
الرسوم الجمركية تضع الاقتصاد الأمريكي على حافة الركود
كتب- د. أحمد شحاتة
تشهد الولايات المتحدة تباطؤًا اقتصاديًا حادًا نتيجة السياسات الجمركية الجديدة التي فرضتها الإدارة الأمريكية مؤخرًا. أظهر استطلاع حديث لآراء الاقتصاديين ارتفاع احتمالية دخول الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود إلى 45% خلال الاثني عشر شهرًا القادمة، وهو أعلى مستوى منذ نهاية عام 2023. أدت هذه السياسات إلى تراجع توقعات النمو وارتفاع معدلات التضخم، وسط حالة من عدم اليقين التي تؤثر على ثقة المستثمرين والمستهلكين.
تزايد المخاطر: الرسوم الجمركية وتباطؤ الاقتصاد
شهد الاقتصاد الأمريكي في الأشهر الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في المخاطر المرتبطة بالسياسات الجمركية الجديدة. فرضت الإدارة الأمريكية رسوماً جمركية متبادلة على الشركاء التجاريين، خاصة الصين، ما أدى إلى تصعيد التوترات التجارية وتراجع ثقة قطاع الأعمال بشكل ملحوظ. وعلى الرغم من إعلان توقف مؤقت لمدة 90 يومًا في تطبيق بعض الرسوم، إلا أن ذلك لم يغير من التوقعات السلبية، حيث استمرت حالة عدم اليقين في التأثير على الأسواق.
توقعات الركود: أرقام مقلقة
أظهر استطلاع حديث لآراء الاقتصاديين أن احتمالية دخول الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود خلال الاثني عشر شهرًا القادمة ارتفعت إلى 45%، مقارنة بنسبة 25% فقط في الشهر الماضي. هذه النسبة تعتبر الأعلى منذ ديسمبر 2023، وتعكس حجم القلق لدى الخبراء بشأن مستقبل الاقتصاد الأمريكي. وقد أشار معظم الاقتصاديين إلى أن الرسوم الجمركية أثرت سلبًا على معنويات قطاع الأعمال، حيث وصف ما يقارب نصف المشاركين التأثير بأنه “سلبي جدًا”.
تراجع النمو وارتفاع التضخم
تسببت حالة عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية في خفض توقعات النمو الاقتصادي بشكل حاد. يتوقع الخبراء الآن أن ينمو الاقتصاد الأمريكي بنسبة 1.4% فقط في عام 2025، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 2.2%. كما ارتفعت توقعات التضخم بشكل ملحوظ، حيث أشار الاستطلاع إلى أن جميع مؤشرات الأسعار ستظل أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% حتى عام 2027 على الأقل. هذا الارتفاع في التضخم قد يحد من قدرة البنك المركزي الأمريكي على خفض أسعار الفائدة بشكل أكبر خلال العام الجاري.
تأثيرات على المستهلكين والأسواق
تتجلى تداعيات السياسات الجمركية في تراجع ثقة المستهلكين وتباطؤ الإنفاق. أشار بعض الخبراء إلى أن الأسر الأمريكية أصبحت أكثر حذرًا في الإنفاق، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع فرص العمل وتآكل الثروة، ما يشكل مزيجًا سلبيًا لنمو الاستهلاك مستقبلاً. كما أن حالة عدم اليقين دفعت العديد من الشركات إلى تأجيل الاستثمارات، ما يفاقم من تباطؤ النمو الاقتصادي.
ردود فعل الأسواق العالمية والبنوك المركزية
لم تقتصر تداعيات الرسوم الجمركية على الاقتصاد الأمريكي فقط، بل امتدت إلى كندا والمكسيك، حيث ارتفعت مخاطر الركود في اقتصادات أمريكا الشمالية جميعها. كما شهدت الأسواق المالية تقلبات حادة، وتراجعت مؤشرات الأسهم الأمريكية، في ظل قلق المستثمرين من استمرار حالة عدم اليقين. وفي الوقت ذاته، أصبح من الصعب على البنوك المركزية في المنطقة اتخاذ قرارات واضحة بشأن أسعار الفائدة، في ظل التغيرات السريعة في السياسات التجارية.
مستقبل ضبابي وتحديات متصاعدة
تشير جميع المؤشرات إلى أن الاقتصاد الأمريكي يواجه تحديات غير مسبوقة بسبب الرسوم الجمركية الجديدة. ارتفاع احتمالية الركود وتراجع توقعات النمو وارتفاع التضخم عوامل تضع صناع القرار أمام اختبارات صعبة في الفترة القادمة. في ظل استمرار حالة عدم اليقين، تبقى الأسواق والمستهلكون في حالة ترقب لما ستسفر عنه التطورات القادمة.
المصدر: رويترز









