تعد مدينة القيروان رابع مدينة أنشأت في الإسلام، وجامع القيروان الكبير هو المسجد الذي بناه عقبة بن نافع في مدينة القيروان التي أسسها بعد فتح إفريقية <<تونس حاليا>>ولذلك عرف الجامع بإسم جامع عقبة ابن نافع.
يعتبر مسجد القيروان من أقدم المساجد القائمة إلى يومنا هذا حيث أن محرابه القديم قد وضعه عقبة بن نافع عام “50 ه” والذي لقب فيما بعد بالمسجد الجامع حيث بات مركزا للحركات الثقافية ومحورها فقد أقيمت به حلقات دروس القرآن وتفسيره ودراسة الحديث. شهدت مدرسة القيروان نموا فكريا شمل مختلف أقسام العلوم وخاصة علوم الدين.
يمثل جامع القيروان العمارة القيروانية التي ظلت حتى يومنا هذا من أبرز أمثلة العمارة المغربية والأندلسية عبر التاريخ. تقع مدينة القيروان في تونس على بعد 156 كيلو متر من عاصمة تونس، وكلمة القيروان في الأصل هي كلمة فارسية دخلت إلى اللغة العربية وتعني مكان السلاح ومكان الجيش وموضع اجتماع الناس في الحرب. قام بإنشاء مدينة القيروان عقبة بن نافع رضي الله عنه عام 50 هجرية، وقد لعبت مدينة القيروان دورًا أساسيًا في تغيير مجرى الحوض الغربي من البحر الأبيض.
أول من جدد بناء الجامع بعد عقبة ابن نافع هو حسان بن النعمان الغساني الذي هدمه كله وأبقى المحراب ثم أعاد بناءه بعد أن وسعه وقوى بنيانه وكان ذلك في عام 80هجرية.
في عام “105ه” قام الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك بالطلب من واليه على القيروان بشر بن صفران أن يزيد من مساحة المسجد وقام بشراء الأرض المجاورة لشمال المسجد وضمها إليه فأضاف إليها صحن المسجد وهو مكان للوضوء وبنى أيضا مئذنة للمسجد في منتصف جداره الشمالي عند بئر تسمى بئر الجنان، وبعدها ب 50 عاما قام يزيد بن حاتم وهو من ولاه أبو جعفر المنصور على أفريقية بإصلاح وترميم وزخرفة المسجد.
يعتبر المسجد الجامع بالقيروان من أضخم المساجد في الغرب الإسلامي حيث تبلغ مساحته 9700 متر مربع ومقياسه ما يقارب 126 متر طولا و77 متر عرضا وبيت الصلاة داخله مساحته واسعة، يستند إلى مئات الأعمدة الرخامية، هذا إلى جانب صحن فسيح تحيط به الأروقة، ومع ضخامة مساحته فجامع القيروان الكبير أو جامع عقبة بن نافع يعد تحفة معمارية وأحد أروع المعالم الإسلامية.
تخطيط الجامع:-
لا يزال المسجد لليوم يحتفظ بمقاييسه الأولى التي كان عليها حيث يبلغ طوله 126 متر وعرضه 77 متر وطول بيت الصلاة حوالي 70 متر وعرضه حوالي 38 متر وصحنه المكشوف طوله 67 متر وعرضه 56م، ولهذا الصحن مجنبات عرض كل منها نحو 6 أمتار وربع، ويشتمل بيت الصلاة على 17 بلاطة عمودية على جدار القبلة تمتد علي عشرة بلاطات عريضة وبلاطة المحراب أوسع من بقية البلاطات، وتمتد في بيت الصلاة صفوف منتظمة من العقود تحملها أعمدة قديمة ونظرا لقصر الأعمدة وتفاوتها في الارتفاع توصل المهندسون بوسيلتين إلى طريقة لزيادة ارتفاع سقف الجامع وتسوية الأعمدة ببعضها، فاستعانوا بمكعبات حجرية مستطيلة أو مربعة محيطة من أعلى بطنف <<وهي قطعة إنشائية من الحجر أو الخشب أو المعدن تكون على شكل نتوء في الجدار مهمتها أن تحمل الوزن العلوي كنوع من الأقواس>>ومن أسفل بقرم << وهي قطعة إنشائية من الحجر أو الخشب تختلف عن الطنوف في الحجم وتستخدم في زيادة ارتفاع العمود ومساواته بالعمود الآخر>>على النحو الشائع في العمارة البيزنطية، ثم رفع فوق هذه الحدائق العقود المتجاوزة تشبه حدوة الفرس، وعقود تقوم على أعمدة مزدوجة يلتصق كل زوج منها بركيزة ضخمة.
يوحي الجامع للناظر أنه حصن ضخم إذ أن جدرانه سميكة ومرتفعة وشيدت بدعامات واضحة، ولكن حقا يتميز تخطيط الجامع ببساطته لذلك يعد من أكبر المساجد الجامعة الباقية في الإسلام وأعظمها مظهرا.