أخبار عربية
أخر الأخبار

هل سيعود السودان إلى نفق العقوبات المظلم؟

 

قالت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الخميس الماضي إن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات على السودان بعد ثبوت استخدام الجيش السوداني أسلحة كيماوية عام 2024.

وأشارت المتحدثة باسم الخارجية الامريكية تامي بروس في بيان لاحق لها الجمعة إلى أن “الولايات المتحدة ستفرض عقوبات على السودان تشمل قيوداً على الصادرات الأمريكية إليه، وعلى الوصول إلى خطوط الائتمان الحكومية الأمريكية”، وأضافت بروس “ستدخل العقوبات حيز التنفيذ فور نشر إشعار في السجل الفيدرالي المتوقع في السادس من يونيو المقبل أو حواليه”.

وقد كانت ردود فعل المواطنين فور سماع النبأ هي حالة من الإحباط سادت الأوساط الشعبية لتاريخ السودان الطويل مع العقوبات الدولية، والتي أدت إلى حالة من الفشل الاقتصادي طوال حكم المتأسلمين للسودان خلال الثلاثين عاما الماضية تحت حكم البشير المشؤوم، إلى أن استطاعت حكومة الثورة بعد ثورة ديسمبر ١٩٢١م التي ازاحت حكم البشير، رفع العقوبات عن السودان بعد جهود مضنية من رئيس وزراء حكومة ثورة ديسمبر د. عبد الله حمدوك، ففي 3 يونيو 2021 أعلن بنك السودان المركزي عن اجتياز 27 مصرفًا تجاريًا لاختبارات نظام رقم الحساب المصرفي الدولي (IBAN)، مما يُمكّنها من التعامل عبره لاستقبال وإرسال الحوالات من وإلى خارج السودان.

العقوبات هذه المرة ستكون بمثابة صفعة قوية موجهة للقطاع المصرفي السوداني الذي عانى من عزلة دولية طويلة عاجزا عن التعامل مع البنوك العالمية، للعقوبات القوية والموجعة التي طالت أي نظام مصرفي دولي حاول التعامل مع البنوك السودانية، وفور وقوع انقلاب البرهان حميدتي في 25 أكتوبر 2021 تأثرت ثقة النظام العالمي في المصارف السودانية فرغم وجود اسم السودان في النشرة لمنظمة “سويفت” لكن العديد من البنوك أحجمت عن التعامل مع المصارف السودانية، وبعد هذه العقوبات يرجع أن كافة المصارف العالمية ستكون مضطرة بموجب العقوبات لعدم التعامل مع المصارف السودانية مما يهدد بوقف التحويلات من وإلى السودان.

كما يتوقع أن تتأثر قطاعات واسعة من المؤسسات السودانية من انقطاع تدفق صادرات قطع الغيار للطائرات والسفن والسكك الحديدية، كما إنها ستسهم في إضعاف البنية الاقتصادية، وشلّ النظام المصرفي، وتقليص فرص الاستثمار، وصعوبة فائقة في وصول صادرات السودان للأسواق العالمية، وهو ما سينعكس سلبًا على الحياة اليومية، ويفاقم التدهور في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم، ويعقد حياة المواطنين.

نسأل الله تعالى أن يرفع عن السودان مخاطر طريق العقوبات المظلم، بعد الانهيار الكبير للبنية التحتية السودانية بفعل الحرب، وهي ليست مجرد خطوة رمزية أو تحصيل حاصل، فهي ستؤثر دون أدنى شك في الصورة السيادية، ومخاطر الدولة، وثقة النظام المالي الدولي في السودان، وبالتالي تصبح عملية إعادة الأعمار شبه مستحيلة في ظل هذه العقوبات .

مصطفى نصر

صحفي وباحث متخصص في الأدب والتثقيف، يتمتع بخبرة في العمل الإنساني والتوعية المجتمعية، وله دراسات متعددة في الإعلام والتعليم الإلكتروني. كاتب بجريدة العدد الأول
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي