
إنترنت غير محدود
بقلم: مصطفى نصر
مع ظاهرة انقطاع باقة الإنترنت الأرضي قبل نهاية الشهر، مما يضطر المواطن لتجديد الباقة عدة مرات في الشهر، ارتفعت أصوات شعبية متعددة للمطالبة بإنترنت غير محدود، أي أن تكون هنالك قيمة محددة لإنترنت متواصل طوال الشهر دون انقطاع، بدلًا من النظام الحالي، حيث يحصل المستخدم على حجم بيانات ثابت ينتهي بمجرد بلوغ الحد المخصص، ما يضطره إلى تجديد الباقة أكثر من مرة خلال الشهر.
وتنامت الظاهرة وتوسعت بعد تنظيم عدة صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بهذا المطلب، أسوة ببعض الدول التي تطبق هذه الفكرة مثل كوريا الجنوبية وبريطانيا والإمارات وسنغافورة وفرنسا والصين وغيرها.
والمطالبة بإنترنت غير محدود في مصر (خصوصًا في 2025–2026) ليست مجرد “تريند” عابر على السوشيال ميديا، بل لها أسباب متراكمة وحقيقية جدًا يعاني منها ملايين المصريين يوميًا، منها أن الإنترنت أصبح ضرورة حياتية أساسية (وليس ترفاً) مع تعدد فرص التعليم أونلاين، العمل من البيت فريلانس، الخدمات الحكومية (السجل المدني، التأمينات، الضرائب، إيصالات البنوك والتحويلات) وحتى الترفية البسيط (يوتيوب، نتفليكس، تيك توك).
فأصبحت بذلك باقة 140–300 جيجا (أو أقل) تنتهي قبل نص الشهر في كثير من الحالات، وفي الأيام المتبقية يصبح النت بطيئا جدًا (تصفح بالكاد)، لأن الشركات تقوم بتخفّض السرعة بشكل حاد جدًا بعد انتهاء الكوتة (أحيانًا لـ 256 كيلوبت أو أقل)، مع ارتفاع الأسعار وتراجع الجودة، مما أثار شعوراً عاماً بالظلم والجشع.
ويبدو أن الفكرة قد وجدت أخيراً صداها داخل البرلمان، حيث كشفت النائبة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أن اللجنة تدرس في الوقت الحالي مطالب المواطنين المتعلقة بتوفير خدمة إنترنت بلا حدود، وتقليل الاعتماد على نظام الباقات الشهرية، مشيرة إلى أن هذا الملف مطروح للنقاش مع وزارة الاتصالات خلال الفترة المقبلة.
وقالت إن فرص تطبيق الإنترنت المفتوح في السوق المصري ممكنة، وأوضحت النائبة أن لجنة الاتصالات تبحث تجارب الدول المختلفة في هذا الشأن، لافتة إلى أن بعض الدول تعتمد على الإنترنت غير المحدود، بينما تفضل دول أخرى العمل بنظام الباقات، كما هو مطبق في مصر حاليًا، وأضافت أن المناقشات تتم بالتنسيق مع وزارة الاتصالات، بهدف الوصول إلى حلول تحقق التوازن بين احتياجات المواطنين وقدرات البنية التحتية المتاحة.
وشددت النائبة على أنه حتى ولو لم نصل لهذه الفكرة لأسباب تقنية، فإنه يجب إعادة النظر في الفواتير، وشددت وكيل لجنة الاتصالات على ضرورة إعادة النظر في أسعار باقات الإنترنت الحالية، سواء من خلال خفض قيمتها، أو زيادة حجم البيانات المتاحة، أو التوسع في تقديم باقات إنترنت بلا حدود، ولو بفئات أعلى بما يتماشى مع الاستخدام اليومي المتزايد للمواطنين.
وفي الختام يتمنى كثير من المواطنين تدخل الدولة، لأنها هي الجهة الوحيدة القادرة على تغيير الوضع بشكل جذري، عبر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، المنوط بتحديد السياسات والقواعد للشركات فودافون واتصالات ووي واورانج، وهي ملزمة بتطبقها.
كما أن وزارة الاتصالات مسؤولة عن الاستراتيجية الرقمية للبلد ككل، لإدخال السيولة المالية للنظام المصرفي، بدلًا من المبالغ الطائلة التي تصرف على طباعة العملة وتمزقها بين ايدي المواطنين، والجهود الكبيرة والمقدرة لـ”مصر الرقمية” و”التحول الرقمي” وبدون إنترنت مفتوح ومستقر تصبح سياسات الوزارة في هذا الصدد مجرد شعارات، وكثرة الخدمات المتاحة أون لاين توفر كثيرًا في فاتورة استيراد المشتقات النفطية، لأنه مع كل خدمة متاحة أون لاين نوفر في حركة المواطنين عبر المترو والمواصلات العامة، وحتى عبر سياراتهم الخاصة.













