أخبار مصر

عشية قمته بباريس.. هل يحل الذكاء الاصطناعي محل رجال الدين

عشية قمته بباريس.. هل يحل الذكاء الاصطناعي محل رجال الدين

 

كتبه: د. أحمد شحاته

لرجال الدين أهمية كبرى في حياة المواطنين، فعن طريقهم تصل تعاليم الدين إلى الأجيال المتلاحقة، ومنهم تؤخذ الفتاوى، وتجاب على الأسئلة الدينية، ومن خلالهم يتم فهم نصوص الدين وتفسيرها، فلا غناء لأي شعب من الشعوب عن رجال الدين على مر العصور والأزمان، هذا فيما مضى.

أما في زماننا الحالي، فهل يتبدل الأمر، وهل يتم الاستغناء عن رجال الدين واستبدالهم بالذكاء الاصطناعي!

قد يبدو هذا طبيعيًا لبعض الناس وخاصة أولئك الذين يفتقدون إلى الكم الكافي من المعلومات الدينية الصحيحة لتسيير أمور حياتهم الدنيوية وعباداتهم الأخروية، لا سيما إذا كانت هذه الفئة من الناس جيدة في استخدام التكنولوجيا وأدوات الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي ورجال الدين

فقد يظنون أنهم بمجرد سؤال Chat GPT أو سؤال DeepSeek عن عدد ركعات صلاة الظهر ويجيبهم أنها أربع ركعات ويسوق لهم حديث أنس بن مالك-رضي الله عنه- الذي قال فيه: “صلى بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الظهر أربعًا والعصر أربعًا” (رواه البخاري ومسلم)، ويسوق لهم بعض الأحاديث الإضافية الخاصة بعدد ركعات صلاة الظهر، فقد انتهى من حياتهم دور رجال الدين، وأصبح بين أيديهم المُفتي الخاص بهم يسألونه في أي لحظة من ليل أو نهار فيجيبهم.

وهذا ما قد تحاول شركات الذكاء الاصطناعي تسويقه في الأيام المقبلة، وستتضح دلائل ذلك في قمة الذكاء الاصطناعي التي ستعقد غدًا الاثنين 10 فبراير وتمتد إلى الثلاثاء 11 فبراير في العاصمة الفرنسية باريس، بحضور عدد من رؤساء الدول والحكومات وقادة المنظمات الدولية والمديرين التنفيذيين لشركات التكنولوجيا وتقنيات الذكاء الاصطناعي الكبيرة والصغيرة، وممثلي الأوساط الأكاديمية والمنظمات غير الحكومية والفنانين وأعضاء المجتمع المدني.

وتبدو إرهاصات ومقدمات ذلك التوجه واضحة جلية في بعض الأحداث التي تمت بالفعل في العام المنصرم، ومنها ما حدث في سويسر في أغسطس 2024، حيث تم عمل نموذج تجريبي لسيدنا عيسى -عليه السلام- بالذكاء الاصطناعي، عبارة عن جهاز كمبيوتر وضعوا على شاشته صورة تشبه سيدنا عيسى عليه السلام (اليسوع كما يطلق عليه أهل المسيحية)، وأطلقوا عليه اسم “اليسوع” ووضعوا هذا الجهاز داخل غرفة الاعتراف في كنيسة القديس بطرس في البلدة القديمة في مدينة لوسيرن بسويسرا، حيث كان مرتادي الكنيسة من المصلين يجلسون على كرسي الاعتراف أمام هذا الجهاز ويعترفون له بخطايهم وأسرارهم الخاصة ويطلبون المغفرة، ويتحدثون إليه ويجيبهم على أسئلتهم ولاسيما الخاصة جدًا، وكانوا يتلقون الإجابات على كل الأسئلة نقطة بنقطة من ذلك النموذج، من نوع Chat GPT الذي أنتجته شركة Open AI للذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي ورجال الدين

ولكن الأمر أعقد من ذلك بكثير، وليس بهذه البساطة التي يبدو عليها، لأن تقنيات الذكاء الاصطناعي ما هي إلا أوعية للمعلومات، وكأنها مكتبة ضخمة تستخرج منها ما تحتاج إليه، فقد تدرج لك آيات قرآنية أو أحاديث نبوية أو إصحاحات أو أسفار من الإنجيل والتوارة، غير أنها لا تستطيع حتى اللحظة الإحاطة بتفسير النصوص أو الإفتاء في مسائل الناس، لأن ذلك يتطلب الإلمام بظروف وملابسات الفعل الذي يسأل عنه الشخص، على سبيل المثال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أوقف تنفيذ حكم قطع يد السارق في عام المجاعة، وهذا فيه دراسة ودراية ومراعاة لظروف وملابسات السائل وما يحيط به من تداعيات.

إن استخدام الذكاء الاصطناعي في تدريس وتعليم الدين قد يكون أمرًا جيدًا وتطورًا فعالًا، ولكن إحلاله محل رجال الدين فيه خطر كبير، وهذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة.

 

عبير طه سعد

عبير طه سعد رمضان، حاصلة على ليسانس آداب قسم اللغة الفرنسية من جامعة المنصورة عام 2005. تعمل في الصحافة منذ سنوات، وتشغل حالياً رئاسة قسم الديسك بجريدة العدد الأول، بعد توليها رئاسة قسم المقالات بنفس الجريدة. متخصصة في التحرير والمراجعة اللغوية، وتتميز بالدقة والاهتمام بالأسلوب الصحفي المتوافق مع معايير الكتابة الصحفية.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي