
أبجدية الحب الصامت
بقلم: مراكشي رهواجة
في داخلها عاصفةٌ من المشاعر، وكلماتٌ مبعثرة ترتطم كل لحظةٍ بجدار الصمت. كانت ترغب أن تبوح بما يثقل القلب، لكن الحروف تتمرد، والتعابير تخونها، فتتلاشى قبل أن تبلغ شفتيها.
وكأن اللغة كلها أصبحت أضيق من أن تحتوي ذلك الشعور الغامض الذي يتسع في أعماقها يومًا بعد يوم.
لا تدري كيف حدث الأمر، ولا متى تبدلت مجريات الأيام. ففي غفلةٍ من الزمن، وبين يومٍ وليلة، اجتاحها إحساسٌ لم تألفه من قبل؛ إحساسٌ أربك يقينها، وخلط الماضي بالحاضر، والثوابت بالنواقض، حتى بدا لها كل شيء مختلفًا عمّا كان.
طوال الوقت كانت تهرب منه، تغلق الأبواب في وجهه، وتوهم نفسها بأنها أقوى من أن تستسلم. لكنه كان يعود في كل مرةٍ أكثر حضورًا، حتى أدركت أن بعض المشاعر لا تُهزم، وأن مقاومتها لا تزيدها إلا رسوخًا. ففتحت له قلبها أخيرًا، وسمحت له بالعبور.
وحين فتحت أرشيف الذكريات، وجدت أن غبار السنوات قد حجب عنها كثيرًا من الأمنيات. لكن نظرةً واحدة… خاطفة، براقة، كانت كافية لتعيد إليها ما سرقته الأيام، وما ظنت يومًا أنه ضاع إلى الأبد.
فيه شيءٌ لا تعرف له اسمًا ولا عنوانًا، سرٌّ خفيٌّ يتسلل إلى الروح فيملؤها طمأنينةً وإيمانًا. ولأول مرة بعد دهرٍ من الشكوك والأوهام، آمنت أن القلب، مهما ازدحم بالعابرين، لا يسكنه حقًا إلا إنسانٌ واحد…
إنسانٌ يتقن أبجدية الحب بصمت، ويجيد أن يقول كل شيء دون أن ينطق بكلمة.










