أخبار مصرأدبي

لماذا نعيش؟

لماذا نعيش؟

بقلم: مهندس طلعت عبدالرحيم

نحن نعيش في هذه الدنيا لتأدية الرسالة الدينية التي بعثنا الله من أجلها في الحياة؛ أن نعبد الله ونحسن إليه، وأن نعمر الأرض التي مهدها الله لنا ونتقيه في أمورنا، يقول الله تعالى في كتابه الكريم: “وَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ اللَّـهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ” سورة القصص آية 60.

نحن نعيش في هذه الدنيا لكي نقوم بإعداد أنفسنا لاستقبال الآخرة، نعيش بهذه الدنيا من أجل العمل وتحمل المسؤولية، ونقوم بتقديم الأعمال الصالحة وأن نتزوج وننتج نسلًا ونربيه على الأخلاق الحميدة؛

فهذه الدنيا لها طعمان، وأنت بيدك تختار ما يكون طعم حياتك، فإذا قمت باختيار الطريق الصحيح المستقيم في الحياة سيكون طعم حياتك جميل، أما إذا مشيت وراء الشر وانعوجت عن استقامة الطريق ستنل الغضب والمرارة في حياتك، لذا

فنحن نقوم بإعداد أنفسنا لاستقبال الآخرة.

لذلك، بعثنا في الحياة لنقدم على امتحان نتيجته نعرفها بالآخرة،

نعيش بهذه الدنيا من أجل العمل وتحمل الأمانة التي عرضها الله على السماوات والارض وأبين أن يحملنها؛

وهي أمانة الاختيار؛ بأن نختار طريق الإيمان والعمل الصالح وأن نتزوج وننتج نسلًا ونربيه على الأخلاق الحميدة من أجل إعمار الكون، وكما ذكرنا، فإن هذه الدنيا لها طعمان وأنت بيدك تختار ما يكون طعم حياتك.

نحن في هذه الحياة لا نأخذ معنا سوى عملنا الصالح فقط، فقد تلاعب بعض الدّهريين ومروّجي العدميّة والعبثيّة بالمفاهيم ليضيفوا كلّ المعاني الجميلة الجذّابة على الحياة، مزيّفين إيّاها ومتلاعبين بوعي الأفراد بحتميّة النّهاية، عازفين على وتر غريزة حبّ البقاء، ومعتبرين أنفسهم بذلك مستنيرين وحاملي لواء ثقافة الحياة في مواجهة ثقافة الموت والفناء، وذلك يعد خرق متعمّد لسنن الثّنائيات، عبر تضخيم واهٍ للحياة كبالون ينفخ فيه ليتمطّط وينفجر في النّهاية.

فالحياة مهما ازداد بريقها وعظم جمالها، فلن يتحقّق مقصدها إلاّ بالتنبّه لحقيقة زوالها، وتغييب

 ذلك يسقطنا في سوء مآلها، وكأنّ الحياة حلم لا تتجاوز مدّته تلك الثّواني الّتي نستغرقها في ذلك الحلم، وكأنّ الموت يأتي ليوقظنا من ذلك الحلم لنكتشف بأنّنا لم نبلغ نهاية القصّة بل هي فقط مجرّد البداية.

إنّ التركيز الممنهج على الحياة وتجاهل الموت حوّلها إلى وهم وسراب، فلا يوجد وهم نتعامل معه كأنّه حقيقة كما الحياة ولا حقيقة نتجاهلها ونتعاطى معها كأنّها وهم كما الموت، أنّ نحبّ الحياة فذاك مفروض ومطلوب لكن دون تناسي منيّة قد تأتي دون ميعاد، وذلك عملًا بمبدأ “اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنّك تموت غدا”.

واجب علينا أن نعرف كيف نحيا ومن الواجب أيضًا أن نعرف كيف نتجهز للحظة الموت، فاستذكارنا واستحضارنا لحقيقة الموت يجعلنا بالضرورة نستوعب حقيقة الحياة لتفادي الزلّات والمطبّات ولنكن على استعداد دائم لرحيل أكيد هو آت، وزادنا فيه هو كل ما جمعناه من حسنات.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي