أخبار مصر

ربما نعم، ربما لا

ربما نعم، ربما لا

بقلم : فاطمة البسريني

كل قصة مختلفة، وقصتنا فريدة.

وهذا المساء أيضًا، وقبل أن أنام، أفكر فيك، وقد سالت دموعي من أجلك هذا المساء في الظلام.

كل يوم أنتظر المساء لأستطيع أن أنام وأنا أفكر فيك، وأنتظر أن تظهر في أحلامي.

أتعرف؟

عندما يكلمونني عنك، لا أستطيع إلا أن أفكر في كل ذكرياتنا، كل ما عشناه سويًا، ،لكنك نسيت كل شئ، الآن تعتبرني مجرد شخص مجهول.

هناك آلاف، آلاف الكلمات، ومع ذلك لا أستطيع التعبير عن أحاسيسي.

كلماتك لي كانت تريدني أن أرحل لكن قلبك يلح على بقائي، رأيت ذلك في عينيك.

كل وعودك كانت كلمات في الهواء، قليل من الرياح وكلها اندثرت في الفضاء.

أنا لم أرحل، لقد وقعت في قلبي واختبأت في أفكاري

كنت أصرخ بك مستغيثة:

(لا تتركني أقع، لا تتركني أقع، لن أستطيع أن أقوم من وقعتي دونك ، إذا رحلت خذني معك).

أعتذر منك أيتها الجدران، عذرًا لما تسمعوه من كلماتي وأفكاري وصرخاتي، كم وضحت لك أنني لست سجينة جسدي ولا بيتي ولا سجينة حقل ما.

ما يسكنني أعلى من الجبال ويتسكع مع الرياح وليس شيئًا باردًا يلتجئ إلى الشمس لكي يستدفئ، أو يحفر في الظلام لكي يختبئ.

سجني شئ حر، روح تغلف الأرض، وتمتزج مع الأثير، الظلال ترقص والطرقات تعيش، لكنني أموت، لأنك تتجاهلني، أموت رغم أن الكون يقع تحت جفني.

الأرض كلها في شفتي وإلا ما فائدة الأحلام أثناء الليالي؟

لكنك كنت تعبد الموت لكي تحس أنك كنت تعيش، ربما كان يمكن أن نفترق وأن نلتقي مرة ثانية، ربما نعم، ربما لا.

ربما كان جيدًا أن نترك بعضنا، رغم أن الوداع مؤلم.

ليس لديك الحق أن تدخل حياتي هكذا، وتخرج منها دون أن تنظر خلفك،

كنت تسير على آمالي،

تحطم حياتي،

تكسر أمنياتي ومستقبلي بلا مبالاة وببراءة الطفل الذي يقوده الفضول إلى قتل عصفور.

وأنا ارتميت في حبك كما أرتمي في نهر كي أغرق ولا أظهر على السطح أبدًا.

كنت أحتاج حبك لأشعر أنني موجودة.

كنت تعرف ذلك، ربما راودتك مشاعر خوف أو ترقب، ربما لا؟

كنت أقول لك: (سأريك كيف نموت، سآخذك معي، لأنني لا أعرف كيف يمكن أن أموت وأندثر دون أن تندثر الأرض جميعها فأنا جزء من كل شئ، من الهواء والرياح ومن الشمس والقمر ومن الحياة ومنك) .

أخذت تقلق، أخذت أنانيتك تزداد حدة، خفت فأخذت أقلق بدوري، وأخذت كرامتي في الانهيار، وخفت أنا الأخرى..

خفت منك، ومن كل شئ، خفت أن تتركني.

بدأ شعورك بذلك يكبر بقوة،

حاولت أن تتخلص مني بكل الوسائل، وطلبت مني الرحيل،

وعندما رفضت، فكرت أن ترحل بنفسك قائلًا وأنت واثق من كل كلمة تخرج من فمك وبتصميم كبير:

ـــ أنا من سيرحل يا هذه، مللت منك كثيرًا

وكان هذا خطؤك الكبير،

صدقني،

أنا لا أعرف كيف قمت بإنهاء كل هذا الموضوع بيننا،

لم أتذكر شيئًا سوى أنك أصبحت جثة هامدة ممددًا على ذلك السرير بعدما تناولت المشروب الذي وضعت فيه سمًّا لكي ينتهي كل هذا الأمر.

وانتهى ذلك فعلًا، أخذوا جثتك، لكنني مازلت أعيش مع روحك هنا.

هل تصدق ذلك؟

أشعر أنك معي في كل حركاتي وسكناتي ، وعندما أشعر أنني أفتقدك أبحث عنك في كل ركن من كل طريق، على وجوه كل العابرين، بالنسبة لي أنت تناولت مشروبًا قدمته لك بكل حب وتفاني وضعت به القليل من السم فقط.

هل كان ليقتلك ذلك القليل من السم؟ ربما نعم، ربما لا ؟

بالنسبة لي أنت لم تمت.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي