ضوءان لا يلتقيان

هي ليست قصة نجم وقمر، بل حكاية كونية عن روحين قُدّر لهما أن يدورا، بلا لقاء.
الشمسُ ليست مجرد ضوء، هي فكرة.
هي الحقيقة التي لا تُلامس، الحضور الصارخ، الكينونة التي لا تحتاج إلى مرآة.
أما القمر، فهو الذاكرة.. هو الحنين.
يعيشُ على ضوءٍ ليس له، ومع ذلك يُضيء، ويمنحنا السكون.
الشمس لا تغيب لأنها ذهبت، بل لأن الأرض أدارت وجهها عنها.
والقمر لا يظهر لأنه اقترب، بل لأنه عرف كيف ينتظر في صمت.
وبين الفعل والانتظار، يظلّ القدر يحكم بينهما بحكمةٍ لا يفهمها البشر.
كلاهما يُضيء، لكن بطرق متضادة.
الشمس تُشرق لتنبت الحياة
والقمر يُطلّ ليوقظ الأحلام.
لكن، رغم تشابه الغاية، لا يُكتب لهما أن يتجاورا في السماء.
أليس في ذلك حكمة؟
أن تكون قريبًا حدّ التناوب
وغريبًا حدّ الاستحالة؟
أن تحبّ ما لا يُمكنك لمسه
أن ترى النور في الآخر، لكن تعلم أن اقترابك قد يُفسد التوازن؟
لهذا، تمشي الشمس في مدارها بعزلة الكبار
ويتلألأ القمر في سمائه بعزّة العُشّاق
وكأنّ الكون أراد لهما أن يُحبّا دون لقاء
ليُعلّما البشر:
أن بعض الأرواح خُلقت لتتجاور دون أن تلتقي
لأن اللقاء قد يكون نهاية الجمال.













