أخبار مصر

لا تفقد ذاتك 

لا تفقد ذاتك 

بقلم: د/ رمضان سيد 

يظن البعض أن السعادة الحقيقية تكمن في إرضاء الناس، سواء كانت مادية أو معنوية، لذلك يسعى جاهدًا وبجهد دؤوب أن يرضي كل من حوله لينال رضاهم حتى ولو على حساب نفسه ووقته وصحته وعبادته.

 فإذا به فجأة يكتشف بعد ضياع الكثير من الوقت في الحرص على إرضاء الجميع أن كل ما فعله تحول إلى حق مكتسب لهم وصار فرض عين عليه.

وبينما سعى لذلك نسي أنه قد خلق من أجل العبادة، ونسي أن إرضاء الخلق غاية لا تدرك، وإرضاء الله فرض لا يترك، نسي أن الله قال له من فوق سبع سموات “ليس عليك هداهم”، وقال أيضًا لهم “عليكم أنفسكم”.

فلا تقضِ العمر في إرضاء الخلق

 حتى تفقد ذاتك، ولكن اجعل همك الأول هو رضا ربك فهو وحده من يقدر حقيقتك ويردك لذاتك، فوالله لن تستطيع إرضاء الناس مهما فعلت، فلا ترهق نفسك كثيرًا في أمر محسوم، فإنهم لم يرضوا عن الله في قضائه وقدره.

ترى الحاقد -على سبيل المثال- يعترض على توزيع الله للأرزاق؛ فتجده يستكثر عطاء الله على بعض العباد، ونسي أنه ” العدل” مالك الملك الوحيد المتصرف بشؤون خلقه.

وترى هذا يستكثر هذه الزوجة الجميلة الصالحة على ذاك، وهذا يستكثر العلم أو الدار الواسعة أو البنون على ذاك، ونسوا جميعًا أن الله سبحانه وتعالى عنده كل شيء بقدر وبمقدار، لذلك فلن يرضى عنك الخلق حتى تتبع ( أهواءهم) ولو كانوا على خطأ بين.

  لذلك فنصيحتي دومًا للأصدقاء والأقربين ألا تحاول جاهدًا إرضاء من حولك وإسعادهم حتى ولو كان على حساب نفسك، حتى تجد الأمر قد تحول إلى حق مكتسب، وعند أقرب خلاف في وجهات النظر تجده لا يتذكر لك إلا آخر موقف للخلاف، ولا ينقل عنك إلا كل سيء وخبيث.

وعن الزوجة، هذا الكائن العظيم الجميل الذي أوصانا بهم الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم فقد قال:

“استوصوا بالنساء خيرًا”، وقال أيضًا: “رفقا بالقوارير”، ولم يقل لك ان تسرق أو تكذب أو ترتشي أو تنافق وربما تقتل، ولا تفعل كل شيء قد يوفر لك المال حتى تنال رضاها، وعند أقرب تقصير منك تعطيك ظهرها وتقول لك” ما رأيت منك خيراً قط”.. إلا ما رحم ربي.

وأما الأولاد، فمهما فعلت فأنت بالنسبة لهم مقصر ولم تحقق طموحاتهم وأحلامهم، فهم يرون أنك تستطيع أن تفعل أكثر من ذلك ولكنه “عجز وكسل وبخل منك”.. إلا ما رحم ربي، فابتسم ولا داعٍ للقلق والتوتر فستجد الله كما تراه، فإن رأيته “حليم غفور كريم جواد معطٍ حافظ ستير” حتمًا ستجده كذلك.

إن الله سبحانه وتعالى هو الذي يقدر حقيقتك وقيمتك وذاتك، وينسي لك الإساءة عند أول توبة، ولا ينسى لك المعروف ويجزيك به خير.

فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ

وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي