
“رُكوعٌ عندَ بوابةِ الكبرياءِ”
بقلم:هند زيدان
المشهدُ الثامنُ
“رُكوعٌ عندَ بوابةِ الكبرياءِ”
مُنْذُ اخْتِفَائِهَا،
وَهُوَ لَا يُرَى إِلَّا حَامِلًا شَتَاتًا لَا اسْمَ لَهُ.
ثِيَابُهُ مُرَتَّبَةٌ…
لَكِنَّ وَجْهَهُ مَكْشُوفُ الْفَضِيحَةِ،
كَأَنَّ الذُّلَّ فِيهِ أَصْبَحَ جِلْدًا جَدِيدًا يُلَمَّعُ لَا يُخْفَى.
تَارَةً يَقِفُ فِي مُنْتَصَفِ الطَّرِيقِ،
كَمَنْ يَنْتَظِرُ دَهْسَةً تَقْطَعُ عَلَيْهِ التَّفْكِيرَ،
وَتَارَةً يُكَلِّمُ نَفْسَهُ،
لَا رَجَاءً، بَلْ لِأَنَّ صَوْتَهُ الْوَحِيدَ صَارَ هُوَ صَدَى أَمْرِهَا.
فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ لِغِيَابِهَا،
جَثَا فَجْأَةً فِي مَكَانٍ عَامٍّ،
لَا نَاسَبَهُ الرُّكُوعُ، وَلَا طَالَبَهُ أَحَدٌ.
لَكِنَّ الْأَرْضَ نَفْسَهَا لَمْ تَسْتَطِعْ رَدَّهُ…
فَمَنْ يُسْقِطْهُ خَيْطٌ، لَا يُقِيمُهُ أَحَدٌ.
حَمَلَ صُورَةً… لَمْ تَكُنْ لَهَا،
كَانَتْ حُرُوفًا مَطْمُوسَةً،
وَرَغْمَ ذَلِكَ… قَبَّلَهَا كَمَا تُقَبَّلُ يَدُ السِّيَادَةِ.
مَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَسَأَلَهُ:
“أَهِيَ نَادَتْكَ؟”
فَأَجَابَهُ بِهَمْسٍ رَاكِعٍ:
“أَشَارَتْ… بِطَرَفِ الْمَعْنَى.
ثُمَّ أَطْرَقَ رَأْسَهُ كَمَا يَفْعَلُ الْعَبِيدُ إِنْ فَهِمُوا دُونَ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ.
كُلُّ خَطْوَةٍ كَانَتْ كَأَنَّهَا سَجْدَةٌ،
كُلُّ نَظْرَةٍ إِلَى هَاتِفِهِ كَانَتِ انْتِظَارًا لِسِكِّينٍ جَدِيدٍ.
وَفِي لَحْظَةٍ،
رَآهَا…
مِنْ بَعِيدٍ.
فَشَهَقَ، لَا مِنَ الشَّوْقِ،
بَلْ مِنْ رُعْبِ السُّؤَالِ:
“هَلْ رَأَتْنِي وَاقِفًا؟”
ثُمَّ تَدَارَكَ نَفْسَهُ وَخَرَّ،
نَعَمْ، خَرَّ كَمَا يَسْقُطُ سَقْفٌ مِنْ قَشٍّ عَلَى وَجْهِ صَاحِبِهِ.
وَمَا إِنْ مَرَّتْ…
حَتَّى هَمَسَ لِنَفْسِهِ:
“نَجَوْتُ… مِنْ نَظْرَةٍ لَمْ تَغْفِرْ.”
هِيَ لَا تُؤْذِيهِ…
لَكِنَّهَا تَحْرِمُهُ،
وَذَاكَ أَبْلَغُ.
هِيَ لَا تَصْفَعُهُ…
لَكِنَّهَا تَنْظُرُ فَوْقَهُ،
وَذَاكَ أَمْضَى.
هُوَ الْآنَ لَا يَسْأَلُ:
“هَلْ تَعُودُ؟”
بَلْ يَرْجُو أَنْ لَا يَرَاهُ فِي وَضْعٍ لَا يَلِيقُ بِعَبْدِهِ.
هُوَ لَا يَنْتَظِرُ مِنْهَا رَحْمَةً…
بَلْ إِذْنًا بِالذُّلِّ مُجَدَّدًا،
فَفِي غِيَابِهَا، تُسْلَبُ مِنْهُ حَتَّى الْمَهَانَةُ.
هُنَيْدَةُ زَيْدَانَ









