تعليممقالات متنوعة
أخر الأخبار

بتعلم بالياباني

بتعلم بالياباني

بقلم د. عبير عاطف

 

التجربة اليابانية في التعليم المصرى بين الإلهام والنسخ

 

في تصريح لوزير التربية والتعليم المصري، أُعلن أن طالب الصف الأول الابتدائي سيدرس نفس منهج الرياضيات الذي يدرسه نظيره الياباني. للوهلة الأولى يبدو الأمر إنجازًا مبهرًا، لكن السؤال الأعمق: هل يكفي أن ننقل المنهج وحده دون أن ننقل الفلسفة التي بُني عليها؟

 

التعليم الياباني منظومة لا منهج فقط

 

اليابان لم تبنِ تميزها التعليمي على كتاب رياضيات أو طريقة حساب فقط، بل على رؤية شاملة جعلت من المدرسة بيتًا للتربية قبل أن تكون قاعة للدروس..

في اليابان:

– يبدأ اليوم الدراسي بأنشطة جماعية تعزز الانتماء والانضباط.

– الطفل يتعلم النظام والنظافة والاعتماد على النفس من الصفوف الأولى.

– المناهج مترابطة مع الثقافة، والرياضيات تُدرّس كأداة لفهم الحياة، لا مجرد معادلات.

– المعلم يحظى بمكانة عالية وتدريب مستمر يؤهله ليكون مربيًا قبل أن يكون شارحًا للمعلومة.

أين نحن من ذلك؟!

المعلم يدخل العام الدراسي دون دافعية لأنه لم يحظى بمستوى مادي يساعده على الإبداع فى التعليم وليس البحث عن عمل إضافي حتى يستطيع تلبية متطلبات الحياة. 

التعليم في اليابان

خطورة النقل المجتزأ

حين نقرر أن نأخذ “منهج الرياضيات” من اليابان ونطبقه كما هو، نكرر خطأ وقعنا فيه مع تجربة المونتسوري: أخذنا أدواتها التعليمية دون أن نأخذ فلسفتها التربوية، ففقدت روحها وأصبحت مجرد وسائل جافة.

 

الطفل المصري يعيش في بيئة مختلفة اجتماعيًا وثقافيًا واقتصاديًا عن الطفل الياباني.

نجاح المنهج هناك قائم على دعم الأسرة والمجتمع، وهو ما لا يتوافر دائمًا لدينا.

نسخ “جزء” من التجربة قد يُظهر تميزًا ظاهريًا، لكنه يخلق فجوة بين ما يُدرّس وبين ما يُمارَس في الواقع.

ما نحتاجه فعلاً..

– إعادة صياغة المنهج بما يتناسب مع البيئة المصرية، مع الاستفادة من روح التجربة اليابانية لا حرفيتها.

– تدريب المعلمين على الفلسفة التربوية التي تضع الطالب في قلب العملية التعليمية.

– تطوير المناهج بشكل متكامل، لا في مادة واحدة بمعزل عن باقي المواد.

– دمج قيم الانضباط، العمل الجماعي، والاعتماد على النفس في كل تفاصيل الحياة المدرسية.

ختامًا..

التجربة اليابانية ملهمة، لكنها ليست وصفة جاهزة للاستيراد. التعليم الناجح منظومة متكاملة من فلسفة، معلم، بيئة، ومحتوى.

أما نسخ جزء منها فهو أشبه بمن يأخذ “وردة” من حديقة كاملة، فيفقد عطرها وجمالها. اليوم نتعلم بالياباني وغدًا نتعلم بالسنغافوري. 

هل سنظل هكذا كلما سمعنا عن تجربة دولة أخذنا منها جزء؟؟

أين نحن من تطوير التعليم وفقا للبيئة المصرية؟!

د. عبير عاطف

دكتوراه في علم النفس التربوي، متخصصة في الإرشاد الأسري، وتتمتع بخبرة واسعة في التدريب الإعلامي والتنمية الذاتية، وتُكرَّم ضمن الشخصيات المؤثرة في الوطن العربي. صحفية بجريدة العدد الأول.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي