تعليممقالات متنوعة
أخر الأخبار

طرق التدريس الحديثة.. التعلم التعاوني

طرق التدريس الحديثة.. التعلم التعاوني

بقلم: مصطفى نصر 

 

 التعلم التعاوني (Cooperative Learning) هو أسلوب تدريس حديث يعتمد على تقسيم الطلاب إلى مجموعات صغيرة (عادة 3-6 أشخاص) يعملون معاً لتحقيق هدف تعليمي مشترك، مع تحميل كل عضو في المجموعة مسؤولية فردية وجماعية في الوقت نفسه.

*طريقة تطبيقه (أبرز الأساليب الشائعة)

أفضل طريقة لتقديمه هو أن تجعل المتعلم محور الدرس، في وظيفة المعلم مؤقتاً، يتم تكليفه بجزء من الدرس (مثلًا فقرة واحدة) يستوعبها جيداً بجهده الخاص ويزيد على ما في الكتاب بجوانب أخرى تأهباً لأي أسئلة من زملائه.

   – يتم تدريس المادة أولاً من المعلم، بالطريقة الحوارية المعروفة، ثم يتم تقسيم الطلاب إلى مجموعات على أوراق عمل، ويحسب التقدم الفردي لكل طالب مقارنة بأدائه السابق، مثلاً طالب ممتاز وطالب جيد واثنان وسط وطالب ضعيف في كل مجموعة لضمان تكافؤ الفرص.

وتُكافأ المجموعات الأفضل في النهاية تحفيزاً لتحسين الأداء مستقبلا، حسب مجموع نقاط الأداء الفردي والجماعي.

   – يُقسم الموضوع إلى أجزاء، كل طالب يصبح “خبيراً” في جزء واحد، ثم يعود إلى مجموعته الأصلية ليعلم زملاءه، ثم يعود للفصل مجتمعاً ليعلم الجميع

   (يفكر الطالب لوحده → يناقش مع زميل واحد → يشارك الجميع) ولذا ترسخ المعلومة لديه.

   – المجموعة تختار موضوعاً فرعياً، تقسّم المهام، تجري بحثاً، ثم تقدم عرضاً للصف بأكمله، وهنالك أساليب يتبعها المعلم لتقسيم الأدوار منسق – كادر كتابة- كادر شرح، لضمان مشاركة الجميع دون أن يهيمن شخص واحد.

 * محاسن التعلم التعاوني

– يحسن التحصيل الدراسي بشكل ملحوظ (متوسط حجم التأثير 0.54–0.70 حسب دراسات جونسون ومارزانو).

– يطور المهارات الاجتماعية.. التواصل، حل النزاعات، القيادة، التعاطف.

– يزيد من دافعية التعلم لأن الطلاب يشعرون بالمسؤولية تجاه زملائهم.

– يساعد الطلاب الضعاف أكثر من الأقوياء (الأقوياء يتعلمون أكثر عندما يشرحون للآخرين)، والضعفاء يتعلمون في بيئة ضيقة.

– يقلل من التنمر ويحسن العلاقات بين الطلاب من خلفيات مختلفة (فعال جداً في الصفوف المتنوعة عرقياً أو ثقافياً).

– ينمي التفكير الناقد والمهارات ما فوق المعرفية.

* ⁠عيوب التعلم التعاوني وتحدياته

1. يحتاج وقتاً طويلاً في التحضير والتنظيم من المعلم.

2. قد يهيمن طالب أو اثنان على العمل ويترك الآخرين “ركاب مجانييين.

3. الطلاب الخجولون أو الانطوائيون قد يشعرون بالضغط أو الإقصاء.

4. صعوبة تقييم الأداء الفردي بدقة (من حصل على كم من الدرجة؟).

5. إذا لم تُشكّل المجموعات بعناية، قد يحدث صراع أو عدم توازن.

6. في بعض الطلاب (خاصة الموهوبين جداً) يشعرون أن سرعتهم تتباطأ.

7. في الصفوف الكبيرة جداً (أكثر من 35–40) يصبح الإشراف شبه مستحيل.

8. يتطلب تدريباً للمعلمين؛ إذا طُبّق بشكل سيء يصبح “جلوس معاً فقط” وليس تعلماً تعاونياً حقيقياً.

* نصائح لتجنب العيوب وتحقيق أكبر فائدة

– استخدم أدوار واضحة داخل المجموعة (مدير، كاتب، مذكّر بالوقت، متحدث…).

– اجعل هناك مساءلة فردية (اختبار فردي + تقييم جماعي).

– درّب الطلاب على مهارات التعاون أولاً (أسابيع في بداية العام).

– غيّر تركيب المجموعات كل 4–6 أسابيع.

– استخدم أدوات واضحة لتقييم العمل الجماعي.

– إبدأ بمجموعات صغيرة (2–4) ثم كبر الحجم تدريجياً.

* نموذج درس تعاوني:

نموذج درس كامل في القراءة باستخدام التعلم التعاوني  

المادة: اللغة العربية – الفرع: القراءة والفهم  

* الصف: الخامس الابتدائي  

* عنوان النص: (رحلة إلى الفضاء” (نص اطلاعي قصير – 350 كلمة تقريباً)  

* ⁠مدة الدرس: 90 دقيقة (حصتان متصلتان)  

* أسلوب التعلم التعاوني المستخدم: الأحجية المطورة) إضافةً إلى عناصر STAD

• الهدف العام

أن يفهم الطلاب النص فهماً عميقاً، ويستخرجوا المعلومات الرئيسية والتفاصيل، ويطوروا مهارات العمل الجماعي.

 • الأهداف التفصيلية

بحلول نهاية الدرس يستطيع الطالب أن:

1. يحدد الفكرة الرئيسية والأفكار الفرعية.

2. يستخدم استراتيجيات الفهم (التوقع، السؤال، الربط، التصور).

3. يقدم شرحاً شفهياً واضحاً لزملائه.

4. يتعاون بإيجابية داخل المجموعة.

 * توزيع الطلاب

– عدد الطلاب: 32 طالب → 8 مجموعات أصلية (كل مجموعة 4 طلاب)  

– ثم 8 مجموعات خبراء (كل مجموعة خبراء تضم طالب واحد من كل مجموعة أصلية).

تقسيم النص إلى 4 أجزاء (لكل خبير جزء)

1. الجزء الأول: بداية عصر الفضاء وأول رحلة مأهولة (يوري غاغارين).

2. الجزء الثاني: رحلات أبولو ووصول الإنسان إلى القمر.

3. الجزء الثالث: محطات الفضاء الدولية وأهميتها.

4. الجزء الرابع: مستقبل استكشاف الفضاء (المريخ والاستعمار).

  * سير الدرس خطوة بخطوة:

 • الدقائق 0-8: التحفيز والتهيئة (المعلم)

– عرض فيديو قصير (60 ثانية) عن هبوط أبولو 11 على القمر.

– سؤال مفتوح: «ماذا تعرفون عن السفر إلى الفضاء؟»

– كتابة توقعات الطلاب على السبورة.

 * الدقائق 8-15: تشكيل المجموعات وتوزيع الأدوار

كل مجموعة أصلية (4 طلاب) تختار أو يُعطى لهم:

– قائد المجموعة  

– سكرتير (يكتب الإجابات)  

– مدير الوقت  

– مشجع (يحث الجميع على المشاركة

– ⁠الدقائق 15-35: مرحلة الخبراء (Expert Groups)

– ينتقل كل طالب إلى مجموعة الخبراء الخاصة بجزئه.

– يقرأ الجزء بتمعن، يناقش مع زملائه الخبراء:

  – ما هي الفكرة الرئيسية في هذا الجزء؟

  – 3 معلومات مهمة على الأقل.

  – كلمات صعبة + معناها.

  – سؤال واحد صعب يمكن أن يُطرح على الآخرين.

– يكتبون معاً ورقة «ملخص الخبير» (ورقة A4 واحدة واضحة ومنسقة).

• الدقائق 35-65: العودة إلى المجموعات الأصلية – التدريس المتبادل

– يعود كل خبير إلى مجموعته الأصلية (الآن كل مجموعة لديها 4 خبراء في الأجزاء الأربعة).

– يشرح كل خبير جزءه لزملائه خلال 6-7 دقائق بالتتابع.

– باقي أعضاء المجموعة:

  – يدونون الملخص في جدولهم.

  – يطرحون أسئلة توضيحية.

  – يساعد السكرتير على ملء الجدول الكبير.

* الخلاصة:  

التعلم التعاوني من أكثر الطرق التدريسية فعالية على الإطلاق عندما يُنفذ بشكل صحيح ومدروس، لكنه ليس “حلاً سحرياً” ولا يناسب كل درس أو كل طالب في كل الأوقات. أفضل نتائج تحدث عندما يُدمج مع أساليب أخرى (تدريس مباشر، تعلم بالاستكشاف، مشاريع فردية…).

 

 

مصطفى نصر

صحفي وباحث متخصص في الأدب والتثقيف، يتمتع بخبرة في العمل الإنساني والتوعية المجتمعية، وله دراسات متعددة في الإعلام والتعليم الإلكتروني. كاتب بجريدة العدد الأول
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي