعبير عن مشاعرهم المختلفة من أجل رفاهية نفسية صحية وعاطفية تدعم تعزيز الشجاعة والثقة بالنفس لديهم وتمكنهم من التعامل مع المخاوف بطريقة صحية وإيجابية.

 

 

 

 

 

 

 

عبير طه سعد

عبير طه سعد رمضان، حاصلة على ليسانس آداب قسم اللغة الفرنسية من جامعة المنصورة عام 2005. تعمل في الصحافة منذ سنوات، وتشغل حالياً رئاسة قسم الديسك بجريدة العدد الأول، بعد توليها رئاسة قسم المقالات بنفس الجريدة. متخصصة في التحرير والمراجعة اللغوية، وتتميز بالدقة والاهتمام بالأسلوب الصحفي المتوافق مع معايير الكتابة الصحفية.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي