أخبار مصر

جريدة العدد الأول تحاور المدرب الجزائري نذير بن دانية

حاورته : عائشة عمي 

ما سببُ قلة الثّقة عند الإنسان وعدم التّناغم بينه وبين الآخرين؟

أعتقد أن هذا السّؤال فيه شقّين.. الشّق الأول يُعنى بأسباب فُقدان الإنسان لثقته بنفسه.. والشّق الثاني يُعنى بعدم تناغم الانسان مع من حوله من الآخرين..

فأمّا جوابي عن الشّق الأول فأعزو فقدان الانسان لثقته بنفسه إلى أمرين مُهمين أساسين وهما:

 سببٌ مُتعلق بالبناء النفسي في مرحلة الطفولة..

 سببٌ مُتعلق بالبناء الفكري في مراحل النمو الأخرى..

 فأما السّبب الأول فقد يعودُ إلى مرحلة من مراحل البناء النّفسي والتي تمتدُّ من لحظة الميلاد إلى عُمر العام والنصف تقريباً، حيثُ لابدّ على الأم خاصة أن تُشبع الحاجة الانفعالية لرضيعها.. فإذا بكى وجب عليها البحثُ عن سبب بُكائه.. وإذا كان مُحتاجاً للتّدفئة وفرت له ذلك.. وإذا احتاج للحليب وفرت له ذلك.. وإذا احتاج للتّطمين وفرت له ذلك.. وإذا احتاج للأمان وفّرت له ذلك.. هُنا في هذه المرحلة بالذات يقول إريكسون بأنها مرحلةُ زرع الثقة بالنفس لدى هذا الطفل.. وإذا – لا سمح الله – لم تُشبع هذه المرحلة بما أسلفنا ذكره فإنّ هذا الطفل سيشِبُّ وسيكبُر مُهتز الأركان مُهلل الثقة بنفسه.. وسيبدو ذلك جلياً في كلامه وحركته واتخاذه للقرارات وتفاعله مع الناس.

أمّا السّببُ الثاني

فقد تقلُّ ثقةُ الانسان بذاته من كثرة ما يقعُ فيه من أخطاء وعثراتٍ في امتحانات عدة قابلتهُ في هذه الحياة.. كفشل في اختبارات مدرسية أو فشل في تحقيق بعض الطموحات أو فشل في الحفاظ على بعض العلاقات.. هُنا قد تُشكلُّ له هذه السّقطات المتراكمة بعضها على بعض ترميماً لجدار الخوف وعدم الايمان بذاته.. والذي سيكون فاصلاً وعازلاً بين الانسان وثقته بذاته..

أمّا الشقُّ الثاني من السؤال والذي يُعنى بعدم تناغم الانسان بينهُ وبين من حوله فقد أربطه بنوعين من الذكاء ممّا نظّر لهما هاورد غاردنر في كتابه “أُطر العقل” وهما: الذكاء الوجداني والذكاء العاطفي فأما الذكاء الوجداني:

فهو قدرة الفرد على التحكم في انفعالاته ومشاعره وإدارتها بذكاء في أي موقف وضعته الظروف فيه ليخرج دون أن يرتكب أخطاء جسيمة..

جريدة العدد الاول تحاور المدرب الجزائري نذير بن دانية
جريدة العدد الاول تحاور المدرب الجزائري نذير بن دانية

وأما الذكاء الاجتماعي:

فهو قدرة الفرد على إدارة علاقاته مع الآخرين وتطويعها لصالحه وصالحهم، ولا يمكن أن تتجلى هذه القدرة إلا إذا كان الفرد حاذقاً في فهم الأشخاص ومتمكنا من فهم مشاعرهم حتى دون أن يجهروا بها..

ونحنُ نعلم بأنّ النّجاح في العلاقات يكمن في إتقان “فن ضبط المسافات”فـلا تقترب من الآخر حدّ “إبصار العُيوب “ولا تبتعد عنهُ حدّ “إنكار المحاسن”.. مثلُها مثلُ النّار فلا تقترب منها حدّ الاحتراق من الحر ولا تبتعد عنها حدّ التّجمد من القر.. فأعتقدُ اعتقاداً جازما بأنّ من يمتلك هذين الذكاءين سيكون صاحب شخصية مغناطيسية يلتفُّ الناسُ حولها حُباً واحتراماً فهو محبٌ للآخرين ومحبُوب من طرفهم.. وهذا ما يجعلُ كفاءتهُ عالية في نسج سنمفونية بينه وبينهم.. وبالعكس إذا اختفى أحد الذكاءين كان الفشل في التواصل والتفاعل الايجابي بينه وبين الناس.. وقد ينزوي بعيدا عنهم في اكتئاب دائم أو حزن مخيم على قلبه متشائم..

فختاماً إذا أردنا أن نفهم قلة ثقة الانسان بذاته وعدم تناغمه مع الناس بإيجابية واجب علينا أن نبحث هذه الجوانب الأربعة وهي:

 البناء النفسي في مرحلة الطفولة..

 البناء الفكري في مراحل النمو الأخرى..

 الذكاء الوجداني

 الذكاء الاجتماعي..

وما ضاع جانب من هذه الجوانب إلا وضاع جزء من الثقة بالنفس وجزء من التواصل المثمر بين الفرد ومن حوله.. فدعوتي للأولياء أن يُراعوا هذه الزوايا في أبنائهم كي يكبروا وقدرتهم عالية على التواصل بفاعلية والحمد لله رب العالمين..

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي