مازالت الأحوال كما هي..
أنت بعيييد رغم إدعاء القرب
وأنا أصبحت حبيسة نفسي وأسيرة ذاتي..
مازال قلبي يئن
مشاهد تتكرر وأحلام تذوي ووعود تتبخر
وآمال تهلك غرقًا في بحر من أوهام
ماتت الكلمات وطأطأت الحروف رأسها عجزًا وإدراكًا لواقع لا فكاك منه ولا مهرب
لا أحد يفهمني ولا أحد قد يهتم
فالجميع مُثقل وممتلئ بما لديه
كيف لأحد أن يفهم قلوبًا أنهكها الخذلان حد الخرس
وأبهتت الآلام صفاء ألوانها ونقاءها
كيف لأحد أن يفهمك حين يكون الماء بيدك وأنت تشكو الظمأ!!
لا يعلمون أن الجفاف استوطن صدرك وجوفك
كيف لأحد أن يعي ما بك من ألم وأنت لا تصدر على وجهك لمن حولك سوى البسمة؟!
كيف لأحد أن يعترف بحقك في الحياة وأنت أول المتخلين عنه ولمن؟؟
لأجل كل من مروا على دربك واقتطعوا بمختلف فعلهم قطعًا من قلبك وروحك
كيف يقدمون لك يد العون.. وهم يرون حبل النجاة ظاهره معلق لينجدك.. بينما في الحقيقة هو ملتف حول عنقك يحكم خناقك وسحب الحياة أول بأول من جسدك؟!
فبينما يرون نجاتك الدائمة من كل عثرة لا يرون أن الغرق قد أدمى قلبك..
يرونك نجمًا لامعًا يحل معه النور أينما مر وذهب ولا يعلمون كم تغلغلت بداخلك الظلمة التي صاحبت أسوأ فتراتك حزنًا ويأسًا وألمًا..
يرون نعيمًا لا تبدي سواه أنفةً منك وكبرياء وعزة نفس.. ولا يعلمون أي جحيم ذلك الذي يموج بداخلك.. فقط لأنك لا تبوح..
لا يعلمون أن كتم الصراخ أوقع أثرًا ووجعًا من إخراجه
فمن ذا الذي قد يرحم النفس من جلدها ذاتها؟!
حينما تكون الآلام حبيسة صدرك.. والنفس تنزع من روحك أشلاء وترجمها بقسوة حتى تكاد أن تودي بها نحو الهلاك، فلا نجاةَ من نفسك لنفسك يومها ولا معين..
كيف النجاة؟!
وكيف السبيل إلى التأقلم؟!
يملأون الدنيا من حولك نصحًا وخطبًا وهتافات وشعارات بالإنسانية.. ونسوا أنَّها مزروعة بداخلنا لم تخلق لتسطر على الأوراق وتملأ سطور الكتب..
يحسدونك على شيم تعتنقها.. ولا يجاهدون لنيلها.. وما نيلها إلا فقط بالصدق والحب والإرادة..
طالت رسالتي اليوم.. كما طال عنائي
وطالت كسرتي.. وأسفي على نفسي
سأذهب الآن للنوم..
لم أعد أملك غيره لأذهب إليه كلما تألمت
وكلما وددت الهروب من واقعي وطأت عتبته حلمًا مني وأملًا أنَّني سألاقي ذلك القلب الذي أحببته هناك
فكن دومًا هناك.. ليس من أجلي
ولكن من أجل كل حلو جمعنا يومًا
بقي بداخلي واستقر.. ولن أنزعه من داخلي أبدًا