يزداد يوميا بعد يوم احتياجنا لنشر وتعميق وإظهار فضائلوأخلاقيات الإنسانية التي وردت وحثت عليها كل الرسالات والأديان السماوية، ووجدنا أننا بحاجة الآن لفضيلة التكافل وصبغ العلاقات وخاصة صلة الأرحام بها، ففي الأسرة الواحدة نجد العديد من الطبقات والشرائح المختلفة، لمَ لا نتكاتف ويسند ويستر بعضنا الآخر حتي يشعر الجميع بالاكتفاء والارتواء الذي يشفي العقول من الحيرة والحرمان ويساهم في سلامة القلوب من الوحشة والظنون.. فكل ذي نعمة محسود.
إن التكافل هو دواء لطرفي المعادلة فلنعتبرها ضريبة الأمان النفسي والمعنوي، وذلك تنفيذًا للرحمة التي أنزلها الله في قلوب الرفقاء وأمرنا بها لكي يستمر الهدوء.
ولأننا لا نستطيع مجابهة جشع التجار المتزايد في احتكار السلع وتقلب الأسعار اليومي نتيجة ارتفاع العملة الصعبة التي صعبت وضيقت علينا الحياة نتيجة لنمط حياتنا الاستهلاكي وليس الإنتاجي، لا نستطيع مواجهة كل ذلك إلا بالابتعاد عن السلع مستفزة الأسعار حتى تهدأ ثورتها وترجع إلى قواعدها سالمة، فيشعر التجار بصفعة الركود ويستجيبوا للقوة البشرية الشرائية التي من المفترض أن تحدد الاتجاه وليس العكس.. و هنا أيضا وجب التكاتف يد واحدة ضد هؤلاء حتى يفيقوا ويقف هذا الغليان.
ولا ننسى دعوة و منهج السيد الرئيس منذ ساعاته الأولى في ترسيخ مبدأ الاكتفاء الذاتي من الحبوب والسلع والغاز والكهرباء وغيرها.. لأن ذلك من أهم دعائم التخلص من الهيمنة العالمية المسيطرة على مقدرات الشعوب، فمن يملك عيشه.. يملك قراره وحياته.
وجب أيضًا على جميع المنصات الإعلامية والمتفرغة لترويج تنافس برامج الطهي المختلفة أن تلقي الضوء وتحفز على فضيلة تكافل وتكاتف الأفراد والمؤسسات حتى نستطيع جميعنا أن نخرج سالمين من هذا النفق الضيق فالدول تحتاج إلى دعم ومساندة لكي تقوم بواجباتها نحو الشعوب، وإذا لم نضاعف أوقات العمل الحقيقي الفعلي وليس الظاهري المحسوب بالساعات أي أن يكون بالمخرجات وحوافز تصرف للإنتاج وبذلك تجد الدولة يد المساعدة ويفيق المجتمع من نمطه الاستهلاكي المدمر، ونتجه بعزم حقيقي إلى مضاعفة الإنتاج وزيادة الرقعة الخضراء التي تساهم في تخفيف حدة المناخ واستصلاح المساحات الرملية والجبلية الشاسعة والمتنوعة التي تصلح لبعض الحبوب، واستغلال المساحات الكبيرة في إقامة الصوب والصوامع، وأن نزرع ما نأكله ونصنع ما نحتاجه، ونتجنب ونرشد مجالات الصرف والاستهلاك المرعب في الاتصالات وغيرها من توابع ملهاة التكنولوجيا المنقولة.
وإعمالًا لقول رسولنا الكريم أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة.. فما بالنا وكفالة وتكافل وستر مجتمع كامل نفسه بنفسه يقوم على ترسيخ روابط وأسس من المحبة وإنكار الذات والإحساس بالآخر.
حازم محاريق أحمد (الشهير بـ حازم أبوالشيخ)، صحفي وإعلامي متمرس، حاصل على ليسانس آداب وتربية – قسم اللغة الإنجليزية، إلى جانب مجموعة من الشهادات المهنية المعتمدة في مجالات الحاسب الآلي وإدارة الأعمال، أبرزها شهادة ICDL، وشهادة MCE في العلوم والتكنولوجيا، وشهادة المركز البريطاني لعلوم الحاسب الآلي. يتولى حالياً رئاسة قسم الأخبار في جريدة العدد الأول الإخبارية، ويشغل في الوقت ذاته منصب الأمين المساعد لأمانة الإعلام، والأمين المساعد لأمانة قطاع رجال الأعمال بحزب مستقبل وطن. يتمتع بخبرة واسعة في العمل الإعلامي المؤسسي، ويُعرف بدقته في المتابعة الإخبارية، واهتمامه بالقضايا الوطنية والتنموية.