مفاضلة شعرية ما بين ليلة القدر ويوم عرفة

أيّهما أقربُ إليكَ، يا ربّي؟
ذاك النهارُ الواقفُ بالبكاء؟
أم تلكَ الليلةُ التي تتخفّى فيها الأصواتُ
وتهمسُ فيها الأرواحُ كالندى؟
في ليلةِ القدر
أشعرُ أنّ الملائكة تمرُّ بجانبي دون أن تُحدثَ صوتًا
كأنّ السماء تُطيلُ النظرَ في الأرض
تنتظرُ من يناديها همسًا؛ كي تُلبّي.
وفي يومِ عرفة
أشعرُ أنّ الأرضَ بأكملها تبكي
أنّ كلّ قلبٍ قد انخلع من صدره ورفعه إليكَ
أنّ الدعاءَ صار له رائحة
والدمعُ صار لغةً لا تحتاجُ إلى ترجمان.
في ليلة القدر
أبكي بصمتٍ
وفي يوم عرفة
أبكي كما لو أنّ قلبي خرج من بين ضلوعي.
في ليلة القدر
أدعو وأنا جالسةٌ على طرفِ سريري
وفي يوم عرفة
أشعرُ أنّني واقفةٌ في صحراءٍ شاسعة
كأنني من الحجيج، وإن لم أكن معهم.
يا ربّي..
أيّهما أحبُّ إليك!!
الليلةُ التي نزلَ فيها كتابُكَ
أم اليومُ الذي تُعتقُ فيه الرقاب؟
أيهما أقربُ إليك!!
سكون الليل المتوضئ بالملائكة
أم دمعةُ الحاجّ على رمالِ عرفة؟
أم تُراكَ تحبّهما معًا!!
لأنّهما لحظتانِ منكَ..
لحظتانِ يشبهانَ قلبَ أمٍّ،
فيه سَكينةُ الليلِ.. ودمعةُ النهار.













