مقالات متنوعة
أخر الأخبار

هل أصبحت مكاسب الطلاق للزوجة أكبر من قيمة الزواج؟ 

هل أصبحت مكاسب الطلاق للزوجة أكبر من قيمة الزواج؟ 

بقلم: د.عبير عاطف 

 

دعوة لإعادة ضبط الميزان للحفاظ على الأسرة المصرية .

في وقت تُرفع فيه شعارات الحفاظ على الأسرة المصرية، يصبح من الضروري إعادة النظر في القوانين التي باتت تمنح بعض النساء شعورًا بأن الطلاق خيارًا أسهل وأربح من محاولة إصلاح الزواج.

إن حماية المرأة حق أصيل لا نقاش فيه، لكن هذه الحماية لا ينبغي أن تتحول إلى بوابة تفتح أبواب الهدم بدل البناء، ولا إلى معادلة تجعل الانفصال أكثر جاذبية من الاستمرار.

فالمجتمع الذي يريد الحفاظ على تماسكه عليه أن يضمن عدالة تشريعية تحمي الحقوق دون أن تضعف مؤسسة الزواج أو تهدد استقرارها. تشهد الأسرة المصرية اليوم تحولًا لافتًا في نظرة بعض النساء إلى العلاقة الزوجية، حيث بات الطلاق في بعض الحالات يبدو خيارًا أكثر راحة وربحًا من البقاء في الزواج، خاصة في ظل تشريعات توفر مكاسب مالية كبيرة عقب الانفصال تفوق أحيانًا ما تحصل عليه الزوجة أثناء الزواج نفسه.

هذه الحقوق هدفها الأصلي حماية المرأة من الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية، خاصة إذا كانت غير عاملة أو تتحمل مسؤولية أطفال، لكنها في واقع الأمر خلقت جانبًا آخر لا يمكن تجاهله: فقد أصبحت بعض هذه المكاسب سببًا يدفع إلى اتخاذ قرار الطلاق بسرعة بدلًا من محاولة الإصلاح أو إعطاء الزواج فرصة حقيقية للنمو.

فالمطلقة تحصل على مؤخر صداق، ونفقة عدة ومتعة، وأجر مسكن حضانة، ونفقات مستقلة للأطفال، وهي حقوق مشروعة، لكنها عندما تتحول إلى مكاسب تفوق ما كانت تحصل عليه أثناء الزواج، يصبح ميزان العدالة مختلًا ويشعر الزوجان معًا بعدم الأمان. لا يخدم هذا الوضع المرأة التي قد تجد الانفصال مكسبًا، ولا يخدم الرجل الذي يشعر بالتهديد القانوني، ولا يخدم الأطفال الذين يصبحون ضحايا لقرارات تُتخذ على أساس مكاسب لا على احتياج حقيقي للانفصال.

المجتمع القوي ليس الذي يسهّل الطلاق، بل الذي يجعل الزواج قيمة تستحق السعي للحفاظ عليها، ويجعل الانفصال قرارًا اضطراريًا لا خيارًا سهلًا. ولذلك نحتاج إلى إعادة ضبط القوانين بطريقة توازن بين الحماية والعدل، وبين ضمان حقوق المرأة دون تشجيع غير مباشر على انهيار الأسرة.

المطلوب ليس الانتقاص من حقوق المرأة، بل تحويل هذه الحقوق إلى ضمانات تحمي من الظلم، لا إلى حوافز للهروب. ويجب تعزيز دور الإرشاد الأسري، وإلزامية جلسات الصلح، وتقديم دعم نفسي وقانوني للطرفين قبل اتخاذ قرار الطلاق، لأن إصلاح الزواج قد يكون أسهل من إعادة بناء حياة كاملة بعد انهياره.

 

ويبقى السؤال المُلح.. كيف نحمي الأسرة إذا كانت قوانينها نفسها قد تُسهم —دون قصد— في تسهيل انهيارها؟ إن مستقبل الأسرة المصرية لن يُصان بالكلام، بل بإرادة تشريعية واعية تعيد التوازن بين الحق والمسؤولية، وبين حماية المرأة والحفاظ على الزواج.

نحن بحاجة إلى قانون يُعيد الاحترام لهذه المؤسسة، ويُشجع على الإصلاح قبل الانفصال، ويدعم الشراكة بدل المكاسب، ويضع مصلحة الأبناء فوق أي حسابات. فإذا صلح القانون صلح البيت، وإذا اعتدل الميزان عاد الزواج قيمة تُصان، لا صفقة تُحسب، وعاد الطلاق إلى مكانه الطبيعي، نهاية اضطرارية.. لا خيارًا مفضّلًا.

 

د. عبير عاطف

دكتوراه في علم النفس التربوي، متخصصة في الإرشاد الأسري، وتتمتع بخبرة واسعة في التدريب الإعلامي والتنمية الذاتية، وتُكرَّم ضمن الشخصيات المؤثرة في الوطن العربي. صحفية بجريدة العدد الأول.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي