أخبار مصر

محطة في حياتي

أبي رحمة الله

محطة فى حياتى
“أبي رحمة الله”
بقلم الباحثة: نهي السنوسي

أتذكر الأيام الدافئة
أتذكر الأيام التي تفوح منها رائحة الدفء والطمأنينة والهدوء
أتذكر أيام العزيمة والإصرار.
أتذكر أيام الأمل والفكر والتخطيط للمستقبل، أتذكر أيام كان أبي “رحمة اللة” يعلمني ويشاركني في دروسي ويشجعني على المشاركة في الأنشطة المدرسية وخاصةً الإذاعة ويا للحظ لو وقع الدور عليّ في إلقاء أخبار اليوم، حينها يستيقظ والدي من السادسة صباحًا ليستمع إلى الأخبار اليومية ليسجلها في ورقة الإذاعة، حتي يتسنى لي مراجعتها في نصف الساعة قبل الذهاب إلى مدرستي والقاءها في طابور الصباح.                         عندما أنظر إلى الجميع فأرى في عيونهم الدهشة من طريقة وأسلوب الإلقاء الذي تعلمته من أبي وكأن مذيعًا محترفًا في أعظم القنوات الفضائية..

نعم يا أبي لقد كنتَ أسطورةَ زمانك؛
كنت صاحب الأفكار والرؤى في أي أمور تخص عملك؛ بالرغم من كيد الكائدين ومكر الخائنين من حولك، إلَّا أنك تميزت بفكرك الفائق للخروج من الأزمات، كنت كفاءة في الإشراف على تنظيم المؤتمرات، تتفهم جيدًا القواعد والبروتوكولات المنظمة …حتي بعد تجاوزك الستين عاما “سن التكريم ” ظللت تتحدث في إذاعة الراديو يوميًا، ويتم الاستعانة بك لطرح الأفكار ومناقشة القضايا حتي أن مقدمي تلك البرامج ما زالوا يرددون كلماتك ومصطلحاتك الرائعة حتي الآن، وعلي سبيل المثال وليس الحصر منها كلمة “جهابزة” و كلمة “تنوير” أسمعهم بشكل شبه يومي في الإذاعة، كنت ومازلت صاحب الفضل لي في عملي حتي أصبحت الآن أحمل الرسالة من بعدك، فتعلمت منك أن أركز علي هدفي وأن أسعى للوصول إلي المجد، أتذكرك يا أبي حينما كنت حامل راية أملاك جدي “رحمة الله” لتحافظ عليها ضد اللصوص والخونة وممن تسول لهم أنفسهم أن يسطوا على خيرات الأرض، ونظرًا لتمتعك بالدبلوماسية في الحوار كنت تكسب القلوب، فقد كنت صندوقَ أسرار للجميع وكبيرًا للأهل والأصدقاء والجيران.

رحلت يا أبي ورحل معك الأمان رحلت يا أبي وتبدل حال الأحباب،
رحلت وتركت لنا الجوهرة الثمينة “أمي” حفظها الله تتذكرك كل لحظة في يومها وتعمل جاهدةً على استكمال رسالتك ورسالتها، لا شئ يعوض رحيلك يا أبي …لا شئ
فقد كنت الحياة بكل معانيها

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي