أخبار مصر

مـن تحت الرُكـام .. غزة تسأل “أين العرب؟”

مـن تحت الرُكـام .. غزة تسأل “أين العرب؟”

كتبت: رويدا عبدالفتاح

عندما يمتلئ العنوان بالألم والحزن، وتتحول الكلمات إلى نداء استغاثة، يصعب على أي شخص تجاهله.

 تحت ركام مدينة غزة المنكوبة، يتساءل الأطفال المشوهون والنساء المصابات والرجال المفقودين، “أين العرب؟”.

لقد تعرض قطاع غزة مرة أخرى لمأساة إنسانية هائلة، حيث تشهد غزة أحداثًا مروعة، تتجلى في قصفٍ مستمر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، تاركة وراءها آلاف الضحايا ودمارًا هائلاً، بينما يستمر العالم في مشاهدة هذه الفظائع، وسط هذه الأحداث المروعة تطرح غزة سؤالًا مريرًا: “أين العرب؟”، وهو نداء يصدح من تحت رُكام المأساة والألم.

•جرح مفتوح في ضمير العرب:

تعد غزة جرحًا مفتوحًا في ضمير العرب، فقد تعرضت للحصار والقصف والدمار لسنوات عديدة، ومع ذلك، يبدو أن العرب قد تجاهلوا نداءات النجدة اليائسة التي تطلقها هذه القطعة الصغيرة من الأرض، ففي حين يستمر الشعب الفلسطيني في مواجهة الموت والدمار، يبدو أن العرب قد تركوهم وحدهم في هذه الكارثة الإنسانية.

أصبحت غزة، هذه القطعة الضيقة والمكتظة بالسكان، مسرحًا للتدمير والعنف المتواصل، يومًا بعد يوم، تتعرض منشآتها الحيوية والمدنية للقصف العشوائي، مما يودي بحياة الأبرياء ويشتت السكان في مخابئهم.

•موقف العرب:

وفي ظل هذا الواقع المرير، يتساءل الأهالي الفلسطينيون، وخاصة سكان غزة، عن موقف العرب وتضامنهم في وجه هذه الكارثة الإنسانية.

لا يمكن تجاهل حقيقة أن غزة تعاني منذ سنوات طويلة من الحصار الإسرائيلي المفروض عليها، والذي أدى إلى معاناة جماعية للسكان المحاصرين، على الرغم من ذلك، تبقى العيون العربية مغلقة، والأذرع المسلحة مطوية، والصوت العربي مكتوماً في وجه هذا الظلم الواضح.

وفي هذا السياق، يبدو أن العرب قد نسوا واجباتهم الإنسانية والأخوية تجاه شعب غزة، الصمت المخيف والتقاعس السياسي العربي على الساحة الدولية يعكسان غياب العرب عن موقفهم الأخلاقي والقانوني المتوجب تجاه هذه الجرائم البشعة، لذا يجب أن نسأل أنفسنا، أين هي القيم العربية للعدالة والكرامة الإنسانية؟

•مأساة غزة الإنسانية:

إن مأساة غزة ليست مجرد مأساة فلسطينية، بل هي مأساة إنسانية تستدعي استجابة فورية وتضامنًا عالميًا، يجب على العرب أن يتصدوا لهذا الظلم والوحشية، وأن يقفوا إلى جانب الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، يجب أن يتحرك العرب بأقوال وأفعال، وأن يضغطوا على المجتمع الدولي لوقف هذه المجازر وإنهاء الحصار الظالم على غزة.

تعد هذه الأزمة الحالية في غزة تحديًا للشعوب العربية وقادتها، حيث يجب أن يتحركوا بشكل جماعي للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال، لا يمكن للقضية الفلسطينية أن تظل قضية تجاهل وتهميش، بل يجب أن تكون في صدارة أجندة العرب وأولوياتهم.

لقد فتحت إسرائيل النار على المدنيين العزل في غزة، وتدمر البنية التحتية والمنشآت الحيوية، ومع ذلك، يبدو أن هناك تبريرات واهية، ودعاية سياسية تمنع العرب من اتخاذ إجراءات فعالة لوقف هذا العدوان المتواصل.

•صمت العرب:

لقد شهدنا تجاهلًا مستمرًا من الدول العربية، حيث لم تتخذ إجراءات فعالة لإنهاء العنف والمعاناة في غزة، وبينما يقتل الأبرياء ويتحطم المنازل والمدارس، تظل الدول العربية في صمت مريب، تنتقل الأخبار عبر وسائل الإعلام العالمية وتظهر الصور المروعة للقصف والدمار، ولكن الصمت العربي هو أكثر قسوة وألمًا بالنسبة للسكان المحاصرين في غزة.

إن الصمت العربي يعطي شعورًا بالتخلي والخيبة للفلسطينيين، الذين يعانون من قسوة الحياة تحت الحصار والاحتلال، هل نسي العرب دورهم التاريخي في دعم القضية الفلسطينية والدفاع عن العدالة؟ هل فقدوا روح التضامن والأخوة التي كانت تجمعهم في الماضي؟

يبدو أن العرب قد فقدوا صوتهم وتراخوا في تقديم الدعم والمساعدة لشعب غزة، الصمت المخيف يتسلل إلى المشاهد الإعلامية والمنصات السياسية، في حين يستمر القصف ويتصاعد العنف.

يجب أن نتساءل جميعًا، أين هي القيم العربية للتضامن والعدالة وحقوق الإنسان؟

علينا أن نتذكر أن القضية الفلسطينية هي قضية عربية قبل أن تكون قضية للفلسطينيين، إن إسكات الصوت العربي يعني تجاهل حقوق الإنسان والعدالة، وهذا أمر غير مقبول.

في النهاية، يجب أن يتحرك العرب ويعملوا جماعيًا للوفاء بواجبهم الأخلاقي والإنساني تجاه الشعب الفلسطيني، عليهم أن يرفعوا أصواتهم ويعملوا نحو إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعادلة، حتى لا يظل صوت غزة يصدح من تحت الركام يسأل “أين العرب؟”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي