دفاع
أخر الأخبار

التناطح الهندي الباكستاني والصراع العربي الإسرائيلي

تبادل الهجمات العسكرية بين الهند وباكستان مؤخرا، ألقى بظلاله على الصراع العربي الإسرائيلي، من حيث المقارنة بين ردود الأفعال الدولية تجاه هذين الصراعين، وخاصة في أحدث حلقاتهما، متمثلة في القصف العسكري المتبادل بين الهند وبكستان الشهر الجاري، ومعركة طوفان الأقصى، التي اندلعت شرارتها في السابع من أكتوبر 2023م.

في الحالة الهندية الباكستانية، سارعت الدول العظمى في العالم، بدعوة طرفي النزاع للتهدئة، وعرضت التدخل في الصلح، وعلى رأس هذه الدول التي سعت وعرضت التدخل للتهدئة بين البلدين، الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا، المملكة المتحدة، والصين.

في الحالة العربية الإسرائيلية، سارعت الولايات المتحدة الأمريكية، وخلفها دول الاتحاد الأوروبي، إلى زيارة إسرائيل، عقب السابع من أكتوبر مباشرة، بوفود تضم الصف الأول من قيادات تلك الدول، يتقدمهم الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، الذي وصل إسرائيل، وفي أثره رؤوساء وقادة دول الاتحاد الأوربي وحلفائهم، ليعلنوا جميعا من إسرائيل، وقوفهم معها في حربها ضد الفلسطينين، الإرهابيين على حد وصفهم، كما أعلنوا تقديم كافة أنواع المساعدات، العسكرية، الاستخباراتية، اللوجستية، والمالية، وكل ما يلزم إسرائيل في الفتك بالفلسطينين، عقابا جماعيا لهم، على ما قامت به المقاومة الفلسطينية، من هجوم على مستوطنات إسرائيلية، داخل الأراضي المحتلة.

وبالفعل فتحت الولايات المتحدة، خطا جويا، بينها وبين إسرائيل، وأمدتها بعشرات الأطنان من المتفجرات والأسلحة والذخائر والصواريخ شديدة الانفجار، وكل ما احتاجته وتحتاجه من أسلحة وعتاد، لإبادة الشعب الفلسطيني.

بينما لم تلتفت أي من هذه الدول، إلى الطرف الثاني في الصراع، وهو فلسطين العربية، بل بالعكس، أكالت لها التهم بالجملة، ووصمتها بأبشع الصفات، وشجعت إسرائيل على سحق شعبها الأعزل.

في الصراعين، هناك طرف بدأ بإشعال فتيل الحرب بالتأكيد، سواء كان محقا في فعله أم لا، ولكن في النهاية، هناك طرف بدأ الضربة الأولى في الصراع، والطرف الآخر رد الضربة، واشتعلت الحرب، إذن لماذا لم تكن ردود الفعل الدولية واحدة في الصراعين، بل رأينا بونا شاسعا بينهما؟ الإجابة ببساطة في جملة واحدة “امتلاك القوة”، نعم إن امتلاك باكستان للقوة، جعل موقف الغرب منها، موقف الاحترام، والتعامل بنفس الوزن، ونفس الندية، التي تتعامل بها مع الهند، على سبيل المثال، أجرى وزير الخارجية الأمريكي مارك بومبيو، اتصالات هاتفية، مع نظيريه الهندي والباكستاني دعاهما فيها للتهدئة، وهذا عكس ما حصل في حالة الصراع العربي الإسرائيلي.

باكستان رغم مساحتها الصغيرة مقارنة بالهند، حيث تبلغ 882 ألف كيلو متر مربع، بينما تبلغ مساحة الهند 3.3 مليون كيلو متر مربع تقريبا، أي أن مساحة باكستان، تساوي ربع مساحة الهند تقريبا، رغم هذه المساحة الصغيرة، ورغم عدد السكان القليل الذي يبلغ حوالي 240 مليون نسمة، مقارنة بالهند التي يبلغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة تقريبا، إلا أنه الدول الكبرى تعاملها كالهند.

باكستان رغم قلة عدد موانئها الذي يبلغ 3 موانئ، أهمها ميناء كراتشي، مقارنة بالهند التي تملك 13 ميناء، أهمها ميناء مومباي، ورغم قلة عدد مطاراتها المدنية والعسكرية الذي يبلغ 40 مطارا، مقارنة بالهند التي تمتلك أكثر من 130 مطارا مدنيا وعسكريا، إلا أن الدول الكبرى تعاملها كالهند.

باكستان رغم قلة ناتجها المحلي الذي يبلغ حوالي 375 مليار دولار، مقارنة بالهند التي بلغ ناتجها المحلي حوالي 3.7 ترليون دولار، ورغم نموها الاقتصادي الذي يبلغ 2.5% سنويا، مقارنة بالهند التي يصل نموها، إلى 6.5% سنويا، إلا أن الدول الكبرى تعاملها كالهند.

باكستان رغم قلة عدد جيشها النظامي، الذي يبلغ قوامه حوالي 650 ألف جندي، بميزانية دفاع 11 مليار دولار، مقارنة بالهند التي يصل قوام جيشها النظامي إلى 1.4 مليون جندي، بميزانية دفاع 82 مليار دولار، ورغم قلة عدد طائراتها الذي يبلغ 350 طائرة مقاتلة، ودباباتها الذي يبلغ 2400 دبابة، مقارنة بالهند التي تمتلك حوالي 600 طائرة مقاتلة، و4200 دبابة، إلا أن الدول الكبرى تعاملها كالهند.

ما السر إذن، طالما الهند تتفوق على باكستان في كل المجالات، ما السر وراء معاملة الدول الكبرى لباكستان، بنفس المكانة، وبنفس الاحترام، وبنفس التقدير والندية؟ السر كما ذكرنا هو “امتلاك القوة” ولكن القوة هنا، هي “القوة النووية”، حيث تتساوى باكستان مع الهند، بل تكاد تتفوق عليها في عدد الرؤوس النووية، حيث تمتلك باكستان 165 – 170 رأس نووي، بينما تمتلك الهند 160-170 رأس نووي.

باكستان امتلكت أعلى قمة القوة، لذا تلقى احتراما وتقديرا وتوقيرا، وعدم تعدي، ولا تخطي، ولا تطاول، ولا استعلاء، بعكس دولنا العربية، في صراعها مع إسرائيل.

من هذا المنطلق حري بالدول العربية، أن تعمل بجد على امتلاك السلاح النووي، لتحفظ به شعوبها وأراضيها، ومكانتها التاريخية بين الأمم.

د. أحمد شحاتة

كاتب ومحلل سياسي، وخاصة القضايا العربية والعالمية، دكتوراه في الإدارة التربوية وسياسات التعليم، رئيس مجلس إدارة جريدة العدد الأول
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي