أخبار مصرمقالات متنوعة

رفقًا بالقوارير

رفقًا بالقوارير

بقلم: إيمان عرابي

المرأة هي أساس المجتمع فهي ليست نصف المجتمع في العدد فقط، إنما هي تشارك في إعداد الأجيال القادمة التي تساهم في بناء المجتمع، فهي الأم والأخت والابنة فهي عماد الأسرة التي إن صَلُحَت صَلُحَ المجتمع بأكمله.


وقد دأبت المنظمات الدولية خلال العقدين الأخيرين وتبعتها معظم الحكومات والدول في طرح المبادرات التي تدعو إلى تكريم المرأة ووقف العنف ضدها، وخصصت الكثير من المؤتمرات والحلقات النقاشية والقررات بهذا الصدد، وقوبل ذلك بالتهليل والإشادة من قِبَل الجميع وكأن هذا الأمر تم طرحه حديثًا في سبيل السمو والحفاظ على حقوق المرأة، وقمنا نحن كدول عربية وإسلامية بالتصفيق والتهليل لقراراتهم، في حين أننا لو فكرنا وتريثنا قليلًا وراجعنا أمور ديننا الحنيف وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم لتبين لنا أن الإعلان عن حقوق المرأة والرفق بها بل وتوقيرها والرفع من شأنها كزوجة وأم وإبنة قد سُنَّ منذ أكثر من أربعة عشر قرن سواء في قرآننا العظيم أو سنة نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم السلام، حيث كان حريصًا في كل مناسبة على التوجيه إلى الحرص على حقوق المرأة ووضعها في مكانها اللائق بها، وكثير من الأحاديث النبوية الشريفة تخللها احترام المرأة ومساواتها بالرجال وأيضًا منزلة الأم الكبيرة في الأحاديث الشريفة ومنها “عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جاء رجل إليه يسأله: من أحق الناس بحسن صحابتي يا رسول الله؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك” متفق عليه.


وأيضًا، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “الجنة تحت أقدام الأمهات؛ من شئن أدخلن ومن شئن أخرجن”، وقد أوصى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بهن في خطبة الوداع حيث خصص جزءًا من خطبته للتوصية بالنساء حيث قال صلى الله عليه وسلم: “واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئًا، وإنكم إما أخذتمهون بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله فاتقوا الله في النساء واستوصوا بهن خيرًا، ألا هل بلغت، اللهم فأشهد”.
هذا بخلاف ما ورد في آيات القرآن الكريم من تكريم للمرأة؛ فقد بلغ من تكريم الله للمرأة أنه عز وجل خصص سورة من أكبر سور القرآن بإسمها -سورة النساء- وقد ساوى بينهن وبين الرجال في آيات كثيرة من القرآن مثل في الآية الكريمة “للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن….” سورة النساء الآية 32.


وذلك الأمر يدل ويقطع بأن ديننا الحنيف ومنذ فجر الدعوة الإسلامية كان حريصًا أشد الحرص على الحفاظ على حقوق المرأة وتبوأها مكانها الصحيح بالمجتمع وصار ذلك عقيدة وليس مجرد شعار يردد، ولكن للأسف أصابها ما أصاب الكثير من ثوابت الدين والعقيدة من إفراط في التشدد من خلال تفسير النصوص وتطبيقها بكل قسوة وعنف مثل ما يحدث من بعض الجماعات المتشددة في بعض البلاد، أو تفريط في التطبيق والتهاون في الاعتقاد على نحو ما يجري العمل به في كثير من مجتمعاتنا حيث مازالت تعاني المرأة وتواجه الكثير من أساليب التهميش والعنف بل والتمييز.
ومن الغريب في هذا الأمر أن ما تعانيه المرأة من تعنت يصل إلى حد إحساسها بالقهر والدونية لا يأتي من المجتمع الذكوري فقط بل قد يكون السبب فيه بعض نماذج غير سوية من المجتمع النسائي نفسه، وأيضا ناهيك عن أن يكون مصدرًا لهذا البيت أو الشارع أو مجتمع العمل. ونسوق تدليلًا على ذلك بعض تلك النماذج من الأمثال التي تؤدي إلى إيذاء المرأة وشعورها بالقهر والتهميش والظلم الذي يؤثر بلا شك على عطائها للمجتمع.
ومن هنا نصل إلى أن قهر المرأة لا يقف عند الرجل فقط حين يظلمها ويقسو عليها إنما هنا أنواع من القهر والخذلان قد تتعرض له من امرأة مثلها ويعتبر هذا من أقسى أنواع القهر لأنه من امرأة مثلها.

الغيرة والنميمة وخيانة الأمانة
هناك بعض النساء يظلمن بنات جنسهن حيث يتلذذن بالحديث عن الأخريات وعن حياتهن الشخصية ويقصصن عنهن من الحكايات والأقاويل ما ليس فيهن وكل هذا لا سبب له سوى الغيرة الشخصية سواء غيرة من المظهر أو من الوضع والمستوى الاجتماعي أو النجاح في العمل وغيره، وقمة ظلم المرأة للمرأة حين تأتمن إحداهن الأخرى على أسرارها وبمجرد الخلاف بينهن تبوح بكل ما تعرف في كل المجالس والمجتمعات وأحيانًا على صفحات السوشيال ميديا وكل هذا للانتقام غير المبرر، وهذا ما يطلق عليه “إذا خاصم فجر”.
أيضًا يوجد نظرات تعالٍ وازدراء من بعض النساء لنساء أخريات، كنظرة بعض المحجبات لغير المحجبات على أنهن أقل منهن إيمانًا في حين تنظر بعض غير المحجبات للمحجبات على أنهن رجعيات وغير متحضرات وغير أنيقات المظهر.
قد يصل ظلم المرأة لبنت جنسها نتيجة الغيرة إلى الإيقاع بينها وبين زوجها أو صديقاتها باختلاق حكايات وقصص لا تمت للحقيقة بشيء.
أيضًا، تخلي الصديقات عن بعضهن في أوقات الشدة والاحتياج يسبب الصدمة لهن باكتشافهن أن حبهن وعشمهن في غير محله وأن العشرة والعلاقة كانت أوهى من خيوط العنكبوت.
وأيضًا من أمثلة قهر المرأة ظلم المجتمع لها ونصرة الرجل عليها في اختيارات الوظائف والترشيحات، ومع أن هذا النوع قل في مجتمعنا في ظل تمكين المرأة في كثير من المحافل إلا أنه مازال موجودًا.
وهناك أنواع لظلم وقهر المرأة لا يراه ولا يشعر به أحد غيرها وهو ما يحدث داخل المنازل وداخل الغرف المغلقة، فيكون أحيانًا من أبٍ قاسٍ في معاملته يُفَرِّق بينها وبين اخوانها الذكور في المعاملة وممكن في حقها الشرعي في الميراث، أو من أخوة لا يودونها وينكرونها وينساقون وراء زوجات جاحدات فلا يصلن رَحِمهن ويتنكرون لأخواتهن النساء ويصل بهم الظلم إلى سلبهن حقوقهن وميراثهن.
أيضًا من أنواع الظلم غير المرئي وجود زوج قاسٍ جاف في معاملته مع زوجته يعتبرها كقطعة أثاث يملكها ويستخدمها حين يحتاجها، لا تسمع منه كلمة طيبة ويستخف بها وبمشاعرها حتى في حقها الشرعي وإحساسها كأنثى لا يهمه سوى رغباته ولا يراعي مشاعرها فيهمل الاهتمام بمظهره ونظافته الشخصية وحتى في علاقته بها يمارسها بطريقة غير آدمية تجرح مشاعرها، وطبعًا طبيعة المرأة الشرقية وطريقة تربيتها تمنعها من التذمر أو الحديث في هذا الموضوع من الأساس، وإن وُجِدَت امرأة على قدر من الثقافة والتحضر وتكلمت في حقوقها وما تشعر به فيوجد نوعية من الرجال لا يلتفتون ولا يعيرون هذا أي انتباه مما قد يجعل استمرار الحياة بينهم مستحيلة.
وأصعب أنواع القهر والظلم للمرأة عندما يأتي من الأبناء الذين أضاعت عمرها في تربيتهم وتفضيل رفاهياتهم على أولوياتها ويقابلون هذا بالجحود وعدم برها والسؤال عنها والتحجج بمشاغل الحياة.
ونأتي إلى ما يحدث من ظلم وقهر للمرأة عند الطلاق وفي قاعات المحاكم وعند مطالبتها بحقوقها المادية أو حضانة أولادها، فيسلك الرجل كل الأساليب المشروعة وغير المشروعة للهروب من إعطائها حقوقها المادية أو الحق في حضانة أولادها والبقاء في منزلها مع أولادها، ويلجأ بعض الرجال إلى الافتراء والإساءة لسمعة أم أولادهم بعد الطلاق انتقامًا منهن، وتلتصق بهن هذه الافتراءات وتتناقلها الألسنة طبعًا مع الإضافات وبهذا تقع المرأة ضحية قهر وافتراء ممن كان المفروض زوجها وسندها وأبو أولادها الذي يُسَلِّم سيرتها وسمعتها على طبق من فضة إلى أعدائها والحاقدين عليها والحاقدات.
