
بين الواقع والمجهول
بقلم:وائل البطراوي
قصة قصيرة بعنوان
( بين الواقع والمجهول )
وقفت أمام اللوحة الزيتية أتأملها بتركيز أتراجع بضع خطوات
ثم أتقدم وبدأت الألوان تهمس لي بأن ما فعلته كان صائبا
كان اللقاء الأول بيننا فى إشارة المرور عندما رأيتها منهمرة في البكاء بشدة
والدموع تسيل على خديها دون توقف .
لفت نظرى هذا المشهد
فهى إمرأة جميلة ورقيقة وشيك .
لكن يا ترى ماذا ألم بها . صرحت فى حالها فهى طبيعة عملى
فأنا دكتورة نفسية وتخصصى أستشارات أسرية وإذا بإشارة المرور تفتح
ولكنها لم تنتبه لأن دموعها تكاد تغلق عينيها .
وأنا اتابعها وأحاول أن ألفت نظرها دون جدوى وإذا بصوت كلاكسات السيارات تنبهنا
وتحركنا ولم تنتبه إطلاقا لى.
وانا إيضا توقفت عن التفكير ودعوت لها بتيسير حالها دون معرفتى بها
وبعد أسبوع تقريبا
وانا فى عملى فى العيادة كانت المفاجأة بدخولها علىّ لأستشارتى .
بعد الترحيب عرفتنى بأسمها ( دعاء ) وبدأت تحكى وتشكى من زوجها
الذى أكتشفت بالصدفة أنه على علاقة بأخرى يريد الزواج منها
عندما رأت رسالة على هاتفه دون قصد . ولكنها لم تخبره .
وأكملت لقد تزوجنا بعد قصة حب كبيرة فهو جارى الذى يكبرنى بثلاث سنوات
ويعمل دكتور تجميل مشهور وناجح جدا فى عمله أما انا فأعمل فى أكبر البنوك
فأنا خريجة تجارة إنجليزى وبدأت أثبت نفسى فى العمل
حتى وصلت لدرجة نائب المدير فى سن صغير وعملى يتطلب وجودى كثيرا
خارج البيت وبدأ الشكوى من غيابى ولكن دون أن يجبرنى على ترك العمل
لانه يعلم إنى أحب عملى جداً هنا أدركت أن مشكلتهم هى
الإهمال و البعد وعدم الإهتمام .
بدأت اعطيها بعض النصائح متلا . كونى حريصة على أستقباله أعرفى مواعيد عودته للبيت كونى فى إنتظاره أوليهِ الأهتمام اللازم. إسأليه عن عمله أحكي له عن عملك .
شاركيه همومه وأفراحه بنجاحاته .
وأتفقنا على موعد إستشارة فى ميعاد اخر وبدأ اللقاء يتجدد وكل مرة أجد الفرق الواضح فهى أصبحت أكثر حيوية وإشراقة .
وكل مرة تزداد جمالا وتخبرنى بتغير زوجها للأفضل فهو أصبح أكثر سعادة من ناحيتى أنا .
فأنا أرملة لزوج أحببته كثيرا جدا وكانت حياتنا هادئة جميلة ولكنها إرادة الله عز وجل أن يفقد حياته فى حادث سيارة وتألمت كثيرا جدا وأعاننى الله على تخطى هذا الأختبار الصعب بإيمانى بالله وقدره وقررت عدم الإرتباط بأى شخص آخر أبدا .
ولكنى بعد فترة
تقابلت صدفة مع زميل دراسة فى المرحلة الثانوية أسمه عمر الهوارى وقد سافر عمر لدراسة الطب فى انجلترا وكان تخصصه دكتوراه فى التجميل وبصراحة كانت اجمل صدفة فهو طول فترة معرفتى به إنسان محترم . وبدأنا نحكى عن أحوالنا وتعدد اللقاء واقتربنا أكثر من بعض بكل إحترام وزاد تعلقنا ببعض حتى أخبرنى انه يريد الزواج منى .
فى البداية
رفضت بشدة مع حبى له حتى لا أهدم بيته وخاصة انه أخبرنى انه يحب زوجته كثير ولكنه يشكى الإهمال وبدأ يقترب أكثر من قلبى وبدأت أقترب منه أكثر فأكثر ووافقت فى النهاية على الزواج منه وقد حددنا موعد الزفاف بعد فترة حتى ينتهى من تدبير منزل خاص بنا .
وكان شرطى الوحيد أن لا يؤثر هذا الزواج على علاقته بزوجته قدر المستطاع وبدء قلبى فى الإنتعاش مرة أخرى .
وأخبرنى عمر انه سيسافر مؤتمر وبعد العودة سيتم الزفاف وخاصة أن الشقة أصبحت تقريبا شبه جاهزة وجاءت دعاء إلى عيادتى حسب موعد سابق .
ودخلت وكلها سعادة وبدأت تشكرنى كثيرا لدرجة انها قبل ان تغادر قامت بإحتضانى تعبيرا منها عن شكرى فقد تغيرت وتغير زوجها بفضل نصائحى لها واخبرتنى انها اخدت اجازة للسفر مع زوجها الذى تعشقه .
قالت سأسافر أنا وعمر فهو عنده مؤتمر وبعدها نغير جو معاً بدأ قلبى ينتفض من مكانه .
سألتها زوجك اسمه عمر ماذا وكانت الصدمة عندما قالت عمر الهوارى وهو ذات الشخص الذى أحببته واحبنى فى تلك اللحظة أحسست أنى لم أعد أقدر على الأتزان ولكنى تمالكت نفسى حتى خرجت دعاء .
وطلبت من السكرتيرة الأعتزار لباقى الأستشارات على ان أحدد لهم موعد فى وقت اخر
ذهبت إلى بيتى
وكلى حيرة هل أضحي بحب عوضنى كثيرا ام أهدم بيت على حساب إحدى الحالات التى ساعدتها على تخطى مشكلتها ورأيت في عينها سعادة لا توصف وحب لا ينتهى .
حتى عمر فأنا أعلم انه يحبها وقد أخبرنى بذلك ولكن كان ينقصه الإهتمام كما أعلم أنه أحبنى أيام وليالى صعبة جدا مرت عليّ وانا فى حيرة من أمرى .
وإى حيرة فلابد ان اختار بين حبى وسعادتى أو التضحية من أجل أناس أحببتهم بين بيت وحياة سعيدة .
أصبحت أكثر سعادة وبين مجهول لم يتم بعد برغم الحب واخيرا وبعد تفكير عميق أخترت ان يبقى هذا الحب كما هو وأن أضحى بحبى الذى لا يعلم احد بنجاحه وأستمراريته إلا الله فواقع جميل أفضل من مجهول
تقبلوا مني فائق الإحترام
وائل البطراوي









