أخبار مصر

المفاوضات النووية تتواصل في روما وإيران تتهم إسرائيل بالتخطيط للهجوم على بنيتها النووية

إيران تتفاوض مع الولايات المتحدة وإسرائيل تراقب عن كثب

المفاوضات النووية تتواصل في روما وإيران تتهم إسرائيل بالتخطيط للهجوم على بنيتها النووية

كتب- د. أحمد شحاتة

تستأنف إيران والولايات المتحدة جولة جديدة من المحادثات النووية في روما وسط تحذيرات إيرانية من هجوم إسرائيلي محتمل، وتحديات تواجه إسرائيل بسبب تغير الموقف الأمريكي تجاه الخيار العسكري، مع تباين مواقف داخل إيران وتأثيرها على مستقبل الاتفاق النووي.

إسرائيل تخطط وإيران تعلم

أكد مسؤول أمني إيراني كبير أن طهران على علم بالخطط الإسرائيلية المحتملة، محذراً من أن أي هجوم على منشآتها النووية سيقابل برد قاسٍ. في المقابل، لم يستبعد مسؤول إسرائيلي توجيه ضربة عسكرية محدودة خلال الأشهر المقبلة، رغم معارضة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدم تأييد شن هجوم في الوقت الحالي. وتؤكد إسرائيل على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتشترط أن تؤدي أي مفاوضات إلى تفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني.

استئناف جولة جديدة من المحادثات في روما وسط أجواء متوترة

في ظل هذه التوترات، بدأت في العاصمة الإيطالية روما جولة ثانية من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة، بعد جولة أولى وصفتها الأطراف بأنها بناءة. يدور التفاوض بشكل غير مباشر عبر وسطاء من عمان، حيث يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف. وتؤكد إيران استعدادها لبناء الثقة حول مخاوف تخصيب اليورانيوم، لكنها تعتبر مبدأ التخصيب غير قابل للتفاوض. من جهتها، تسعى الولايات المتحدة إلى وضع إطار نهائي يوقف برنامج التخصيب والتسلح النووي الإيراني.

تحديات إسرائيلية في ظل تغير الموقف الأمريكي

مع تهميش الخيار العسكري الأمريكي، تواجه إسرائيل تحديات جديدة تتمثل في ضرورة التفاوض المباشر مع واشنطن لتأمين ضمانات دفاعية، والاستعداد لاحتمالات اتفاق قد يعزز من نفوذ إيران ووكلائها في المنطقة. يرى مراقبون إسرائيليون أن الموقف الأمريكي المتغير أربك حسابات حكومة نتنياهو، التي تتساءل عن مصادر التسريبات المتعلقة بمعارضة ترامب لأي هجوم عسكري إسرائيلي. كما يحذرون من أن أي اتفاق نووي جديد قد يعيد تمويل إيران ويقوي قدرات “حماس” و”حزب الله” دون تفكيك حقيقي للبرنامج النووي، مما يتطلب من إسرائيل الحصول على ضمانات أمنية أمريكية صارمة تضمن قدرتها على الدفاع عن نفسها.

مواقف إيرانية داخلية وتأثيرها على مسار المفاوضات

داخل إيران، تتباين المواقف بين مؤيدين للمفاوضات وبين متشددين يعارضون التفاوض مع الولايات المتحدة. يؤكد مسؤولون إيرانيون أن المفاوضات تركز فقط على الملف النووي، مع رفض لغة التهديد، ومطالبة برفع العقوبات بدلاً من تعليقها. كما يشيرون إلى أن إسرائيل تمثل العائق الأكبر أمام تحسين العلاقات بين طهران وواشنطن، وأن إدارة النزاع مع واشنطن أهم من الاعتراف بإسرائيل. ويخشى بعض النواب الإيرانيين من أن تؤثر الضغوط الإسرائيلية والمتشددين سلباً على مسار المفاوضات.

آفاق مستقبلية: بين الاتفاق العسكري والدبلوماسي

تبدو المحادثات النووية في ظل هذه الظروف اختباراً حقيقياً لنيات الطرفين، وسط مشهد دولي سريع التغير. بينما يعبر ترامب عن رغبته في منح الدبلوماسية فرصة قبل اللجوء إلى الخيار العسكري، تبقى المخاوف قائمة من أن يؤدي الاتفاق إلى تعزيز القدرات الإيرانية دون تفكيك حقيقي. في المقابل، تحاول إيران الحفاظ على مكتسباتها النووية والتفاوض من موقع قوة، مع استعدادها للرد بالمثل على أي تهديد عسكري.

أحمد شحاتة

صحفي بجريدة العدد الأول، يهتم بالشأن السياسي، وخاصة القضايا العربية والعالمية. دكتوراه في الإدارة التربوية وسياسات التعليم، من كلية التربية - جامعة الإسكندريـة
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي