زرقاء

زرقاء
بقلم: سماح رشاد
مرغمة ألا تبكي؛ مثلها لا يجب أن يبكي، فبكاؤها عطر لا يجب أن يراق بهذه الأرض، تتواتر عليها هجمات الاكتئاب كأنها أحاديث نبي عُجن بالحزن
فخرجت كلماته من حنجرة حزينة، خرجت من قلب يعقوبي الحزن.
لطالما كانت الزرع المبذور عشوائيا، رُميت بلا مبالاة لتصنع جذورا ممتدة بأرض لا تحمل جينات تقبل اختلافها، فهي زهرة زرقاء غارقة بزرقة الحزن، حولها عدد لا نهائي من أعواد القمح الباهتة، صفرته مقززة، صلابة حباته تحت الشمس ستتهاوى وتختفي تحت رحى الحياة القاسية، كلاهما سيذبل، لكنها تقاوم الموت، لا تريد أن تموت بأرض ليست أرضها، تريد أن تموت بأرض العطر، لذا لابد أن تقطف في أوج حياتها ونضوجها.
لا أحد يعلم بوجودها بتلك الأرض الغريبة، حظها العاثر جعل بذرتها تقع بغير جوال، ثم تقع بمنتصف حقل للقمح حتى لا ترى لعين تقدر أنه يجب نقلها لأرض العطر، أو على أسوأ تقدير تقطف وتنحر على أرض غريبة بيد طفل عابث يركض بلا وجهة، ذلك كان كابوسها.
لا تعلم مصيرها، فقد قرب وقت الحصاد، تنتظر معجزة، تنتظر الحياة، تنتظر بطلا للقصة يغير مسارها، تنتظر أن تكون عطرا ينتشر بأديم سديم الكون، تنتظر…
تمت المراجعة والتنسيق من قبل فريق ريمونارف.













