
الكاتب: عبد الباسط الحاسي
تخبط الأيام
يتخبط المسكين بين الطرقات،
لا وجهة له إلا الحاجة، ولا رفيق إلا التعب ،ضحّى بسنين عمره ليتزوج من يحب،وحلم ببساطة الحياة، ببيت دافئ وأطفال يملؤون الدنيا ضحكًا ،لكن الأحلام لا تطعم خبزًا.
ضاقت به الأرض، ولم يجد سوى التوصيل ملاذًا،يقطف من الطرقات عشرين دينارًا… عشرة ،وفي طريق العودة، تأتيه رسالة من زوجته:نحتاج علبة حليب… نفد القطن… الطفل يبكي ،فتتلاشى تلك الدنانير كما تتلاشى أنفاسه.
وما إن ظن أن الحال قد هدأ، وأن الحياة بدأت تمنحه لحظة راحة،حتى انقضّ عليه الليل بأخباره:رفع للدعم… ضرائب جديدة…وخوف من الغد لا يرحم.
حينها فقط،أدرك أن كلمة “كفايه”لن تُقال في هذه البلاد ،وأن التعب… قدرٌ لا نهاية له.
إنها ليبيا…
حيث الحزن لا يطرق الباب… بل يسكن الدار….