كانت هذه أمثلة قليلة لقهر وظلم المرأة التي كرمتها كل الأديان وهذا ليس معناه التعميم أن كل النساء مقهورات أو أن كل الرجال قساة وطغاة ولكن لدينا بعض الموروثات التي يجب التخلص منها والتخلي عن بعض المعتقدات الموجودة في المجتمع الذكوري للحفاظ على كيان المرأة والتأكيد على أنها أساس تقدم ورقي المجتمعات، أيضا يجب أن تتخلى بعض النساء عن القيام بدور الضحية وأنها دائمًا مقهورة من الرجال.
الرجل شاركت في نشأته وتربيته امرأة، وتشغل النساء جانبًا كبيرًا في حياته فالمرأة بالنسبة له هي أمه وأخته وابنته وخالته وعمته، فإن نشأ نشأةً صحيحة وتربى على معتقدات وقيم سليمة أدرك كيف يعامل المرأة المعاملة المثالية التي يحافظ بها على كيان الأسرة وتقدم ورقي المجتمع؛ وهذا يعتبر دور الأهل فيجب علينا أن نربي أبناءنا وبناتنا على القيم والمبادئ وكيف يحترم كل منهم الجنس الآخر، ويجب أن نغرس فيهم القيم الأخلاقية عن كيفية الحفاظ على أسرار الأصدقاء والوسطية عند الاختلاف وتعليم الأبناء كيفية التعامل مع المرأة وحقوق الزوجة وبالمثل البنات يجب تقديم النصيحة لهن عن كيفية احترام الرجل وحقوق الزوج لتنشأة أُسر سوية لا يشوهها الاختلاف وتنتهي بالفرقة التي يدفع ثمنها أجيال من الأبناء.
يجب على الأهل إعطاء أمثلة دائمًا للأبناء عن مكانة المرأة في الإسلام -مثال السيدة خديجة رضي الله عنها زوجة سيد الخلق عليه أفضل الصلاة وأتم السلام- وكيف كانت لها دور فعال في الدعوة الإسلامية والسيدة مريم بنت عمران، وأمثلة كثيرة لنساء لهن مكانة تاريخية وعلمية ولهن بصمات بارزة في المجتمعات حتى ينشأ الأبناء على تقدير واحترام دور المرأة في المجتمع.
يجب أن يعرف الطرفان أن الحياة شراكة بينهم وإن صَلُحَت هذه الحياة ًصَلُحَ المجتمع بأكمله، ومعرفة كل من الطرفين حقوقه وواجباته سوف يُنشئ جيل يحترم كل منهم الآخر وسوف يعرف الرجال أن أفضل تقدير لهم هو حسن معاملتهم وصحبتهم للنساء فهن “المؤنسات الغاليات”، فرفقًا بالقوارير أعزائي الرجال.

حازم أبو الشيخ

حازم محاريق أحمد (الشهير بـ حازم أبوالشيخ)، صحفي وإعلامي متمرس، حاصل على ليسانس آداب وتربية – قسم اللغة الإنجليزية، إلى جانب مجموعة من الشهادات المهنية المعتمدة في مجالات الحاسب الآلي وإدارة الأعمال، أبرزها شهادة ICDL، وشهادة MCE في العلوم والتكنولوجيا، وشهادة المركز البريطاني لعلوم الحاسب الآلي. يتولى حالياً رئاسة قسم الأخبار في جريدة العدد الأول الإخبارية، ويشغل في الوقت ذاته منصب الأمين المساعد لأمانة الإعلام، والأمين المساعد لأمانة قطاع رجال الأعمال بحزب مستقبل وطن. يتمتع بخبرة واسعة في العمل الإعلامي المؤسسي، ويُعرف بدقته في المتابعة الإخبارية، واهتمامه بالقضايا الوطنية والتنموية.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي