أخبار مصرمقالات متنوعة
المنهج البنيوي في تحليل النصوص

المنهج البنيوي في تحليل النصوص
بقلم: مصطفى نصر
البنيوية في دراسة النصوص الأدبية تقوم على التركيز على هيكل النصوص وتحليل عناصرها وتركيبها، حيث تهدف البنيوية إلى فهم كيفية بناء النصوص وكيفية جعلها كائنات قادرة على التأثير في القارئ أو المستمع، ابتداءً من بناء الحروف مرورا بالكلمات ووصولا إلى الجمل والتراكيب وأخيرا السياق الكلي للنص الأدبي، وهي نشأت نشأة سويسرية، لكن أصبح لها روافد في كل مكان، ومن أهم روافدها، مدرسة جنييف، والشكلانية الروسية، وحلقة براغ، والمدرسة الفرنسية.
وما أن تتبادر للأذهان مدرسة البنائية إلا ويظهر معها ورديفًا لها العالم اللغوي والناقد السويسري فردنالد دي سوسير، 1889- 1916 إذ أن النقاد ومؤرخي الأدب أجمعوا أو كادوا على أن ثنائيات “اللغة والكلام” “الدال والمدلول” و”الآنية والزمانية” و”الاقتران والتركيب” و”اللفظ والمعنى” وغيرها من الرؤى اللسانية السوسيرية، هي التي شكلت المهد الفكري للمنهج البنيوي الذي ترعرع بعد ذلك في أحضان الفكر الشكلاني، ليصل في نهاية المطاف إلى المدرسة الفرنسـية، التي احتضنته في سـتينيات القرن الماضي، حيث “شغلت البنيوية حيزًا كبيرًا في مختلف الظواهر الثقافية في فرنسا”وبذلك أصبحت فرنسا عاصمة للثقافة البنيوية ،وقِبلة لها فيما بعد.
المنهج البنيوي في تحليل النصوص

فردنالد دي سوسير
عناصر البنيوية في النصوص
تقوم دراسات البنيويين عامةً على دراسة الآتي عند تقييم النص الأدبي:
1. دراسة تركيب النصوص، بما في ذلك العلاقات بين الجمل والفقرات.
2. دراسة السياق الذي يظهر فيه النص، بما في ذلك العلاقات بين النص والقارئ والمستمع.
3. دراسة الرموز والرموزيات التي تظهر في النص، بما في ذلك الألفاظ والمفاهيم.
4. دراسة كيفية تنظيم النصوص، بما في ذلك الترتيب والهيكل.
٥. كيفية صياغة الأثر الأدبي الخالد القادر على التأثير على المتلقي والبقاء في ذهنه لأطول مدى.
لم تقتصر البنيوية على الدراسات النقدية وحدها، اذ برز هذا المنهج في علم الاجتماع وفي الاقتصاد والعلوم السياسية والقانونية، سوى أن ما يهمنا هنا في هذا المقال هو المنهج البنيوي في نقد الأدب، إذ اهتمت البنيوية النقدية للنصوص على:
1. البنيوية اللغوية.. وهي تقوم على دراسة هيكل اللغة وتحليل عناصرها.
2. البنيوية الأدبية.. وهي تقوم على دراسة هيكل النصوص الأدبية وتحليل عناصرها.
3. البنيوية الثقافية.. دراسة هيكل الثقافة وتحليل عناصرها.

المنهج البنيوي في تحليل النصوص
أهمية البنيوية في النصوص
1. البنيوية تساعد في فهم النصوص وتحليل عناصرها إبتداءً من بنية اللفظ ليس المتمثل في بنائه الدلالي فقط بل تمتد إلى دراسة أثر الكلمة الدلالي والمجازي والموسيقي، من خلال بنائه النحوي والصرفي ومدى تأثيره فيما حوله وفي النص الكلي.
2. تساعد البنيوية في تحليل بنية النصوص وتحديد عناصرها، والمؤثرات الفنية التي تخلق ارتباطًا بين النص ومرسله ومستقبله.
3. والبنيوية أيضًا تساعد في إنشاء النصوص وتحديد هيكلها.
أدوات البنيوية في النصوص
1. النحو.. دراسة هيكل الجمل والفقرات.
2. تطابق بنية الكلمة مع المتفق عليه من قواعد الصرف.
3. دراسة اللغة وتحليل عناصرها.
4. دراسة النصوص الأدبية وتحليل عناصرها.
5. العلاقة بين الاثر الأدبي ومنشئه ومستقبله.
أنواع النصوص التي يمكن تطبيق البنيوية عليها
1. النصوص الأدبية.. الروايات، القصص، الشعر.
2. النصوص العلمية.. المقالات، الأبحاث، الكتب.
3. النصوص الإعلامية.. المقالات، الأخبار، البرامج التلفزيونية.
أمثلة على تطبيق البنيوية في النصوص
1. تحليل بنية رواية.. بدراسة هيكل الرواية وتحليل عناصرها، والبناء اللغوي لها في السرد والوصف والحوار.
2. تحليل بنية مقال.. بدراسة هيكل المقال وتحليل عناصره.
3. تحليل بنية شعر.. بدراسة هيكل الشعر وتحليل عناصره ؤمؤثراته الفنية.
لعل من أهم رواد البنيوية الأدبية رولان بارت Roland Barthes وجيرار جينيت Gerard Genette، وأ. ج. جريماس A. J. Greimas ورومان جاكوبسون، وتزفيتان تودوروف، ثم انتقلت إلى النقد الأمريكي فأضافت له أبعادًا فيما يسمى بالبنيوية التوزيعية وأسسها لينارد بلومفيلد وهو مؤسس مجلة اللغة التي تبنت أفكاره حول البنيوية، وأحد مؤسسي الجمعية اللسانية الأمريكية، وإدوارد سابير تخصص في علم الإنسان (الأنثروبولوجيا) وعلم اللغة، وبحث في العلاقـة بين اللغة والثقافة والشخصية، وكانت له مساهمات كبيرة في علم اللغة خاصة في دراسة التراكيب اللغوية، وتاريخ اللغات، وتحليل أوجه الشبه والاختلاف بين اللغات، كما أن من رواد المدرسة الأمريكية، وفرانز أوري بواز عالم الأنثروبولوجيا الألماني الأصل الأمريكي النشأة.
وفي الختام.. يمكننا على كل حال تحديد الاتجاه العام للبنيوية باعتباره مناقضًا ومناهضًا للتفكير القائم على التجزئة والتفتيت، أو ما يسمَّى بالتفكير الذرِّي، نسبةً إلى الفلسفة الذرِّية atomism؛ أي التي كانت تقول بأن العالم يتكوَّن من ذرات منفصلة.













