أخبار مصر

الثانية فجرًا

اشتقت إليك

الثانية فجرًا

اشتقت إليك….

بقلم: منى أحمد إبراهيم

أكتب لك رسالة جديدة من رسائلي بعد غيابٍ طويل وربما قريبًا قد يطول أكثر ولا يسعني بعدها سوى الندم على طول التردد والانتظار غير المجدي..
غيابك أنهك روحي.. إنهاكًا لن يسعك أن تدرك مداه..
كم كانت بداية قصتنا مشرقة!
رائعة فريدة وباسمة.. وردية ربيعية تحمل معها كل معاني الحياة..
رقراقة.. لا تشوبها شائبة ولا يتخللها كدر…
كم كنا رائعين سويا..
اقتحمت عالمي بجرأتك فرأيتك بطل روايتي وجعلتني ليلاك التي لا تجد لذة الحياة إلا في جوارها..
جاءت خطوات قصتنا تحبو رويدًا متمهلة لا تبتغي جدران تحد حجم خيالها ولا تفرض علينا خاتمة تضع نهاية للآمال والأحلام التي توهجت بداخلنا..
سعدنا بكل خفقة حملت قربًا حتى ولو فرضت كل الظروف استحالة اللقاء..
لم تترك لمشاعري الخجلى بابًا إلا وطرقه..
ولم تفوت مدخل سعادة لقلبي إلا واحتلَّتهُ وقدمته..
رسمتني عيونك زهور.. وحلم بأن تطالها أصبح حقيقة..
حلم زهور قطفتها واستأثرت بها متعهدًا بالزود عنها بكل ما استطعت..
شكوت لك خريف روحي فنثرت بذورك في تربتي الجافة.. وتعهدت على أن تعيد إلي الربيع..
أقمت الآبار من حولي رواءً واكتفاءً.. فتخلل الماء عبر ثناياي لينعشني ويعيد لصحرائي الحياة..
قاسمت الشمس ألا تطيل الغروب فيتأخر عن أوراقي الضوء
وصدقت.. ما غابت الشمس ولا نفد الرواء..
ولكن لوعتني لهفتي الدائمة إليك.. وأسقمني الشوق انتظارًا لروحك التي تغمرني فتعيد الهدوء والثبات لعالمي..
كلانا قد عانى من الحياة ما عانى.. ولكننا تحكمنا الفطرة.. فطرة الأنثى حب يتجدد يوما كينبوع عذب لا ينضب ولا تروح حلاوته.. وفطرة الرجل أنت أدرى بها وبشعابها..
ولكن..
حتى ولو جرفتنا أحداث الرواية بعيدًا خارج كل أطر التوقعات.. نسير على صفحاتها ونخط أحداثها.. دون أن ندري أننا انطلقنا نحو نهاية لم نخطط لها
نهاية حملت حزنا أمات قلبينا معًا.. وأطفأ بداخلنا نورًا كانت قوته كافية أن تريح الشمس من عنائها حتى يفنى الكون وتنتهي العوالم من حولنا..
نهاية حملت سطورها حسرة على براءة وئدت وهي لم تكد ترى النور الجديد
وها نحن الآن جالسين على رصيفين متقابلين.. ننساق بلا إرادة نحو نهاية يرفض العقل تصديقها ويتمزق القلب من حتميتها..
حتى برق الأمل
حين يأتي آخر نداء في محطة الحياة مع آخر ثانية بنهاية مغايرة..
ما بالك لو نقف في منتصف كل الأشياء وكل صنوف المشاعر.. نميل مع أي منها بلين ويسر دون السماح بأن ينهشها الآخر..

لن أتردد كثيرًا في تلبية النداء فأنا لا أحتمل فراقك… اكتفى قلبي من آلامه ولم يعد قادرًا على تحمل المزيد..
لنبق في المنتصف.. ربما لن نلتقي يومًا لكن عاهدني ألا نفترق أبدًا
لن أرغمك على عشق لم يطرق قلبك لكن أسعد بأن نتشارك أدق تفاصيل حياتنا سويًا
أتمنى لك ربيعًا دائمًا لا يرهقك فيه أي خريف
ولا أرجو منك إلا إلقاء صباح كل حين وآخر فيبقي شجرتي على قيد الحياة تتنفس وتأنس وتكتفي به..

جل ما أخشاه أن يصيبني مكروه فلا أجدك حينها بجواري.. تطمئنني فقط بأنك ها هنا كما كنت دائمًا… تخبرني بأنك ستكون دومًا هنا.. لم تمل مني ولن يزورك التعود أبدًا مادمت معك…
لا عليك
فلندع الرواية تسير وتسير مهما طالت
ولكن رجاءً لا تسمح لها يومًا بأن تنتهي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي