لماذا وافقت حماس على خطة ترامب… ما الأسباب الخفية
على عكس كل التوقعات جاء رد حماس مفاجئا

أعلنت حركة حماس في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة، موافقتها على خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة، والتي أطلق عليها ترامب، اسما تسويقيا يخدمه، في هدفه للحصول على جائزة نوبل للسلام، “خطة ترامب للسلام”، والتي تضمنت 21 بندا، أبرزها الإطلاق الفوري لسراح الأسرى الإسرائيليين لدى حماس، والإفراج عن أسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال، ووقف الحرب، وإدخال المساعدات، وإعادة أعمار غزة بتمويل دولي، ووقف خطة تهجير الفلسطينين خارج أراضيهم، وإمكانية إجراء حوار مستقبلي حول تقرير المصير بقيام دولة فلسطينية، وإدارة القطاع من قبل حكومة تكنوقراط، لا تشارك فيها حماس، ونزع سلاح حماس، ووجود قوة دولية (متعددة الجنسيات) للإشراف على وقف إطلاق النار، وإدارة القطاع، يشرف على القوة الدولية، مجلس يترأسه ترامب، وفي عضويته توني بلير.
توقعات رد حماس
كانت معظم التكهنات تشير إلى رفض حماس لهذه الخطة، لأنها تتضمن انتهاكا لخطوط عريضة وضعتها حماس، أخصها الحكم الوطني الفلسطيني لقطاع غزة، واحتفاظ المقاومة بسلاحها، حيث تعتبر هذه الخطوط العريضة، ثوابت لدى حماس، وثوابت أيضا لدى معظم الشعب الفلسطيني، الذي ذاق ويلات الحرب، رغم ذلك، ظل متمسكا بأرضه، رافضا مغادرتها، ورافضا حكما أجنبيا عليه.
إضافة إلى تلك التكهنات، فقد عبر أحد قيادات حماس في مقابلة تلفزيونية، عن رفض مبدئي لبنود كثيرة في خطة ترامب، معتبرا انها تفتئت على حق الشعب الفلسطيني، في حكم نفسه، وحقه في قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية. كما عبرت كثيرا من الدول والمنظمات والهيئات الدولية والشخصيات البارزة، عن تحفظها على بعض بنود هذه الخطة.
هذه التكهنات وهذه الاعتراضات المبدئية، التي تم تداولها بعد إعلان خطة ترامب بساعات، ولدت تصورا مبدئيا، وإرهاصات راجحة، بأن تعلن حركة حماس رفضها الصريح لهذه الخطة، واستمرارها في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، حتى التوصل إلى اتفاقية عادلة تضمن حقوق الشعب الفلسطيني، وأخصها وقف حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل، وفتح المعابر لإدخال المساعدات بكثافة، وإعادة إعمار قطاع غزة، والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، مقابل إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين الثمانية والأربعين الأحياء منهم والأموات.
رد مفاجئ عكس التوقعات
برغم هذه التكهنات، وهذه الإرهاصات، إلا أن حركة حماس، فاجئت الجميع، في وقت متأخر من أمس الجمعة، بإعلان موافقتها المبدئية على بنودا أساسية في خطة ترامب، أبرزها إطلاق سراح جميع الرهائن، وتسليم حكم قطاع غزة، لحكومة تكنوقراط فلسطينية.
وقد عبر ترامب عن ارتياحه الشديد لهذه الموافقة، وطلب في نفس الليلة من إسرائيل الوقف الفوري لقصف غزة، حتى يتسنى إخراج الرهائن الإسرائيليين، وقال في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي الذي يملكه “تروث سوشيال” أن حماس مستعدة للسلام الدائم.
هنا يتبادر إلى ذهن القارئ، سؤالا كبيرا عريضا ملحا، لماذا وافقت حماس على خطة ترامب، على عكس المتوقع منها! هل مورست ضغوطا على الوفد المفاوض؟ هل ضعفت حماس، وأصبحت غير قادرة على مواصلة القتال؟ هل شعرت حماس بالهزيمة؟ هل مورست ضغوطا عربية ودولية على حماس للموافقة؟ هل ترى حماس أن موافقتها تقوي موقفها الدولي؟ هل وافقت حماس من أجل وقف نزيف الشعب الفلسطيني؟ هل وافقت من أجل وقف المجاعة بحق الفلسطينين؟ هل وافقت حماس على خطة ترامب؟ لأنها ستحقق مكاسب أكبر بكثير من رفضها للخطة؟ اسئلة كثيرة، بعضها يمكن الإجابة عليه، وبعضها، ستجيب عليه الساعات والأيام المقبلة.

لماذا وافقت حماس
ما يمكن الإجابة عليه الآن، استنادا لعدد من التقارير، أن حماس وافقت على هذه الخطة، لوقف نزيف المدنيين، ووقف المجازر التي ترتكب بحقهم، من قبل أشد حكومة إسرائيلية تطرفا، ليس في تاريخ إسرائيل فحسب، بل في تاريخ البشرية جمعاء، حكومة لا تعبء لحياة فلسطينيين ولا حتى إسرائيليين، لا تعبء بالإنسان عامة، إنما تهتم فقط بتنفيذ أفكار راديكالية متطرفة، عفى عليها الزمن، ولا صحة لها من الأساس، أفكارا تؤمن بالإبادة للمخالف، الإبادة الشاملة، إبادة الجمادات والأرواح، أرواح الجميع الكبار والصغار وحتى الحيوانات، فلا جدوى للاستناد في هذه الحرب، إلى المعايير العسكرية، ولا معايير الميدان، ولا حتى المعايير العالمية المتبعة في الحروب، والمتعارف عليها دوليا، وأخصها تجنب استهداف المدنيين، وعدم استخدام التجويع كسلاح في الحرب، وهذه هي المعايير التي انتهكتها حكومة الاحتلال المتطرفة منذ اليوم الأول من حرب الإبادة التي شنتها على القطاع.
وافقت حماس على خطة ترامب مبدئيا، لمحاولة كسب الوقت، والتقاط الأنفاس، للشعب الفلسطيني، وللمقاومة على حد سواء.
وافقت حماس على خطة ترامب مبدئيا، لوقف خطة تهجير الفلسطينين عن أراضيهم، التي دشنتها إسرائيل، وحملتها الولايات المتحدة الأمريكية إلى الشرق الأوسط وحاولت فرضها، وجمعت حولها تواطئا دوليا.
وافقت حماس على خطة ترامب مبدئيا، لوقف المجاعة، وإدخال المساعدات، واستراحة الشعب المنكوب، الذي أنهكه الترحال الدائم عن شبر أرض خال من البارود، والبحث الحثيث عن الطعام من مطلع الشمس لغروبها.
وافقت حماس على خطة ترامب مبدئيا، لوقف خطة احتلال غزة، وضم الضفة، والحفاظ على هدف إعلان دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.
وافقت حماس على خطة ترامب مبدئيا، لأسباب كثيرة، بعضها أوردناه، وبعضها، ستشكف عنه الساعات والأيام المقبلة، الحبلى بالأحداث المتسارعة.












