أخبار مصر

قصة المعلم الحكيم والتلميذ سارق الساعة

القيم والمواقف والإنسانية

جوهر الرسالة التربوية الحقيقية

جوهر الرسالة التربوية الحقيقية التي لا تقاس بالمناهج والكتب بل تقاس بـ القيم والمواقف والإنسانية.

المعلم هنا لم يكن مجرد ناقل معرفة بل كان مربي استخدم الحكمة والصبر والستر ليعلم تلميذه درسا يظل معه طوال حياته .. ولم يسع لتأديبه بالإهانة بل بالرحمة والقدوة فزرع في قلبه الندم والامتنان 🙏🏻

قصة قصيرة جميلة ومؤثرة، وتتضمن عبرة بليغة، وهي من القصص القصيرة التي تتناول فن التربية الجميلة.

قصة المعلم الحكيم والتلميذ سارق الساعة

خلال حفل زفاف، شاهد أحد الحضور معلمه الذي كان يدرّسه في المرحلة الابتدائية قبل نحو 35 سنة.

أقبل الطالب بلهفة واشتياق على معلمه بكل تقدير واحترام، ثم قال له بشيء من الخجل والخزي: هل تتذكرني يا أستاذي؟

فقال المعلم العجوز: لا يا بني.

فقال الطالب بصوت خافت: كيف لا؟ فأنا ذلك التلميذ الذي سرق ساعة زميله في الصف، وبعد أن بدأ الطفل صاحب الساعة يبكي طلبت منا أن نقف جميعا ليتم تفتيش جيوبنا. أيقنت حينها أن أمري سينفضح أمام التلاميذ والمعلمين وسأبقى موضع سخرية وستتحطم شخصيتي الى الأبد.

 

أمرتنا أن نقف صفا وأن نوجه وجوهنا للحائط وأيدنا للأعلى وأن نغمض أعيننا تماماً. وأخذت تفتش جيوبنا وعندما جاء دوري في التفتيش اكتشفتَ الساعة في جيبي وسحبتَها بهدوء وواصلت التفتيش الى أن فتشت آخر طالب.

وبعد ان انتهيت طلبت منا الرجوع إلى مقاعدنا وأنا كنت مرتعبا من أنك ستفضحني أمام الجميع. ثم أظهرت الساعة وأعطيتها للتلميذ صحابها لكنك لم تَذْكر اسم التلميذ الذي أخرجتها من جيبه!

تم ألقيت علينا درسا عن السرقة وكيف أنها حرام ومن أسوا السلوكيات القبيحة التي تضر المجتمع وبينت لنا فضل الأمانة والصدق والثقة.

وطوال سنوات الدراسة الابتدائية لم تحدثني عن الأمر أو تعاتبني، ولم تحدث أحدا عني وعن سرقتي للساعة. ولذلك يا معلمي زاد حبي واحترامي لك كثيرا وقررت منذ ذك الحين ألا أسرق أي شيء مهما كان صغيرا.

فكيف لا تذكرني يا أستاذي وأنا تلميذك وقصتي مؤلمة ولا يمكن أن تنساها أو تنساني؟

ربت المعلم على ظهر تلميذه وابتسم قائلا:

بالطبع أتذكر تلك الواقعة يا بني، صحيح أنني تعمدت وقتها أن أفتشكم وأنتم مغمضي أعينكم كي لا ينفضح أمر السارق أمام زملائه، لكن ما لا تعلمه يا بني هو أنني أنا فتشتكم وأنا مغمض العينين أيضا ليكتمل الستر على من أخذ الساعة ولا يترسب في قلبي شيء ضده.

شيماء الجمل

شيماء الجمل، حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال – تخصص إدارة مالية من الأكاديمية العربية. تعمل في تقييم الأعمال الأدبية، بدور نشر متعددة، ولها مساهمات في نشر وتحرير كتب مجمعة. نشرت قصصًا قصيرة في كتب إلكترونية ومطبوعة، وتشغل حالياً مسؤولية القسم الأدبي في جريدة العدد الأول. تهتم بالسرد الأدبي والكتابات الثقافية المتنوعة.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي