
كُلُّ ما يَشعُرُ بِهِ قَلبُكِ صَحيح
بقلم:عبير حسن جادالله
كُلُّ ما يَشعُرُ بِهِ قَلبُكِ صَحيح…
كانت تتمنى أن يكون شعورُها كاذبًا، مجردَ وهم.
تسترجعُ جميعَ المواقفِ والأحداثِ منذ أن جاء إلى بيتهم طالبًا يدَها.
لم تُثقِّلْ عليه بأشياءَ مبالغٍ فيها؛ شبكةٌ بسيطةٌ، وحفلٌ متواضعٌ جدًّا.
حتى حلمُها في فستانِ الزفافِ قامت باستئجارِه. كان حلمُها بسيطًا للغاية:
تحلمُ ببيتٍ هادئٍ يسودُه الحبُّ والمودةُ.
لكن يبدو أنه كان صعبَ المنال.
فالبيتُ لم يكن هادئًا أبدًا، كان دائمَ الخلافِ والمشاحناتِ.
وكانت هي دائمًا مَن تتغافلُ، ومَن تلتمسُ الأعذارَ.
كان هناك شعورٌ يراودُها أنّه لا يحبُّها ولا يحملُ لها أيَّ مودةٍ.
كلُّ الأفعالِ كانت تؤكدُ ذلك.
تمرُّ الأيامُ والسنونُ، وهو نفسُ الشخصِ؛ دائمُ الخِناقِ، وافتعالِ الأزماتِ، والخصامِ لأيامٍ طويلةٍ.
دائمًا كانت تجدُ راحتَها وهي بعيدةٌ عن البيتِ، لكن لا تملكُ مكانًا غيرَه.
مجبرةٌ على الوضعِ بسببِ ظروفٍ ومجتمعٍ عقيمٍ أعطى للرجلِ جميعَ حقوقِه، وسلبَ من المرأةِ حقَّها في راحتِها.
تمرُّ الأيامُ وتمضي، ولا جديدَ سوى أنّها قررت ألّا تلتفتَ، وأن توفِّرَ جهدَها لأولادِها.
ومرورُ الوقتِ جعل شعورَها يتأكدُ كلَّ يومٍ عمّا قبلَه.
حتى حديثُه عن الزواجِ مرةً ثانيةً كانت تأخذُه في أولِ الأمرِ على أنه مزحةٌ، وتقنعُ نفسَها بذلك،
مع أنّ كلَّ أفعالِه معها تأخذُ العكسَ.
مضى العمرُ بها، وتساؤلاتٌ عديدةٌ ظلّت تراودُها ولا تجدُ إلا جوابًا واحدًا:
أنّه لم يكن يحبُّها يومًا ما. لم يكن سندًا لها حتى في أوقاتِ حزنِها.
كانت وسادتُها هي الرفيقُ؛ ترتمي عليها، تحتضنُها وتبكي، حتى تُغفِي عيناها،
لينقضيَ الليلُ ويأتي صباحُ يومٍ جديدٍ تحاولُ فيه التعايشَ رغمَ ما في القلبِ من ألمٍ.
وبعد سنينَ طويلةٍ، اليومَ تأكدتْ أن إحساسَها لم يُخطئْ أبدًا.
اليومَ يعترفُ أنّه حقًّا كان يريدُ أن يتزوجَ مرةً ثانيةً،
لولا أنّها قالت ذاتَ مرةٍ، بعد أن ضاق بها الأمرُ:
“لا مانعَ لك، لكَ مطلقُ الحريةِ، ولي أيضًا أن أرفضَ هذا الوضعَ، وليكنْ كلٌّ منّا في طريقٍ.”
اليومَ يعترفُ ويقولُ إن حبَّه هو المانعُ.
لكن مَن يحبُّ حقًّا يكتفي بمن أحبَّ.
قد تكذبُ الكلماتُ وتَصدقُ الأفعالُ.
تنهمرُ دموعُ عينيها، وتأخذُ نفسًا عميقًا، تهمسُ في أذنِها:
“لقد كان شعورًا حقيًّا، لم يكن وهمًا يومًا ما.”
وتسألُ اللهَ أن يعوّضَها خيرًا عن صبرِها وتحمّلِها من أجلِ بقاءِ هذا البيتِ،
الذي يحسدُها الجميعُ عليه، ولم يعلَموا مدى ما تحتملُه من أجلِ ذلك.
نعم، الصورةُ تكذبُ أحيانًا وتوحي بعكسِها، لكنَّ القلبَ لا يكذبُ أبدًا.
بقلمي
عبير_حسن_جادالله













