أخبار مصر

“تلك المرآة هي أنا” الحلقة الخامسة

“تلك المرآة هي أنا” الحلقة الخامسة

بقلم: الكاتب الروائي حسن العربي

وقفت أمامها قبل خروجي إلى شقة ليلى وكمال لوضع اللمسات الأخيرة، لكنها فاجأتني:

تضعين قميصك الأحمر في هذه المناسبة؟

ما المانع؟ وأية مناسبة هي؟! عم تتحدثين، لا توجد مناسبات، ليلى مَريضة وزوجها فى ضيق، وكل ما أفعله هو مساعدتهما، عمل إنساني أيتها الحمقاء، ابتعدي عني فأنتِ السبب في كثير مما أعانيه.

أنا سيدتي، أنا لا أعكس إلا الحقيقة، لكن يبدو أنك تتناسين عمدًا لا أدري أم سهوًا!

لا بأس، فلا عليك أن أرتدي القميص الأحمر أو الأسود فهذا شأني أنا وحدي.

ثم انسحبتُ مسرعة من أمامها، فقد نالت مني، وجعلت الأفكار تدور في رأسي رغم أن الوقت ليس مناسبًا لهذه المهاترات!

طرقت الباب الذي لم يكن قد أغلق بعد، وألقيت نظرة فى الداخل فإذا بكمال جالسًا وقد بدا عليه الإرهاق  الشديد ممزوجًا بكثير من الحزن والأسى، فتوجهت إليه:

هل يمكنني الدخول؟

نعم، نعم تفضلي، أنا آسف مرة أخرى على ما بدر مني من إزعاجك وإقحامك فيما حدث لليلى.

لا تقل هذا، فليلى صديقتي منذ حضوركم إلى هنا وجارتي والجار له حقوق، لا لم أنزعج إطلاقًا أنا أقوم بواجبي!

ثم بدأت أشرح له دون مداراة أو إخفاء، كما يفعل الكثير من الأطباء، بأن الحالة صعبة، وأنني تحدثت هاتفيًا إلى أحد الزملاء في المستشفى، وأنه سيقوم بإرسال سيارة إسعاف تنقلها إلى هناك حتى يقوم بإجراء الفحوص اللازمة لها، ثم قلت له:

-هيا فعليك أن تبدل لها ثيابها هذه، ولو أردت فيمكنني مساعدتك، كما أنه قد يكون من المناسب تجهيز حقيبة صغيرة تضع فيها بعض الملابس وكل ما قد تحتاج إليه عند المبيت، وأدوات الحمام وأغراضها الشخصية التي تستخدمها يوميا،

أما أنا فسوف أقوم باستدعاء زوجة الحارس حتى تجلس مع الأطفال حتى تعود، أو حتى ترى ما أنت فاعل، وأنصحك أن تستدعي أحدًا ليكون معهم في غيابنا!

بدأ كمال يتلقى الإشارات الواضحة التي أحاول أن أرسلها وبدأ يعي أن الموقف خطير وأنه قد يحتاج إلى وقت طويل وأنه من المؤكد سيغير منظومة حياته فى الفترة القادمة.

توجه إليَّ وقد ظهر عليه الإعياء ثم قال:

من فضلك ساعديني أنت في تغيير ملابسها؛ فأنا لست في حالة جيدة!  

جيد سأفعل.

أنا لا أستطيع أن أتمالك أعصابي كما ينبغي، سأقوم بترتيب الحقيبة واستدعاء زوجة الحارس هذا أسهل عليّ.

كله خير إن شاء الله!

لم يمض من الوقت الكثير حتى انطلقت سيارة الإسعاف فى طريقها إلى المستشفى، وركب معهم كمال، أما أنا فذهبت إلى غرفة الأطفال لألقي عليهم نظرة أخيرة قبل نزولي، وبالفعل وجدتهم قد ذهبوا في نومٍ عميق، كما نبهت أم سيد للقيام برعايتهم وتركت لها رقم هاتفي للطوارئ، أما هي فجلست في الصالة تنتظر عودة الأسناذ كمال أو استيقاظ البنات، ثم انطلقت بسيارتي إلى المستشفى.

فتحت ليلى عينيها وهي مستوية على الفراش بين حيرة وتوتر، لا تفهم ما حدث وما يدور حولها: محاليل مركبة تخترق جسدها من خلال تلك الإبرة الملعونة ومن ازدحام فى غرفة غير تلك التي تركتها فى بيتها، ويدور حول هذا السرير ممرضة وطبيب، وهناك فى الخلفية يقف كمال مع طبيب آخر كان يشرح له الذي حدث.

أما أنا فقد اقتحمت الغرفة فلا يستطيع أحد أن يمنعني فالكل يعرفني في هذا المشفى حيث هو أيضًا مقر عملي!

عندما وقعت عيني عليه هو، لمحت تلك النظرة القادمة من بعيد، نظرة لم أفهمها جيدًا، لكنها أربكتني، نظرة من كمال بطرف العين لا يلحظها أحد ولا أنا ولكنني رصدتها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي