أخبار مصر

علماء صينيون ينجحون في تصنيع ألماس أقوى من الطبيعي

علماء صينيون ينجحون في تصنيع ألماس أقوى من الطبيعي

متابعة: د. أحمد شحاته

 

حقق فريق علماء من جامعة جيلين الصينية، وهم البروفيسور ليو بينج بينج والبروفيسور ياو مينجوانج من المختبر الوطني الرئيسي للمواد عالية الضغط والصلابة ومركز علوم الضغط العالي المتكامل بجامعة جيلين، بالتعاون مع البروفيسور تشو شنغ تساي من جامعة صن يات صن، اختراقًا كبيرًا ونشروا ورقة بحثية جديدة بعنوان “النهج العام لتوليف الماس السداسي عن طريق تسخين مراحل ما بعد الجرافيت” في مجلة Nature Materials.

حيث اكتشفوا مسارًا جديدًا للجرافيت لتشكيل الماس السداسي عبر مرحلة ما بعد الجرافيت تحت درجة حرارة عالية وضغط مرتفع، وصنعوا كتلًا من الماس السداسي عالية الجودة “لأول مرة”، والتي وجد أنها تتمتع بصلابة عالية للغاية واستقرار حراري جيد، أعلى من الماس المكعب الطبيعي.

ألماس أقوى من الطبيعي

الشكل 1. صور المجهر الإلكتروني البصري والنافذ للماس السداسي النقي المأخوذ تحت ضغط فائق ودرجة حرارة عالية.

هذا السبق والإنجاز العلمي لا يوفر طريقة فعالة لتصنيع الماس السداسي النقي بشكل صناعي فحسب، بل يقدم دليلاً قوياً على وجوده المستقل بأداء أفضل، من مواد فائقة الصلابة ومواد الكربون الجديدة، مما يوفر إمكانية اختراق قيود استخدام الماس المكعب وفتح الآفاق إلى استخدامات متعددة له في المستقبل القريب، وتتمتع هذه النتيجة أيضًا بأهمية كبيرة في تعميق فهم أصل تكوين الماس في النيازك وطبقات الأرض الجيولوجية.

جدير بالذكر أن الماس الطبيعي، ويسمى أيضا (بالماس المكعب) يتكون في بطن الأرض على مدار ملايين وقد تصل إلى مليارات السنين، ويتكون من الكربون النقي على عمق حوالي 160 كيلو متر تحت سطح الأرض، داخل الصخور المنصهرة في غلاف الأرض، حيث يتعرض الكربون لكميات هائلة من الضغط والحرارة اللازمين لتحويله إلى ماس.

أما الماس النيزكي المعروف أيضا باسم (الماس السداسي) فقد تم اكتشافه لأول مرة قبل نصف قرن من الزمان، في نيزك ماجيك فالي الذي سقط في ولاية أريزونا بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1967م، لذلك يطلق على هذا الماس الثمين اسم ماس النيزك، والذي يقال أنه أكثر صلابة من الماس المكعب الطبيعي الذي يتكون في أعماق الأرض.

ألماس أقوى من الطبيعي

الشكل 2. المحاكاة الحركية لانتقال الجرافيت من مرحلة ما بعد الجرافيت إلى بنية الماس السداسي ومقارنتها بصور المجهر الإلكتروني التجريبي.

 

ضم فريق العلماء من جامعة جيلين البروفيسور ليو بينج بينج والبروفيسور ياو مينجوانج، بالتعاون مع البروفيسور تشو شينغكاي من جامعة صن يات صن، حيث عمل هذا الفريق البحثي بشكل مستقل على تطوير تقنية تجريبية ذات ضغط فائق عالي لتجويف كبير لفترة طويلة، ولحل إشكالية العلاقة المتناقضة بين حجم التجويف وحدة الضغط للمكابس، فقد قاموا بتطوير سلسلة من سندانات كربيد التنغستن المحلية الجديدة لتجميع الضغط الفائق، مما أدى إلى تحقيق ضغط فائق يبلغ 40 جيجا باسكال عند درجة حرارة عالية، وزيادة حد الضغط الأصلي بنسبة 60٪.

بالنسبة لتركيب كتل الماس السداسية تحت الضغط العالي، تم إدخال مواد عالية الصلابة ذات موصلية حرارية مختلفة، في خلية سندان الماس التي تم إنشاؤها لمحاكاة ظروف درجات الحرارة والضغط العالي اللازمة لإنتاج الماس السدادسي، تحت ضغط 30 جيجاباسكال وحرارة 1400 درجة مئوية، تم تحضير كتل الماس السداسية عالية التوجه بمقياس المليمتر بنجاح.

ألماس أقوى من الطبيعي

الشكل 3. صورة المجهر الإلكتروني النافذ، وXRD واختبار صلابة فيكرز لكتلة الماس السداسية الموجهة للغاية.

حيث تم إنتاج ماس سداسي يتمتع بخصائص فيزيائية ممتازة، تصل صلابته إلى 155 ± 9 جيجا باسكال، وهو ما يزيد عن 40% عن الماس الطبيعي (المكعب)، ويمكن أن تصل ثباتيته الحرارية في بيئة الفراغ إلى 1100 درجة مئوية، وهو أفضل بـ 900 درجة مئوية للماس الطبيعي (المكعب).

وعلى مدار نصف قرن كانت هناك جهود كبيرة ومحاولات عديدة لتصنيع الماس السدادسي (النيزكي) ولكن كان من الصعب للغاية تحقيق التوليفة الصناعية لمراحل تكوينه، وتكمن الصعوبة الأكبر في أن حاجز طاقة تكوين الماسي السدادسي تحت درجات الحرارة العالية والضغط العالي أعلى بكثير من الماس المكعب (الطبيعي).

وأخيرًا توصل العلماء الصينيون إلى طريقة لتصنيع الماس السداسي، والذي يعد إنجازًا علميًا كبيرًا، سيفتح آفاق كبيرة لاستخدامات وتطبيقات متعددة للماس السدادسي في المجالات الطبية والصناعية والفضائية وغيرها من المجالات.

عبير طه سعد

عبير طه سعد رمضان، حاصلة على ليسانس آداب قسم اللغة الفرنسية من جامعة المنصورة عام 2005. تعمل في الصحافة منذ سنوات، وتشغل حالياً رئاسة قسم الديسك بجريدة العدد الأول، بعد توليها رئاسة قسم المقالات بنفس الجريدة. متخصصة في التحرير والمراجعة اللغوية، وتتميز بالدقة والاهتمام بالأسلوب الصحفي المتوافق مع معايير الكتابة الصحفية.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي