بينما تستعد بكين لاستقبال الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" . في أول زيارة دولة له منذ عودته إلى البيت الأبيض . تفرض الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط نفسها بقوة على طاولة النقاش. لتجعل من قمة الزعيمين اختباراً صعباً لاستراتيجياتهما في وقت تسعى فيه واشنطن وبكين لتثبيت دعائم الهدنة التجارية الهشة بينهما . ففي الوقت الذي تشير فيه المصادر الأمريكية إلى أن ملفات التجارة وتايوان. تتصدر أجندة المحادثات المقررة أواخر آذار مارس. يرى خبراء أن الحرب الدائرة في الخليج قد تصبح "محور النقاش الرئيسي". فالزيارة تتزامن مع تصعيد عسكري أوقف فعلياً حركة الملاحة في مضيق هرمز ، مما يمس بشكل مباشر الأمن الطاقوي الصيني . حيث تعبر الغالبية العظمى من واردات بكين النفطية هذا الممر الحيوي . وتستورد الصين وحدها نحو 90% من صادرات إيران النفطية . لم تقف الصين مكتوفة الأيدي إزاء هذا التهديد الوجودي لإمداداتها . فبينما دعت علناً لخفض التصعيد ، كشفت مصادر أن بكين مارست ضغوطاً مكثفة عبر قنوات خلفية على طهران . لضمان عدم استهداف ناقلات النفط والغاز ، في تحرك وُصف بأنه "الأكثر مباشرة" لحماية مصالحها . كما لجأت الصين إلى مخزونها الاستراتيجي الضخم الذي يفوق احتياطيات دول وكالة الطاقة الدولية مجتمعة . وفي وقت يؤكد فيه محللون أن الأزمة قصيرة الأمد بالنسبة لبكين التي أعدت العدة عبر تنويع الإمدادات والاستثمار في الطاقة المتجددة . على الصعيد الجيوسياسي تطرح الحرب تساؤلات حول مستقبل النفوذ الصيني في المنطقة . فبينما ترى أوساط أمريكية أن إعادة انتشار القوات الأمريكية بعد النزاع قد تزيد الضغط على الصين في جوارها الآسيوي . يخشى مراقبون في بكين من أن تكون واشنطن تستعرض قوتها لردع الصين . مما قد يسرع تعزيز قدراتها على المواجهة ويقربها أكثر من روسيا . هكذا يجد الزعيمان نفسيهما أمام معادلة معقدة ؛ ترامب يسعى لإظهار القوة وانتزاع تنازلات تجارية . بينما تريد الصين تثبيت الاستقرار دون أن تظهر بمظهر المتخلي عن حلفائها . وبينما تستمر الحرب في إعادة تشكيل تحالفات الطاقة والنفوذ. تبقى صورة "القوة الناعمة" الصينية تواجه اختباراً صعباً أمام "القوة الصلبة" الأمريكية. لتتحول زيارة ترامب إلى بكين من مجرد قمة دبلوماسية . إلى محطة فاصلة في تحديد ملامح النظام الدولي الجديد .