
سيري الهوينة
الكاتب: علي عماد أحمد
هل طالعتي مرءآتكِ اليوم يا صغيرتي؟ هل راودت ثغركِ تلك البسمة الرقيقة عندما أبصرتي لون عينيكِ العسليتين؟
من عقص تلكم الخصيلات خلف رأسك لتبدو كقبضة صبيٍ يمسك بها خمس أحجارٍ يثأر بهن للقدس؟
يا حمراء الخد، يا ذات النظرة الباكية كصفحة اليمّ في ساعةٍ مبكرةٍ بإحدى صباحات تموز: هلا أعددتي لكلينا قهوة الصباح برائحة عطركِ الياسامينيْ!
سنخرج الليلة لنتنزه بطرقات بيروت العجوز، سنقضي الوقت في الذكريات، وتأمُل الرسائل المكتوبة على الجداريات.
بهاته الصخور حكايا العاشقين؛ منقوشةٌ كأنها طرزٌ بسجاف ثوبٍ لعروسٍ ليستْ أجملُ من دمشق.
سيري الهوينى على أحجارٍ رصفَتها سواعد جدّينا الراحلين منذ عقودٍ خلتْ.
هلا انحنينا بجوار تلك البائعة الشابة لننتقي شفتين بلون الكرز ….. عفوًا، أقصد لننتقي حبتيْ كرزٍ بلون شفتيك!
انظري: لم تنضج ثمار التفاح بعد! هل تمانعين أن تُقبّلي موضعًا منها لتنبت فيها الحياة!
أووووه! إنها تُمطر يا حبيبتي الشقراء.. ولقد نسيتُ مظلّتنا التي ابتعناها في أيلول الماضي عند صديقي بائع الورود.
هلمَّ لنعرجَ عليه بمزلاجينا زحفًا على الجليد علّنا نلحق به قبل أن يطفئُ القناديل ويضيءُ الشموع.
هل تناسبكِ “الجاردنيا”، أو ربما زهرة”الداليا”؟
إنَّ قطع الشيكولاه بكعكة المساء تحتاج لزهرة “أوركيد” تجاورها تحت ضوء القمر، ولا بأس ببعض أعواد اللورينت والفريهان ليُعطّرا غرفتكِ الوردية اللون.
هل امتطينا الخيل قبل اليوم يا ملاكي؟ هل تتبعنا قرص الشمس وهي تولّي خلف الأفق البعيد؟
ما بال عينيكِ كأنهما تحاكيان الشتاء المنهمر فوق رأسينا؟ هل تنافسين السحب في البكاء يا أرقُّ من حبة العقيق المعقودة بصدر حوريةٍ في ربيعها الخامس؟
لا تفلتي يديْ، لماذا تمدّين ذراعيكِ وتخطّين للخلف بتلك الطريقة المترنحة! لماذا تنعكس في مقلتيكِ هذه النظرة التي تشي بالفراق؟
هل تحرككِ نسمات الليل الباردة، أم أن شيئًا غير مألوفٍ يحدث ها هنا!
عودي.. أنت تسيرين في الإتجاه الخاطئ، أنا هنا أمام ناظريكِ أعجز عن الحراك وعن الفهم.
لماذا تنتحبين بذلك الصوت الممزق المتألم؟ هل سأفقدكِ من جديد! لماذا تغيبين بين أجساد البشر المتكدسة وأنتِ تسيرين بنفس الطريقة؟
من سيخبر القادمين عن حكايتنا وينشد على مسامع الهائمين ذكرى لقائنا الأول؟
من سيمسح على قلبي ويخبرني أن سلامٌ عليك؟ وتلك الدروب المُغبَرة؛ من سيرافقنيها ليهون عليْ؟
من يُخمِدُ الشوق حين النار تقتلني، ويقتفي في ليالي التيه آثاري؟
من ينتقي من الأنهار أعذبها، ليغسل عن حشايا القلب أحزاني؟












