تنتابني في بعضِ الأحيان بعض الهواجس عن إذا ما فارقت الحياة .. أعلم أنَّهُ أمرٌ حتمي وبديهي ولكنَّهُ بميقاتٍ لا يعلمهُ إلَّا الخالق عز وجل..
ولكن الأمر المثير هو الغموض الذي يدور بذهني حول هذه الرحلة المحتومة، أيُّهما أكثر طغانيًا شعور الرهبة أم الشعور بالسلام ..
فكثيرٌ من المخاوف تلاحقني عن مصيرِ أشخاصٍ أحبهم ويتعلق فؤادي بأفئدتهم، أشعرُ أحيانًا أنَّ مصيري مرتبط بأنفاسِهم ..كيف سيعيشون بدوني .. أو بالأحرىٰ كيف سأرحلُ بدونهم .. هذه هي الحقيقة التي عليَّ يقينًا أن أدركها، أنَّهم سيستمرون بالحياةِ بدوني، بقليلٍ أو بكثيرٍ من الحزن ولكنهم سيستمرون بلا أدنىٰ شك..
وبعض الهواجس عن حجم الفراغ الذي سأتركه برحيلي عن هذا العالم، وفي الحقيقة ليس عليَّ أن أشغل نفسي كثيرًا بهذا الشأن، فلن يكون كبيرًا لدرجة يعجز الكون أن يستعيد بها توازنه.
وماذا عن إنجازاتي وتَرِكَتي من الذكريات التي سأتركها، ماذا سيكون مصيرها ومن سيعتني بذكراي، فمن سيروي زهوري الذابلة؟ .. في الحقيقة لن يكون عليَّ أن أشغل بالي حول من سيتدبر أمرها .. فهي من ستدبر شأنها بنفسها وتثبت وجودها من عدمه وستجد بنفسها من يعتني بها وفقا لقوتها ومدى جدية تأثيرها في السابق.
أجدُ نفسي قد انشغلت بكل التفاصيل عن كل ماهو حولي وعن مصيره بدوني .. كما كنت اشغل نفسي عن مصير كل تلك الأشياء وأنا معها ..
وكالعادة نسيت مصيري أنا .. ماذا عن رحلتي، ما هو زادي، من سيرافقني ومن سيتخلى عني؟.. في تلك الرحلة الطويلة البعيدة أجدُ أنَّهُ قد آن الأوان أن أعد رحالي لها، وأن أبحث عن شركاء حقيقيين ليرافقوني .. عليَّ أن أهتم بتفاصيل المكان الجديد الذي سأرتحل إليه وعن الرفاهيات التي أنشدها فيه .. لقد آن الأوان أن أُعد كل تفاصيل هذا المكان كما أُحب، وكما أتمنى أن يرافقني فيه كل من أُحب ..
لعلي أحتاجُ لقسطٍ طويل من الراحة بعد رحلةٍ شاقة ومتعبة وممتعة .. ولكن هل حقًا استحق؟..