بقلم: أم حمزة “شيماء عبد المقصود”
للسعادة وجوه كثيرة
قصة قصيرة
وبينما هي جالسة كعادتها في الصباح الباكر بمكانٍ ما بمنزلها تقرأ في كتابها المفضل، جذب
انتباهها مشهد جميل جدًا؛ رأت إحداهنَّ في الحقل مع زوجها تساعده في أداء عمله، كان معه فأس صغير يقلب به الأرض ويغرس البذور، وهي من ورائه تساويها.
ظلوا على هذا المنوال لساعات طويلة كأنهم في “سيمفونية موسيقية” كلٌّ يلعب على أوتاره دون كلل ولا تعب رغم حرارة الشمس القاسية، إلا أنهما يرتديان قبعات خوصية تقيهما بعض حرارتها.
واضح أنه قد حان موعد الغداء؛ فهناك طفل صغير ينادي عليهما من بعيد يقول: هيا يا أبي، هيا يا أمي بصوت عذب كعذوبة الماء الجاري في نهر الغدير، ورغم صغر سنه كان يحمل الطعام ولا يبالي ثقله على يديه الصغيرتين.
رد عليه والده بأعلى صوت: سنأتي حالًا يا ولدي، وأمسك بيد زوجته ومشيا كلًّا على حِدة من بين الخطوط التي وضعا فيها البذور وبكل حذر، كي لا ترتبك خطاهما فيهدما ما بذراه.
وصلا إلى حافة الحقل، وافترشوا الأرض جميعا لتناول الطعام، وبدأوا يتبادلون الأحاديث والضحكات، حتى أن صوت الضحكات كانت تصل إليها رغم بعد المسافة بينها وبينهم.
استعد الأب لصبِّ الشاي الذي كان يضعه على النار أثناء الطعام، وكان لأولاده حظ صغير في أخذ بعض الوقت منه ليلعب معهم لعبة الخمسة أصابع التي يبدو أنهم معتادون أن يلعبوها معه.
انقضى وقتهم القصير، وعاود الأب والأم عملهما مرة أخرى، لكن هذه المرة تبادلا الأدوار فيما بينهما، يبدو أنهما عقدا إتفاقية مسبقة على التبادل أثناء الطعام.
بدأت الشمس تميل للغروب وكأنها حسناء ترتدي ثوبها البرتقالي بدرجاته المتفاوتة، تجري بسرعة لتنغمس في أحضان الحقول لتودعها قبل الرحيل، فتهمس لها وتقول إنها ستفارق المكان وتذهب لمكان آخر، فما من حيلة للحقول إلا أن تقبل الوداع بقبلة على وجنتيها، فترد عليها بكل شجن: سأنتظرك في الصباح، لا تتأخري.
وفي تلك الأثناء كانت صاحبة المشهد تطل من نافذة منزلها لتكمل المشهد الذي أثار انتباهها من بداية اليوم، ولا بد أن يكتمل، فهي أيضا كانت تستعد لإعداد الطعام، فمتابعة الأحداث من وراء الكواليس كان شيئا مهمًا لها كي لا يفوتها أي مشهد.
بدأ الزوجان يستعدان للخروج من المشهد – آآه أقصد الحقل – بعد يومٍ شاق جدًا، في انتظار نتيجة ما بذراه في الأرض كتلميذ ظل يكدح في المذاكرة طيلة العام بكل ثبات وصبر وإيمان بأن الله لا يخيب له تعبه أبدا، هكذا كانت نظراتهما لبعضهما البعض بعد إنهاء العمل.
أخذت الزوجة تحمل على رأسها وعاء كبيرًا فيه كل ما تبقى من طعامهم وإن بقي شيء بعد هذا اليوم العصيب، والأب يسير وراء دابته التي حمل عليها أولاده ممسكًا بهم خوفًا عليهم من الوقوع على الأرض. هنا اكتمل المشهد نهائيا لتلك التي تشاهده من وراء الكواليس.
فهونًا عليكم أيها البشر! أليست هذه هي السعادة الممزوجة بالتعب والشقاء؟! إلا إنهما يشعران بلذتها رغم كل ما يتكبدانه لأجلها.
قد يظنُ الجهلاء أن السعادة في المال فقط،
في رأيى..إن للسعادة وجوهٌ كثيرة لا يراها إلا من يعيشُها ويشعرُ بها! فابحثوا عنها أيها الفاقدين إياها؛ فهي لا تُقدر بأي ثمن.
رزقنا الله وإياكم سعادة الدارين.
شاهد التالي
يونيو 7, 2026
“الجامعات المصرية” تعزز شراكاتها الدولية لتنمية المهارات المستقبلية وريادة الأعمال
يونيو 7, 2026
استعدادات مكثفة لانطلاق امتحانات محفظي القرآن الكريم بالسويس
يونيو 7, 2026
محافظ السويس يدعم أسرة الطفل باسل ضحية الكلاب الضالة ويوفر فرصة عمل لوالدته
يونيو 7, 2026
175 مليون جنيه تكلفة مدرسة المتفوقين.. وصيانة شاملة ورفع كفاءة ورش الثانوية الصناعية البحرية
يونيو 7, 2026
وزير الصحة يستقبل السير مجدي يعقوب لبحث أحدث تطورات علاج أمراض القلب بالخلايا الجذعية
يونيو 7, 2026
محافظ بورسعيد يوجه بالبدء في انطلاق المرحلة الثانية من كورنيش قناة الاتصال
يونيو 7, 2026
وزير الخارجية يستقبل رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر لبحث العلاقات الثنائية
يونيو 7, 2026
وزير الصحة.. مصر تُعيد إحياء مهنة عريقة لتعزيز صحة الأم والطفل
زر الذهاب إلى الأعلى