أخبار مصر

مسلسل “لوتشيا” الحلقة الثامنة

مسلسل “لوتشيا” الحلقة الثامنة

بقلم: الكاتب الروائي حسن العربي

كانت صوفيا تكاد تطير فرحًا، فها هي صديقة طفولتها تحضر إلى الغردقة، وحتمًا ستلتقي بحبيبها، وستكون بجوارها في فرحها، كما أنَّها لم تكن تعلم شيئًا مما يدور في مخيلتها ولا مخططها الانتقامي، بل إنَّها عملت بوصيتها بعدم إخبار أي من الجالية الإيطالية الكبيرة التي يعيش أغلبها بين الغردقة وشرم الشيخ.

تخبطت المشاعر عند لوتشيا من أول لحظة، ومنذ أن ركبت الطائرة ثم الغردقة، فبدلًا من أن تجد وحوشًا مسعورة، كما يقدمهم الإعلام، وجدت أناسًا عاديين سمتهم الطيبة، بل وشعرت أنَّهم وقعوا في مبارزة بين بعضهم البعض؛ فيمن يمد لها يد العون أكثر؛ فهذا يريد أن يحمل حقائبها عنها، وذاك يدلها على ما تبحث عنه، وكأنَّ الجميع وجد هنا فقط لخدمتها، جو لم تعهده في حياتها؛ حيث لكل شيء مقابل!

كانت الفترة الأولى لها في مصر أشبه بماراثون سياحي ثقافي خاطف من أهرامات الجيزة، إلى المتحف الفرعوني في القاهرة، ثم الأقصر وأسوان، دهب، أبو سمبل. جرعة سياحية مكثفة تعمدت أن تنظمها صوفيا في بداية وصولها، حتى تستقر بصديقتها في نهاية الأمر في الغردقة كما خططت لها.

تركت لوتشيا نفسها لصديقتها تريها معالم مصر السياحية متنقلة معها من مكان إلى الآخر، دون أن يكون لهذا أثر على مخططها، بل كانت تنتهز الفرص الكثيرة أثناء هذه الرحلات لتجعل صديقتها تروي لها عن خالها المجرم دون أن تسألها، كلما أرادت أن تعرف معلومة جديدة كانت تعود مع صديقتها إلى ذكر أيام الطفولة وأحداثها، وهنا تنطلق صوفيا من الماضي إلى الحاضر معطية معلومات قيمة للوتشيا دون أن تعي.

كانت لوتشيا تخزن هذه المعلومات كي تستخدمها لتنفيذ خطتها الانتقامية، إلا أنها في الوقت ذاته تتفكر في حالة الهدوء والطمأنينة التي بدأت تشعر بها، خاصة عند الفجر وعند الغروب، عندما تستمع بأذنيها إلى هذا النداء الذي يأتيها عبر الأثير، والذي عرفت من صديقتها أنه صوت المؤذن يعلن وقت الصلاة للمسلمين، كان يدخلها شعور بالأمان تتعجب له، وفي كثير من الأحيان يثنيها عما عزمت عليه، وهي لا تدري سر انجذابها له.

عادت لوتشيا بمعلومات قيمة عن أماكن وجود لوكا وسهراته، بل ومن يرافقه ومن يخدمه، ومكان الفيلا التي يقيم فيها، كل هذا دون أن تشعر صوفيا بأي شيء مما يدور في مخيلتها، كل ما كان يدهش صوفيا هو أن لوتشيا لم تقابله حتى الآن وهو خالها!! الرحلة المكوكية وشمس الجنوب واختلاف نوعية المأكولات كان لها أثر في الوعكة الصحية التي انتابتها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي